مجتمعغير مصنف

فضيحة جنسية لمسؤول تشعل مواقع التواصل في الجزائر

الجزائر – ربيعة خريس – مجلة ميم

    

تفجرت منذ خمسة أيام, بمنطقة ” رأس الماء ” الواقعة جنوب ولاية سيدي بلعباس, غرب الجزائر العاصمة, فضيحة أخلاقية مدوية, أخرجت سكان المدينة إلى الشارع للاحتجاج مطالبين العدالة الجزائرية بالتدخل, بطلها رئيس بلدية, تم تصويره خلسة, وهو يمارس ” الرذيلة ” داخل مكتبه مع امرأة لم تحدد هويتها بعد.

 

الفيديو الذي راج على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي, وشغل الرأي العام الوطني, تضمن مقاطع ومشاهد مخلة بالحياء لرئيس بلدية, مع عديد النساء اللواتي يقصدن مكتبه على مراحل متفرقة.

تفاصيل مقاطع الفيديو الفاضحة التقطت من طرف كاميرات المراقبة, التي ثبت بمكتب المعني, يعود التقاطها إلى 2013 حسب التاريخ الذي حمله بعضها، وهي الفترة التي ترأس فيها هذا الأخير المجلس الشعبي البلدي قبل أن يستقيل من منصبه، ليترشح خلال الانتخابات البرلمانية الماضية لعضوية المجلس الشعبي الوطني، لكنه فشل في ذلك, ليترشح من جديد في الانتخابات البلدية ونجح في افتكاك الصدارة ليكون رئيسا للمجلس الشعبي البلدي مجددا.

 

الشعب ينتفض

وأخرجت هذه الفضيحة سكان المنطقة عن صمتهم, ونظم نحو مائتي مواطن وقفة احتجاجية أمام مقر بلدية رأس الماء (جنوب سيدي بلعباس) مطالبين بتنحية رئيس المجلس الشعبي البلدي الحالي إثر ظهوره في فيديوهات مشينة بمكتبه.

وأقدم المحتجون على غلق المقر الرسمي ” للبلدية ” مطالبين بالتوقيف التحفظي لرئيس المجلس الشعبي البلدي ورحيله والتحقيق معه ومحاكمته على خلفية الفيديوهات المسربة مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حمل المحتجون شعارات يطالبون فيها السلطات المحلية والمركزية بضرورة رحيل رئيس البلدية ومحاكمته على فعلته كونه منتخبا من طرف الشعب, وأكد المتظاهرون عن عدم عدولهم عن الاحتجاج والاستمرار في غلق مقر البلدية إلى أن يتم تنحية رئيس المجلس الشعبي البلدي والتحقيق معه ومعاقبته.

تحولت ظاهرة التحرش الجنسي إلى كابوس يطارد نصف النساء العاملات في الجزائر، وحاجزا يقف في وجه طموح وأحلام وتطلعات الكثيرات إلى العطاء في ميدان العمل, بل ويهدد حياتهن الخاصة. فالكثير منهن تخاف من الفضيحة وتشويه السمعة لأن أصابع الاتهام ستوجه إليها بالدرجة الأولى, ورغم أن القانون الجزائري جرم هذه الظاهرة إلا أنها شهدت انتشارا واسعا في المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة.

 

 

وكشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أبرز تنظيم حقوقي في الجزائر, عن تقرير صادم حول المرأة العاملة كشفت فيه عن تعرض حوالي 50 بالمائة من العاملات في القطاع العام والخاص للتحرشات الجنسية بمختلف أنواعها, بداية من التحرش الكلامي إلى التحرش الجسدي, وأثارت الرابطة في آخر بيان لها تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منه إشكالية صعوبة إثبات فعل التحرش الجنسي بالأدلة والوقائع, وتقول الرابطة إنها استقبلت الكثير من الملفات لعاملات تعرضن للتحرشات الجنسية في أماكن عملهن وتأسست كطرف مدني للدفاع عنهن.

ولا تعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها بل سيق وأن شهدت أروقة المحاكم في الجزائر قضايا كثيرة مماثلة لهذه.

طردت من العمل رغم أنها ضحية تحرش جنسي

قصص كثيرة شهدتها أروقة المحاكم الجزائرية في السنوات الأخيرة, أبرزها تعرض العاملة ” ب . م . س ” ممثلة النقابة المستقلة لعمال الكهرباء والغاز بولاية عنابة, تقع شمال شرق الجزائر, لتحرش جنسي من طرف مسؤولها المباشر، وحسب بيان أصدرته النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز, بتاريخ 23 / 10 / 2016 تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منه فإنه ورغم تقديم شكاوي من طرف السيدة للمسؤولين بمجمع سونلغاز إلا أنهم ابتزوها و طالبو منها إلغاء الشكاوي الجزائية وإلا معاقبتها تأديبيا وهو الذي كان بالفعل، فقد تم تسريحها من العمل رغم أنها ضحية تحرش جنسي ولم يشفع لها أمام المسؤولين حتى انتمائها للنقابة التي تعنى بالدفاع عن حقوق العمال.

ووجهت النقابة في بيانها انتقادات لاذعة للحكومة الجزائرية بالتراخي في حماية المرأة، حث قررت بتقديم شكوى لمنظمة العمل الدولية والمنظمات الدولية، لإيجاد حلول تكرس مبدأ حماية المرأة، مهددين بالخروج للشارع احتجاجا لما تتعرض له المرأة عموما والعاملة خصوصا.

 

لجأ إلى تهديدها بعد أن رفضت الخضوع لنزواته

حادثة أخرى لا تختلف كثيرا عما تعرضت له ممثلة النقابة المستقلة لعمال الكهرباء والغاز, حيث تقدمت عام 2015 عاملة في إطار الإدماج المهن ببلدية قايس تقع غرب ولاية خنشلة, بشكوى للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان, وصرحت فيها إن مسؤولوها في العمل تحرش بها.

حيث صرحت أنها وبعد تعرضها لتحرش جنسي اشتكت للمسؤول الأول والمباشر إلا أنه لم يأخذ بشكواها بعين الاعتبار، وهذا ما زاد من مضايقات مسؤولها لهـا، وقالت في شكواها بلغة صريحة وواضحة إنه يأتي إلى مكتب عملها و يحدثها في أشياء غير أخلاقية ويضايقها أثناء دخولها وخروجها من مقر عملها وبعد فشله بكل السبل لجأ إلى التهديد بتحويلها وفصلها بتاريخ 08 جوان 2015 بمراسلة لا تحمل مرجعا أو رقم إرسال ممضية من طرف المسؤول الأول وبعد ذلك قام بتحويلها بتاريخ 21 جوان 2015 بمراسلة كذلك لا تحمل مرجعا أو رقم إرسال.

 

فضيحة أخلاقية تهز مبنى التلفزيون الجزائري

وفي سنة 2012 تابع الرأي العام الجزائري قصة بطلها مدير القناة الرابعة في التلفزيون الجزائري وهي القضية التي رفعت ضده من طرف ثلاث موظفات في القناة, صحافيتان وسكريبت خلال شهر يوليو 2011, بتهمة التحرش الجنسي بهن وممارسة ضغوطات لا أخلاقية ضدهن, وتمت بعدها إحالة القضية للمحاكمة بعد عام من التحقيق, وقد فصلت محكمة بالجزائر العاصمة في القضية وأدانت المتهم بستة أشهر موقوفة النفاذ وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري.

معظم الضحايا يتيمات أو مطلقات

وتقول في الموضوع, رئيس فرع جمعية حورية للمرأة الجزائرية بالجزائر العاصمة, دليلة حسين في تصريح لمجلة ” ميم ” إن الجمعية التي تعنى بالدفاع عن قضايا المرأة وقفت عند عدة حالات كما تلقت اتصالات من عاملات جزائريات تعرضن للابتزاز من طرف مسؤوليهم كالخضوع مثلا لنزواتهم الجنسية وهو ما يجعل الضحية بين خيارين أحلاهما مر, إما القبول في لحظة ضعف وتواجه بعد ذلك عدالة أحكامها قاسية لا تتسامح مع قضايا الشرف خاصة المجتمع الجزائري الذي لا يحم خطيئة كهذه أو ترفض وتخسر بذلك منصبها رغم أنها تعاني من ظروف معيشية صعبة, وعن أبرز الحالات التي طرقت أبواب الجمعية تقول دليلة حسين إن أغلب العينات إما يتيمات أو مطلقات.

 

دليلة حسين

و

استدلت رئيس فرع جمعية حورية للمرأة الجزائرية، بما يحدث أيضا في الإقامات الجامعية فالكثير منهن فقدن شرفهن وتحولت حياتهن إلى جحيم، ووجدن بعد ذلك أنفسهن في عالم آخر وهو ممارسة الدعاة كمهنة بعد أن يصبح الرجوع إلى الحياة العادية صعب وشبه مستحيل.

جريمة مسكوت عنها

وفي هذا الصدد يقول الحقوقي الجزائري بوجمعة غشير, في تصريح لمجلة ” ميم ” إنه وفي بداية الألفين لم يكن التحرش الجنسي في الجزائر مجرم, لكن وبعد ذلك قطعت وزارة العدل أشواطا هاما لتجريم هذه الظاهرة إلا انها لا تزال منتشرة لعدة أسباب أبرزها عدم توفير الحماية القانونية للشاهد, فالمادة 341 مكرر من قانون العقوبات تنص على عقوبة عامين حبس للمتحرش جنسيا, ورغم أن هذه المادة تنصف ضمن المكاسب الهامة للمرأة إلا أنها غير كافية وغير رادعة, لأنها لا توفر الحماية القانونية للشاهد.

 

الحقوقي بوجمعة غشير

 

وفي غالب الأحيان لا تجد الضحية أي سند لها بإمكانه أن يثبت ما تعرضت له, وهو ما يجعل هذه القضية من بين القضايا المسكوت عنها في المجتمع الجزائري, فنسبة قضايا التحرش الجنسي في أماكن العمل تكون قليلة في المحاكم, الموجود منها يعالج في تكتم شديد, فأغلب النساء اللواتي يتعرضن لتحرش جنسي يفضلن التكتم والتستر عن التصرفات المخلة بالحياء التي تعرضن لها لأن هذا الأمر سيلطخ سمعتها وستواجه مشاكل عديدة في المجتمع الجزائري الذي لا يرحم.

 

إحصاءات مفزعة

كشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر, في بيان لها تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منه, عن تعرض 50 بالمائة من العاملات في القطاع العام والخاص للتحرشات الجنسية بمختلف أنواعها, وأثار التنظيم الحقوقي إشكالية صعوبة إثبات فعل التحرش الجنسي بالأدلة والوقائع.

ووجه رئيس الرابطة, هواري قدور, انتقادات لاذعة للسلطة الجزائرية بسبب تباطؤها في تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة, ويقول إن قانون العمل الجديد المتواجد حاليا على مستوى الأمانة للحكومة وعلى طاولة الشركاء الاجتماعيين يشجع أرباب العمل على التعسف في طرد العمال، وهو ما يدفع السيدات حسبه لتحمل مختلف أنواع العنف الموجه ضدهن والمساومات، خشية طردهن من العمل, ويضيف التقرير إن المرأة العاملة هي أول من يُسحب من تحتها البساط في حالة عدم القبول بنزوات أرباب العمل.

 

المرأة النقابية حاضرة في الساحات مقصاة من القيادة

وسلطت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر الضوء, على غياب المرأة على رأس المنظمات النقابية المعتمدة رغم أن عدد النساء المنخرطات في النقابات يشهد ارتفاعا، غير أنهن شبه غائبات في قمة الهرم.

ويقول رئيس التنظيم الحقوقي, هواري قدور, إن الجزائر أولت اهتماما كبيرا للمرأة بصفة عامة والمرأة العاملة بصفة خاصة، حيث صادقت على جميع الاتفاقيات الدولية التي تخص حماية المرأة وحماية وترقية المرأة العاملة على وجه الخصوص، إلا الآن الواقع يؤكد عكس ذلك، حيث تواجه معوقات وصعوبات كبيرة من خلال الممارسات التعسفية الذي تتعرض له في مواقع مختلفة، ما يدفعها لترك موقعها أو الاستغناء عنه وضياع حقوقها الوظيفية.

وعن أسباب غياب المرأة العاملة في قمة هرم التنظيمات النقاب في الجزائر رغم وجود سيدات جزائريات على رأس أحزاب سياسية في البلاد كالأمينة العامة لحزب العمال المعارض, فهي سياسية جزائرية ومناضلة نقابية وأو امرأة في تاريخ الجزائر تترشح لمنصب رئيس الجمهورية لثلاث مرات.

يقول النقابي السابق والنائب بالبرلماني الجزائري عن الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء, مسعود لعمراوي, في تصريح لمجلة ” ميم ” إن العمل النقابي يحتاج إلى قوة وشجاعة وصبر لافتاك حقوق العمال المهضومة, فالنقابي يجب أن يخاطب من موقع قوة لا من موقع ضعف.

مسعود لعمراوي

 

ويشير إلى أن هناك بعض العوامل التي تحول دون ممارسة المرأة للنشاط النقابي بنفس الكثافة ونفس الجدية ونفس الفعالية كما هو الشأن بالنسبة للرجل, مستدلا بمجموعة من الإكراهات, مثلا إذا كانت حامل, إذا كانت مرضع إلى غير ذلك من الأشياء, إضافة إلى هذه الإكراهات فالعمل النقابي ليس بالعمل السهل فهو من نوع خاص, ويحتاج إلى شخصية محللة قادرة على ترتيب النتائج ودراستها, قادرة على الإقناع والعمل في نزاعات عالم الشغل, ويجب أن يتحلى صاحب هذا العمل أيضا بالقدرة على الحوار والنفس الطويل على التفاوض.

قانون العمل الجديد يجرم التحرش الجنسي

للحد من انتشار هذه الظاهرة عمدت الحكومة الجزائرية إلى تجريم ظاهرة التحرش الجنسي في مسودة قانون العمل الجديد, حيث حملت مسودته فصلا كاملا حول  التحرش الجنسي للجنسين في أثناء أو خلال أماكن العمل، وهو ما يعرض مرتكبه لعقوبة تأديبية على المستوى الوظيفي والمتابعة القضائية أيضا, وخصصت مسودة قانون العمل الجديد كلا من المواد 56. 57. 58. 59. لتجريم التحرش الجنسي في أثناء وخلال التواجد في أماكن العمل بمختلف أنواعه من خلال ممارسة ضغوطات أو الإساءة اللفظية، المادية، القانونية لتحقيق غرضه الشخصي أو لطرف آخر.

كما جرمت مسودة القانون الضغوطات اللفظية أو غير اللفظية والعبارات المستعملة بغية إذلال أو إهانة أو تخويف الشخص المتحرش به للتأثير عليه وانتهاك كرامته.  وشدد القانون على عدم السماح لأصحاب العمل بممارسة أي ضغوطات مهما كانت في حق الرافضين للخضوع والاستسلام لأعمال التحرش الجنسي من خلال إقالتهم أو نقلهم أو حتى فرض عقوبات تأديبية عليهم، وكشفت مسودة القانون عن فرض عقوبات وإجراءات تأديبية على صاحب العمل الذي يتحرش بموظفيه من الجنسين مع إبقاء المتابعة القضائية في حقه بموجب القانون ومعاقبة الشهود في حال تقديمهم أي اتهام كاذب أو شهادة زور حول الواقعة.

ولم تشف هذه التعديلات غليل النقابات المستقلة الجزائرية المنضوية تحت لواء تكتل نقابات الوظيف العمومي, وأعلنت عن رفضها القاطع لمحتوى مشروع قانون العمل, واصفة إياه بالهش والخطير, خاصة وأنه يحوي الكثير من الثغرات والتجاوزات وبنودا تنتهك حقوق العمال, بل تشجع أيضا على عمالة الأطفال, بعد أن تم تخفيض السن القانونية للعمل وتشجيع أرباب العمل على التحرش الجنسي بموظفاتهم, وهو ما يتنافى والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الطفولة.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد