مجتمعاختيار المحررين

جنين جونز..  سفّاحة الأطفال المجنونة

سلسلة أشهر المجرمات

 

شهد العالم، في النصف الثاني من القرن العشرين، مولد جنين جونز، تلك الشيطانة الصغيرة التي ستروّع مدينة تكساس الامريكية والعالم فيما بعد.

 

نشأت جنين في دار للأيتام، وبدأت علاقاتها الاجتماعية والعاطفية مبكّرا، ففي سن السادسة عشر، تزوجت من شاب كان يعيش معها في دار الأيتام، كي يقوم بحمايتها من تنمر الآخرين وتحرشهم بها، لكنها سرعان ما انفصلت عنه بمجرد خروجها من الدار، بعد إنجابها لطفلة، فتعرفت على زوجها الثاني، الذي سيكون هو مفتاح ولوجها إلى عالم الجريمة والقتل بطريقة لا تخطر على بال.

لم يتصور الزوج الجديد، الذي يعمل في مستشفى بيكسار الشهير في تكساس الامريكية، ان جونز أرات فقط كسب وظيفة في مجال التمريض، التي ما إن توسّط لها لتعمل فيها، حتى أقامت دعوى طلاق ضده، ليخلو لها الجو لتحقيق أفكارها المريضة وامنياتها الوحشية.

 

حلمها.. قتل الأطفال الرضّع

 

صورة للطفلين الذين حوكمت جونز لقتلهما

 

سنة 1978، بدأت جنين العمل في مستشفى بيكسار كممرضة، وبسرعة كسبت ود واحترام رؤسائها في العمل، ووثّقت العلاقة بينها وبين جميع زملائها، ومع انتشار صيت جينين وتناقل الكلام الجيد عنها تم نقلها إلى قسم الأطفال الرضع، وعلى ما يبدو أن ذلك هو المراد الذي سعت لتحقيقه كل هذا الوقت، وها هو قد تحقق أخيرًا.

كان قسم الأطفال مميزا لأكثر من سبب، بداية لأنه لا يحتاج إلى مجهود كبير من الممرضات، لأنهم في النهاية مجرد أطفال رضع يسهل حملهم والتعامل معهم، وثانيًا لأنه كان كثير الطعام والزيارات المكدسة، وهذا أمر تحرص عليه الممرضات بصورة كبيرة، لكن كل هذا لم يكن يشغل جينين أو يعنيها في أي شيء، فما تريده كان أشد جنونًا بكثير.

ما ان استقرت جونز في العمل لمدة سنة، حتى لوحظ ارتفاع جنوني في معدل وفيات الأطفال في المستشفى، ولم يقتصر الامر على الأطفال المرضى فقط، بل حتى أولئك المولودين بصحة وعافية، كانوا يموتون بعد أيام قليلة من ولادتهم، أغلبهم بنوبات قلبية او أثناء النوم، ورغم ذلك لم يشك أحد بوجود شبهة جنائية في الموضوع.

مع ازدياد عدد الضحايا، قررت إدارة المستشفى تغيير طاقم العمل بأكمله في قسم الرضع بطاقم جديد، فهل انتهى جنون جونز؟

تواصل القتل

 

 

رغم نجاتها من السجن بانكشاف جرائمها، لم ترتدع جونز، وقاد الجنون خطاها لتعمل في عيادة قريبة من المستشفى، لكن ما فاتها هو أن العناية أشد في العيادات والرقابة متواصلة نظرا لقلّة عدد الأطفال الموجودين بها وارتفاع تكلفة العناية بهم ما يجعل الخدمات أفضل بكثير ويصعّب على جونز مواصلة هوايتها المفضلة قتل الأطفال

رغم ذلك، لم تُولي ذلك اهتمامًا وبدأ الأطفال يموتون بأعداد غير مسبوقة في هذه العيادة التي كان معروفًا عنها سمعتها الجيدة، وهنا تشكك الطبيب في الأمر وبدأ التقصي والتحقيق خلف آخر الأعضاء المنضمين إلى العيادة في الآونة الأخيرة، جنين جونز ولا أحد غيرها.

السقوط والمحاكمة

 

أثناء المحاكمة

 

سنة 1984، كان السقوط المدوي لجونز، فلم يكن ممكنا ان تواصل جرائمها دون نهاية، وأثارت تحركاتها شكوك طبيب في العيادة، فتربص بها ليوقعها بالجرم المشهود وهي تحاول قتل رضيع بحقنة مرخية للعضلات، وقام بتكبيل حركتها بعد مقاومة شديدة منها ليلقي رجال الشرطة القبض عليها وتحال إلى المحكمة.

 

 

في المحاكمة، وبعد مراوغة شديدة منها، اعترفت جنين بكل جرائمها، وكانت اعترافاتها مدوية، وحملت الكثير من الألم لعائلات الضحايا الذين حاول بعضم الوصول الى جونز وخنقها ما استدعى إخلاء القاعة ومواصلة محاكمتها تحت حراسة شديدة من الشرطة.

وقامت المحكمة بإصدار حكم بالسجن مائة عام في حق جونز لقتلها تشيلسي ماكليلان عندما كانت في شهرها الخامس عشر بعدما حقنها بعقار يرخي العضلات. ومحاولة قتل رضيع يدعى رولاندو سانتوس في أسبوعه الرابع بعقار مضاد لتخثر الدم إلا أنه نجا من الموت.

 

جونز حاليا

 

كما اشتبهت المحكمة في كونها قامت بقتل ما يزيد عن 60 رضيعا، وكان من المفروض ان تقضي حياتها خلف القضبان، إلا أن اخبارا راجت مؤخرا عن إمكانية إطلاق سراحها بعد ان “تحسن سلوكها” داخل السجن، وهو ما أثار غضبا كبيرا في الرأي العام الأمريكي نظرا لفظاعة ما ارتكبته جونز من جرائم.

لم يعرف إلى الآن السبب الحقيقي وراء جرائم جنين، فإضافة الى الجنون والاختلال النفسي والعقلي، راجت نظرية تقول بأن جونز أرادت ان تكسب تقدير رؤسائها في العمل، لذا كانت تقوم بحقن الطفل بمواد خطرة ثم تقوم بإنقاذه، إلا ان خطتها كانت تفضي في أحيان كثيرة لموت الطفل، وهي نظرية لا تعدو كونها محاولة لتفسير ما لا يفسر من الوحشية والسادية والشر التي جسدتها جونز.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد