مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

المغرب: هل حسم ملف حراك الريف؟

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

موجة غضب غير مسبوق تعيشها المغرب بعد الاعلان عن جملة الاحكام الصادرة في حق رموز حراك الريف وعلى رأسهم ناصر الزفزافي الذي يوصف بكونه زعيم هذا الحراك والذي اصدر القضاء حكما قاسيا عليه وكانت عقوبته عشرون سنة سجنا نافذة.

هي ذات العقوبة التي نالها بعض رفاق الزفزافي وعدها المحامون وبعض الحقوقيين والمنابر الاعلامية حدثا غير مسبوق يذكر بسنوات الرصاص التي راح ضحيتها العديد من المغاربة، فيما قاسى البعض الاخر من مرارة السجون والمنافي.كما كانت الاحتجاجات عارمة من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

كما كانت عائلات الموقوفين والذين نالوا عقوبات قضائية صارمة في حالة ذهول وصدمة وكذلك محامو الدفاع الذين عدوا هذه الاحكام  بمثابة عودة الى الوراء وإساءة الى صورة البلاد والى الجهود التي يبذلها الملك من اجل تدعيم الديمقراطية في بلدهم حسب قولهم.

ورغم ان المغاربة خالوا ان تلك الحقبة التاريخية المظلمة قد طويت صفحتها، خاصة بعد ان وعد الملك محمد السادس بالتأسيس لمرحلة جديدة تقطع مع سنوات الرصاص، في المسار بدأ فعلا واستبشر به المواطنون. لكن حادثة الريف التي فجرت الانفجار الكبير كشفت المأزق الذي تردى فيه النسق المغربي.

 

ناصر الزفزافي يخطب في الجموع

 

جدير بالتذكير أن “حراك الريف” هو سلسلة الاحتجاجات التي انطلقت من مدينة   الحسيمة في منطقة الريف شمال المغرب على اثر وفاة الشاب محسن فكري يوم 28 اكتوبر 2016. وكانت السلطات  المحلية المغربية قد صادرت سلعة هذا الشاب الذي يبيع السمك وتعللت بكون صيد هذا النوع من السمك ممنوعا.

ألقت الشرطة سلع محسن في القمامة واحتجاجا على هذا الفعل قام  رفقة بعض زملائه من الصعود الى شاحنة القمامة لاسترجاع سلعته من السمك قبل اتلافها.

لكن هذه الحركة الاحتجاجية قوبلت بأقصى درجات التصعيد عندما قام القائم بأعمال الاتلاف بتشغيل الآلة رغم علمه بوجود الشاب داخل شاحنة القمامة، فقضى حتفه سحقا، في حين نجا اصدقاؤه الذين تمكنوا من القفز إلى الخارج.

وانطلقت موجة احتجاجات عارمة توقع البعض ان تكون شرارة ثورة في المغرب أقصى لا تبقي ولا تذر، وبرز في الاثناء اسم الشاب ناصر الزفزافي كزعيم لهذا الحراك. وبات قائدا وناطقا باسمه والتفت حوله الجماهير التي تحركت في اتجاهات عدة.

وانطلقت جملة من المطالب حقوقية وقانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية، ورغم عدالتها ومشروعيتها وتأييد جل المغاربة لها،  إلا انها قوبلت بقمع أمني كبير.

وها أن احكام القضاء القاسية التي نزلت على المقبوض عليهم في احداث حراك الريف نزول الصاعقة جاءت لتثير قضايا جديدة متصلة بهذا الملف. وإذا كانت السلطات تريد أن تحسم هذا الملف بهذه الشراسة، فإن المؤشرات الاولى تبين انه قد يفلت منها ويكون بداية زلزال لا احد يعلم مدى قوة ارتداداته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد