مجتمعسياسة

فوز أردوغان يخيب آمال القوى الغربية والمحور المصري-الخليجي

الانتخابات التركية

 

أسالت الانتخابات التركية (البرلمانية والرئاسية)، التي فاز بها الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بنسبة 53.5 في المائة وشارك فيها حوالي 88 في المائة من الناخبين الأتراك، حبر الصحف الغربية والخليجية والإسرائيلية.

وتعد هذه الانتخابات الأولى منذ الاستفتاء على الدستور في نيسان / أبريل الماضي، الذي منح الرئيس صلاحيات واسعة.

وأظهرت هذه الصحف موقفا واضحا لبعض القوى الغربية والعربية من أردوغان بوصفها إياه بـ”الديكتاتور”، عاقدة آمالها على المعارضة للتخلص من الزعيم التركي وطي صفحة حكمه بلا رجعة.

 

 

في المقابل، رأى المتابعون أن هناك تحاملا من قبل آلة الدعاية على الرئيس التركي وسياساته التي لا تتماشى والرؤية الغربية خاصة في علاقتها بالحرب السورية مع تمسك أردوغان بالتقدم داخل أراضيها وتحريرها لضمان عودة اللاجئين إليها واستقرار بلاده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

الإعلام الغربي يصف أردوغان بالديكتاتور

في عنوان افتتاحيتها حول الانتخابات التركية،   أعلنت المجلة البريطانية ذا ايكونوميست أن “رئيس تركيا يستحق الخسارة في 24 يونيو/حزيران”.

واعتبرت المجلة أن الرئيس التركي فقد ثقة شعبه بفضل انهيار العملة، وتشنج العلاقات مع أوروبا وأمريكا، وتحكمّه في الصحافة، علاوة على سعيه للحصول على ما وصفته ب”سلطات السلطان”، في إشارة إلى محاولة استرجاع أمجاد الدولة العثمانية.

 

 

كما تحدثت عن محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016 التي اتخذ على إثرها الرئيس التركي العديد من الإجراءات منها الاعتقالات والإقالات وصولا الى استفتاء 2017.

من جانبها كتبت مجلة Foreign Affairs، التي تمثل السياسة الخارجية الأمريكية، مقالا بعنوان “نهاية عصر أردوغان؟”.

ورجحت في المقال امكانية سقوط الرئيس التركي قائلة “هل صمم الرجل القوي في تركيا نهايته”؟

وبينت أن نتيجة الانتخابات تشكل خطرا على الرئيس التركي فأكثر من نصف الناخبين حسب زعمها يدعمون المعارضة، معتبرة أنها “الفرصة الأخيرة لهزيمة رئيس البلاد القوي، ومنع الانهيار التام للمؤسسات الحاكمة التركية” حسب قولها.

وساندت الصحيفة الأكراد باعتبارهم “مفتاح الانتخابات” بقيادة صلاح الدين دميرتاس.

القطيعة مع أوروبا والولايات المتحدة

كما أكدت صحيفة الغرديان في مقال تحليل لها أنّ “أردوغان يمثل تهديدا لتركيا والعالم”.

وقالت الصحيفة إن الرئيس التركي ديكتاتور في كل شيء ما عدا الاسم. ويجب على الناخبين الأتراك طرده، حسب رأيها.

وبينت أن “احتمال إعادة انتخاب رجب طيب أردوغان المنتصر بسلطات رئاسية جديدة أمر مثير للانزعاج الشديد للعديد من الأتراك، وأيضاً للمجتمع الدولي”.

 

 

كما اتهمته بالتحّول “من البلطجة إلى التهديد الجيوستراتيجي التي قطعت تركيا بسببه صداقتها الموثوقة مع أوروبا والولايات المتحدة”.

وتابعت الصحيفة، أن فوزه سيثير في الغالب المزيد من عدم الاستقرار في سوريا وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

من جانبها نشرت لوموند الفرنسية اليوم مقالا بعنوان “تركيا تعزل نفسها ، والأوروبيون لا يرونها كما هي”.

ونشرت “الغارديان” أيضا مقالا حول عضو برلمان داخل السجون التركية يقول “في أي بلد تعمل فيه الديمقراطية البرلمانية بشكل صحيح، لا يتم وضع أعضاء البرلمان وقادة الأحزاب السياسية في السجن بسبب سياساتهم. بغض النظر عن مدى أهميتها للحكومة، بغض النظر عن مدى فعاليتها في معارضة الحكومة، لا يتم القبض على الأشخاص المنتخبين بسبب آرائهم السياسية.”

الموقف الخليجي والمصري: دعم مفتوح للمعارضة

واكتفت الصحف الخليجية بالحديث عن آلاف المتظاهرين الداعمين لمنافس أردوغان في أنقرة محرّم إينجه. وذكرت أن 2,5 مليون شخص شاركوا في التجمع الشعبي.

ونقلت تصريح إينجه إلى الحشود في إزمير يقول فيه إن “أردوغان رجل مُتعَب، وحيد.. ورجل متغطرس لا يحترم شعبه”.

فيما نقل الإعلام المصري الانتقادات الموجهة لأردوغان وخيبة آمال معارضيه بعد الفوز.

تخوف إسرائيلي؟

بدورها، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، “أصبحت تركيا نظامًا رئاسيًا، وعزز أردوغان، من وضعه كرئيس قوي”.

وأضافت وفق ما نقلته وكالة الأناضول “قامت المعارضة بتنظيم تجمعات حاشدة في جميع أنحاء البلاد، لتحقيق الهدف المشترك، وهو إضعاف أردوغان، لكن الانتخابات حطمت الأمل بالتغيير”.

كما ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم”، أن أردوغان يتوق إلى إلحاق الضرر بإسرائيل، أكثر من تحقيق مصلحة الفلسطينيين، لقد قررت الحكومة الإسرائيلية عدم الرد بكامل قوتها على التدهور المتجدد في العلاقات مع أنقرة، عقب محاولات الفلسطينيين غزو إسرائيل من القطاع، وكان التقييم أن إجراءات الاحتجاج الإسرائيلية ستؤدي إلى التصعيد، الأمر الذي من شأنه أن يخدم حملة أردوغان الانتخابية وضمان فرصه في الفوز”.

 

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد