مجتمع

في حين تقبع من قدن معركة سياقة السيارة في السجن، يحتفي الغرب ببن سلمان محرر المرأة

 

اختارت مجلة “ذي إيكونوميست البريطانية” في غلافها الأسبوعي، أن تمجد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك بعد أن احتفت المرأة السعودية، أمس، 24 جوان/ يونيو بقيادتها السيارة بمفردها لأول مرة.

وكتبت المجلة، في صفحتها على تويتر “محمد بن سلمان يمكنه تحويل العالم العربي والإسلامي إلى الأفضل”.

وتابعت “هل يمكن أن ينجح؟، وعلى صورة الغلاف، التي عكست المرأة السعودية، بلباس النقاب، كتبت المجلة “الثورة السعودية بدأت.”

 


كما نشرت ذي إيكونوميست، تقرير تمجيدي لإنجازات محمد بن سلمان منذ توليه أمور السلطة في المملكة العربية السعودية، تحت عنوان”كيفية ضمان نجاح محمد بن سلمان في الإصلاحات“.

وعلقت المجلة أنه يمكن لجرأة ولي العهد أن تحول العالم العربي إلى الأفضل، في حين أن الفشل من شأنه أن يجلب المزيد من الفوضى، معدّدة  في ذات الوقت ما اعتبرته إنجازا ضخما لولي العهد السعودي، من فتح دور السينما والسماح بالموسيقى في الأماكن العامة ونشر التحرر الاجتماعي.

 

ناشطات نسويات معتقلات في سجون بن سلمان

 

واعتبرت ذي إيكونوميست أن الديمقراطية يمكن أن تساعد بن سلمان على بناء قاعدة جديدة من الشرعية، بحيث يستطيع ولي العهد تحويل شعبيته بين الشباب والنساء إلى قوة سياسية، باعتبار أنه الآن ، هو على الطريق إلى أن يصبح رجل عربي قوي آخر، وأن السائقات الإناث يعتبرن أبرز مظاهر الثورة الاجتماعية، والتي لم تنطلق من الشوارع بل من قصر ولي العهد محمد بن سلمان.

ونشرت مقال آخر تحت عنوان “الإصلاحات الجذرية في المملكة العربية السعودية تغير الخليج والعالم العربي“، مشيرة فيه إلى أن بن سلمان يعمل على تحرير الأعراف الاجتماعية والاقتصادية ، مع مواجهة كبيرة من المعارضة السياسية.

المدافعات عن حقوق الإنسان

في ظل هذا التمجيد الطاغي لشخص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، منذ توليه زمام الأمور في المملكة العربية السعودية، والذي أرجع ما تم إنجازه لصالح المرأة، هو من فضله، في إطار الدولة العلمانية التي يسعى لإرساءها، تناسى الإعلام الغربي (مجلة ذي إيكونوميست) بشكل كبير دور الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة في السعودية، واللواتي ناضلن منذ سنين عديدة من أجل نيل هذا الحق في قيادة السيارة، وتم اعتقالهن منذ 15 مايو الماضي، ولا يزال إلى اليوم يجهل مكان إعتقالهن.

 

 

وإلى جانب المدافعات عن حقوق المرأة، اعتقل النظام السعودي، أيضا مجموعة من الناشطين، وهم إبراهيم محمد النفجان وإبراهيم عبد الرحمن المديبيغ ومحمد فهد الربيعة ومحمد المحيسني وعبدالعزيز محمد المشعل.

وقد وجهت إلى هؤلاء النشطاء، تهمة تكوين “خلية” تهدد أمن الدولة بسبب “اتصالاتهم مع الكيانات الأجنبية بهدف تقويض استقرار البلاد ونسيجها الاجتماعي”، بحسب منظمة العفو الدولية.

وكشف التقرير، الذي نشرته منظمة أمنستي أنترناسيونال، أن النشطاء قد احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، دون أن يُمنحوا حقهم في الاتصال بمحام من اختيارهم أو السماح لهم بزيارات عائلية.

 

 

وعبرت منظمة العفو الدولية، عن قلقها من إمكانية غياب المحامين أثناء عملية الاستجواب التي أدت إلى الاعترافات بالتهم المزعومة، والتي قد يواجه بموجبها هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان في السعودية عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عاما.


وشددت المنظمة أنه مع إشادة العالم بالمملكة العربية السعودية على “الإصلاحات” الأخيرة، بما في ذلك السماح للنساء بقيادة السيارة، يجب أن نثير ناقوس الخطر للمدافعين المسجونين الذين ناضلوا بلا كلل لسنوات من أجل حقوق المرأة في المملكة.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “في حين تقبع من قدن معركة سياقة السيارة في السجن، يحتفي الغرب ببن سلمان محرر المرأة”

اترك رد