ثقافة

الكاتب التونسي ضياء البوسالمي ” اللهجة العامية لا تنافس اللغة العربية بل هي مكمّل لها

 

حاز الكاتب التونسي ضياء البوسالمي، مؤخرا، على جائزة الكتابة الأدبية، التي تمنحها مؤسسة رامبورغ للفن والثقافة في نسختها الثانية بتونس.

 

وتعد المؤسسة المانحة جمعية غير حكومية تدعم المشاريع الثقافية بتوفير الإمكانيات المادية واللوجيستية.

وصنف البوسالمي كمبدع من مجموعة 5 متوجين ضمن مسابقة 2018 من قبل اللجنة المعنية، تقديرا له على ترجمته لرواية “الغريب” للأديب الفرنسي “آلبير كامو”.

وقد عرف ضياء بكتاباته الصحفية والأدبية علاوة على المجموعة الشعرية “أقف وحيدا أمام الجدار” التي ستصدر قريبا.

 

 

مشروع الترجمة

خصص الشاب التونسي مشروعا جديدا لترجمة أعمال أدبية فرنسية وانقليزية صنفت من ضمن أفضل الكتابات الأدبية العالمية.

ويأتي ذلك في إطار المصالحة بين اللغة العربية واللهجة العامية دون إقصاء الأولى أو إلغاء الثانية.

ورغم الانتقادات الواسعة يرى ضياء (25 سنة) أن اللهجة العامية لا يمكن أن تحل مكان اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية.

ويتحدث الكاتب التونسي لـ”ميم” عن مشروع ترجمته الذي انطلق فيه منذ سنتين في إطار جملة من الأعمال الأخرى على غرار “قصة العين” للفيلسوف الفرنسي “جورج باتاي”.

ويرى أن الجوائز الممنوحة من قبل مؤسسات تعنى بالثقافة هي ظاهرة صحية لتشجيع الشباب.

ويقول ضياء “تحصلت على جائزة مؤسسة رامبورغ 2018 عن فئة الكتابة الأدبية بفضل ترجمة رواية “الغريب” لـ”ألبير كامو” من الفرنسية إلى اللهجة التونسية. وهي جائزة تمنح كل سنتين عن 5 فئات منها السينما والرسم والموسيقى”.

وتعدّ الغريب أشهر روايات كامو، صدرت سنة 1942 وترجمت إلى حوالي 40 لغة منها العربية. وأسس من خلالها الأديب الفرنسي لفلسفته العبثية “الكاموية”، وهي مصنفة ضمن أفضل 100 رواية عالمية.

 

 

وأكد البوسالمي “حصلت على جائزة مهمة، ستدعم نشر الكتاب مع منحي مبلغا ماليا يقدر بـ20 ألف دينار، وستساهم في التعريف بالمشروع عن طريق وسائل الإعلام.

وأكد رفض العديد من المواقع العربية نشر كتاباته باللهجة العامية باعتبارها محل جدل وانتقاد من المدافعين عن اللغة العربية كلغة وحيدة للكتابة.

“لا اعتبر العامية لغة لكنها لهجة لا فقط للتواصل ولكن للكتابة أيضا، وهناك نوع من الاعتراف بوجودها ليس كمنافس وتيار معاكس للغة العربية بل في تصالح معها.

وتابع البوسالمي ” لست معاد للغة العربية بل أعتمدها في كتاباتي ولن ينجح أي شخص لديه مشروع يهدد وجودها لأن اللهجة لا تدمر اللغة”.

كما أوضح أن الاعتماد على اللهجات أمر معهود منذ عشرات السنين خاصة في السودان ومصر الذين يعتمدونها كإضافة.

 

واقع الكتابة في تونس

لم يخف البوسالمي في حديثه لـ”ميم”، موقفه من سياسة النشر في تونس بسبب عدم تكافئ الفرص بين الكاتب المعروف والشباب، قائلا “لا تتعامل أغلب دور النشر مع الشباب بل مع أسماء معروفة، حتى أن مجموعتي الشعرية الجديدة ستصدر عن دار نشر في لندن.

وأضاف “أما حظوظ الشاب الذي يعتمد الكتابة العامية فهي أقل بكثير مقارنة بتوفيق بن بريك أو أنيس الزين مثلا.

وعلق على تلقيبه بالأديب الشاب قائلا “أعتبر نفسي رجلا كبيرا مقارنة بغيري من الكتاب الذي قدموا نموذجا ملهما لمشاريعهم على غرار الفرنسي ادوارد لويس صاحب 3 روايات إلى حد الآن ولم يتجاوز سنه الـ24 سنة.

 

 

ودعا إلى ضرورة الإيمان بالموهبة على المستوى العربي عموما أو التونسي على وجه الخصوص، مع تجنب الاتهامات باعتبار أنّ محاولات الابداع، وفق قوله، غير مرتبطة بخدمة أجندات معينة. وأكد أن تشجيع الشباب أيضا يأتي ضمن سياسة دولة.

وفي تعليق له حول أهمية المنصات الافتراضية وانعكاساتها على الكتابة في سياق تونسي سمح بحرية التعبير والرأي يقول “فجرت مواقع التواصل الاجتماعي الكتابة ودعمتها متجاوزة المفاهيم القديمة، وأصبحت اليوم متاحة بأساليب وأنماط مختلفة”.

كما يلجأ لها الكاتب، ليتفاعل مع رواد مواقعه وينشرها كتاباته بشكل أسرع دون أن يبتعد عن الكتاب كمرجع أساسي.

وعن تجربته يقول “ألجأ إلى هذا الفضاء للتهكم والسخرية وجلد الذات وهو المكان الوحيد الذي أكتب فيه دون حدود”. مضيفا “الأجيال الجديدة تعتمد في كتاباتها على النقد الذاتي بعيدا عن التعالي النخبوي وهذا سرّ نجاحها”.

وأكد أن أسلوب الكتابة وطرق التخاطب الجديدة تجاوز السائد وتعمقت في المواضيع التي كانت تعتبر “محرمة” كما بسطت المفاهيم ودعمت نشرها بشكل لاواع لدى فئات مختلفة من الجمهور.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد