مدونات

باربي الشرق‎

مدونات

تسعى معظمُ النساءِ الشرقياتِ لإرضاءِ المجتمع، أو كما ينبغي القول يسعين ليَحظَين بفرصةٍ فيِ الفوزِ بلقبِ باربي الشرق، حيثُ أصبحَ الهدف الأول و الأخير هو التجمُّل و ليس الجمال…
لا أدري ما هوَ الدافعُ لذلك.. هل هو إرضاءُ الذاتِ الأنثويةِ أم لجلبِ الإعجابِ من الطرفِ الآخر أم أصبحَ من ضروريات الحياة لمواكبةِ العصر و التطور.
إلا أن المثيرَ للتساؤل لِماذا تسعى هذهِ الأنثى لبذلِ أكبر مجهود في سبيلِ إرضاءِ الغير!
وهل للرجل دور في ذلك؟
انتشرت في الآونةِ الأخيرة ظاهرة العمليات التجميلية بشكلٍ ملحوظٍ،  حتى باتَ عدد العيادات التجميلية يفوقُ عدد العيادات الباطنية وغيرها وكأننا نسعى دائماً لعلاجِ الأمورِ الظاهرية أكثرَ من اهتمامنا بالتفاصيلِ الداخليةِ الأخرى..
تُحرَم المرأةُ في بلادنا من حق ممارسة الرياضةِ الصباحيةِ في الشوارعِ العامة خشيةَ التعرّض لكلام هي في غنىً عنه، ولأن الشوارع غير مهيأة لممارسةِ رياضة الجري و غيرها.
تقضي  معظمَ حياتِها بين الطهي والتنظيفِ و الكي، ليأتي الرجلُ ويطالبها بقوامٍ ممشوقٍ وجسدٍ رشيقٍ (كفلانةٍ و علتانةٍ) من الفناناتِ اللواتي يقضينَ حياتهن بين النوادي والتسوق والسياحةِ والاسترخاءِ قائلاً: لم لا تكونين كفلانة … ((باربي الشرق))..
فتسارعُ الزوجةُ المسكينةُ إلى أقربِ مركزٍ للتجميل و تقومُ بما يتيسر من النّحتِ و الشّفطِ و غيره من هذا القبيلِ.. كله في سبيلِ إقناعِ الزوج أنها تملكُ ذاتَ الجمالِ الذي تملكُه تلك الفنانات..
إذاً فعلى الرجل مسؤولية كبيرة،  ولكن ..
لو تمعَّنّا جيّداً لوجدنا أنَّ أكبرَ عدوٍ للمرأةِ هي المرأة، حيث أن دافع الغيرة ليس بأقل خطورة عن دور الرجل، فكم من فتاةٍ استلقَت على سريرِ الجراحةِ لإجراءِ ذات العملية التجميلية التي قامَت بها صديقتها في الشهرِ الماضي.
و لو تعمّقنا في مجتمعنا أيضاً لوجدنا امرأة تبحث لابنها المتوسط الجمال عن فتاةِ الرز بالبازلاء (المصطلح السائد في مجتمعي) كناية عن الفتاة ذاتِ  البشرة البيضاءِ والعيون الخضراء وفتاة المجدّرة (صاحبة البشرة الحنطية ذات العيون العسلية) وعن قامة تتعدى المئةِ و سبعين سنتمتر لا تقبلُ بأدنى من ذلك أبداً، بالتوافق مع وزنٍ لا يزيدُ عن خمسين كيلو غراما دونَ زيادةٍ أو نقصان…
وكأنّ الفتاة سلعة تصمّم بحسبِ الطلب….. ولمن؟! لرجلٍ بكرش يحملُه أمامه .. لابنها الخارق الذي يحتاجُ لمن يقولُ له أن اللون الأسود لا يناسب اللون البني في اللبس والمظهر!
فتخرج العروس ذات الستين كيلو غراما مكسورة الخاطر لأن وزنها لم يتوافقَ مع رغبةِ الفارسِ المتقدم لخطبتها و والدته الكريمة..
إلى متى؟!
أختي الكريمة، أنتِ جميلةٌ للغاية… فقط ابتسمي.. وقليل من الكحل لن يضر أبداً.
لا تجعلي من نفسك قطعةً تصمّم بناء على رغبةِ الآخرين، الثقة وحدها من تجعلك جميلة، أنتِ وحدك مرآة نفسك، انظري إلى نفسكِ بعدسةٍ جميلةٍ وسيراكِ الآخرين حتماً بغاية الجمال.
أختي في الله أنصحكِ بالتفكيرِ جيداً في الأمرِ  قبل أن تخطي خطوةً واحدةً  في اتجاهِ ذلك السريرِ الخطير… فوالله لا أحدَ يستحقُ أن تضعي نفسكِ في ذاك الموضع..
وأسأل الله عز وجل أن يجمّل خُلُقُنا وخَلْقَنا جميعاً
الوسوم

هيا توركو

مدونة سورية تقيم بالنرويج

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.