اختيار المحررينثقافةغير مصنف

هل ورث محمد رمضان عرش الأسطورة أحمد زكي؟

 

جمع  بينهما لون البشرة “السمرة”، ونفس التقاطيع والملامح ، التي تعبّر عن غالبية الشعب المصري، سمرة مشوبة بتعب أو حزن خفيّ، سمرة كلون النيل وحزن عميق كحزن المواطن البسيط وهو يرى أحلامه تحترق في أنظمة القهر والفساد، نحن هنا نتحدث عن تجربة خالدة تجربة النجم أحمد زكي وتجربة ناشئة تجربة الممثل الصاعد “محمد رمضان”، امتلكا كلّ منهما وجها أصيلا ينتمي إلى الملايين المصرية، وتقاطيع حقيقية غير مزيفة قادرة على تقديم المواطن المصري وأحلامه وقضاياه.

 

نجح أحمد زكي نجم السينما المصرية الذي ترك مكانه شاغرا بعد رحيله في تقديم أدوار مختلفة عبّرت عن المصريين كما نجح محمد رمضان (1988) في اقتحام عالم التمثيل أوّلا لموهبته و ثانيا لشبهه للنجم أحمد زكي، لكن هل استطاع محمد رمضان أن يقدّم للسينما المصرية بعض ممّا قدّمه الراحل “أحمد زكي “؟

بدأ محمد رمضان خطواته الأولى في تقليد النجم الراحل أحمد زكي فهو صاحب جسم نحيل وتقاطيع مصرية صميمة مكنته هذه التقاطيع من لعب دور أحمد زكي في مسلسل “السندريلا “، لمنى زكي قبل سنوات.

لفت النجم الشابّ الأنظار إليه وتنبأ  له أكبر نجوم المشهد الفن بمصر بمستقبل كبير  ينتظره ، كان في مقدّمة هؤلاء النجوم الذين دعموا رمضان النجم العالمي الراحل ” عمر الشريف ” والذي قيّمه بعد مشاركة رمضان في إحدى الأدوار الثانوية في مسلسله “حنين وحنان” سنة 2007 وقال عنه عمر الشريف : ” سيكمل مسيرته وسيصبح ممثلا عالميا”.

 

 

شارك محمد رمضان في بداية مشواره في أدوار صغيرة ولكنّها مؤثرة في سياق الأحداث بعدّة أعمال سينمائية محترمة أهمّها فيلم ” احكي يا شهرزاد”، وقد أظهر دوره  رغم محدودية مساحته في هذا الفيلم عن موهبة متميزة لفنان شابّ سيكون له شأن في السينما المصرية وفي أكثر من حديث صحفي صرّح رمضان أنّه قد تعرّض إلى صعوبات كثيرة في بداية مشواره الفنّي وقد تعرّض إلى الطرد من طرف المطرب “علي الحجار” والذي منعه من استكمال دوره في مسرحية “يمامة”.

نجح محمد رمضان في الأدوار الثانوية في الأفلام التي شارك بها وأشاد النقادّ بأدائه ولكنّه  انقلب في وقت وجيز نحو  الأفلام التجارية التي تعتمد  أساسا على الراقصات والأغاني الشعبية ومواضيع الدعارة والبلطجة إضافة إلى الأفيهات الشبابية  وغيرها من توابل الخلطة العجيبة لتكوين فيلم لا يعالج أيّ قضية، أفلام دون قيمة فنيّة ولكنّها حققت انتشارا جماهيريا.

 

 

لعب رمضان أدوار البطولة في  أفلام مثل “عبده موتة” و“قلب الأسد” والتي حققت إيرادات عالية رغم احتوائها على مشاهد عنيفة ولم يسبق أن حقق نجوم الشباك في مصر نفس إيرادات أفلام محمد رمضان. دافع النجم الشابّ عن اختياراته السينمائية قائلا في إحدى الحوارات الصحفية : ” إنّ مشاهد القبلات والأحضان  في الأفلام تؤذي المجتمع أكثر من البلطجة”.

 

 

أصبح محمد رمضان في فترة وجيزة النجم الأعلى إيرادات والأعلى أجرا والأصغر سنّا (30سنة)، فقد تجاوز أجره هذه السنة في مسلسل “نسر الصعيد” أجر  النجم “عادل إمام” حسب تصريحات إعلامية كما حقق مسلسله نسبة متابعة عالية متجاوزا مسلسل ” عوالم خفية” بأرقام كبيرة جدّا.

 

 

يحاول البعض عقد مقارنة بين النجم الصاعد “محمد رمضان” والنجم الراحل ” أحمد زكي” ولكن يبدو أنّ المقارنة غير عادلة فإن تمتع رمضان بموهبة فذة لا ينكرها أحد إلا أنّه عجز عن تقليد أحمد زكي بشكل إيجابي، فقد عمل النجم الراحل على تخليد اسمه في أفلام مثل “الهروب “،”البريء ” و”شفيقة ومتولي” وغيرها من عشرات الأفلام التي مازالت إلى اليوم راسخة في ذاكرة المواطن المصري والعربي بشكل عام.

تناولت أفلام أحمد زكي مشاكل المواطن المصري، ومازال البعض يعود إلى مرافعته في فيلمه ” ضدّ الحكومة” ، كلمات خالدة رغم مضيّ أكثر من عقدين على قولها إلا أنّها مازالت صالحة إلى اليوم.

 

 

لم يكن أحمد زكي مجرّد نجم في تاريخ السينما المصرية، بل فنان بقلب مرهف ومفرط في إنسانيته، استطاع ببراعة أن يحوّل الشخصيات المتخيلة إلى شخصيات حقيقية، شخصيات من لحم ودم استطاعت أن تؤثر في جماهيره خارج شاشة السينما، أحلام الفقراء والبسطاء التي يحققها الطموح والعزيمة ” النمر الأسود ” أو ” البيه البوّاب ” وحتى دوره كدجال ناجح في فيلم ” البيضة والحجر” كان دورا ذو رسالة مررها أحمد زكي إلى جمهوره ببراعة فائقة.

نعود هنا إلى تجربة محمد رمضان أو نسر صعيد مصر فإن نجح رمضان في تحقيق الإيرادات العالية إلا أنّه عجز عن إقناع النقاد بالمستوى الفنّي للأفلام، أفلام عاجزة عن الصمود لسنوات قليلة وهو ما يؤثر على موهبة محمد رمضان التي لم تتفجر بعد في أعمال حقيقية يمكننا فعلا أن نعقد المقارنة الحقيقية بين النجم الراحل “أحمد زكي ” والنجم الشابّ ” محمد رمضان” خاصة وأنّ الأخير يملك مؤهلات فنيّة كبيرة وأيضا له الكاريزما لتقديم أدوار ومواضيع تهمّ المصريين بعيدا عن أرقام الإيرادات والأفلام  التجارية والتي يمكن أن جعلت منه أثرى الأثرياء ولكنّها عاجزة على أن تجعل منه نجما استثنائيا في تاريخ السينما المصرية.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد