مجتمعغير مصنف

بعد الفوز.. رسائل أردوغان الفورية للداخل والخارج في خطاب النصر

 

فوز رجب طيب أردوغان في الانتخابات التي أُقيمت أمس، وبعد إقرار منافسيه بالهزيمة، يُحسب للرئيس التركي السياسي المتمرّس من جهة، لأنّه كسب التحدي الأقوى له منذ عقد ونصف، وللمواطنين الذي قالوا كلمتهم الفصل رغم الحشد الإعلامي العالمي والإقليمي الذي أكسب المعارضة زخماً قبل موعد الانتخابات، وهو أيضاً علامة فارقة في تاريخ تركيا الحديث، خاصة وأنّ “النصر الأردوغاني” يأتي بعد مدة قصيرة من انقلاب 15 يوليو 2016.

 

نتائج الانتخابات

حصل أردوغان على 52.5% من الأصوات في السباق الرئاسي بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، فيما حصل حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه على 42.5% في الانتخابات البرلمانية، وبحسب مصادر محلية، سيشغل  ائتلاف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني  343 مقعدًا في البرلمان  المؤلف من 600 مقعد، على أن يكون 293 مقعدا من نصيب حزب العدالة والتنمية، و50 مقعدًا للقوميين، فيما سيحصل حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل المعارضة الرئيسية، على 146 مقعدًا، وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد 67 مقعداً، و الحزب الصالح على 44 مقعدًا.

 

وبهذه النتيجة يكون أردوغان فرض نفسه ليكون أقوى قيادي عرفته البلاد منذ عهد مؤسس الجمهورية كمال اتاتورك، وشهدت تركيا في عهده مشاريع بنى تحتية عملاقة، ونهضة اقتصادية كبرى في شتى المجالات، إضافة إلى أنّها أصبحت لاعباً ديبلوماسياً اساسياً في المنطقة والعالم، لذلك أكّد أردوغان أمس أنّه «من المستحيل بالنسبة لنا التراجع عما حققناه لبلدنا فيما يتعلق بالديمقراطية والاقتصاد “.

 

خطاب النصر

استهل رجب طيب أردوغان كلمته في خطاب الاحتفال بالفوز في الانتخابات “خطاب النصر” بشكره للشعب التركي بمختلف توجهاته لمشاركته الفعالة في الحدث، مشدّداً على أنّ “المنتصر في هذه الانتخابات هي الديمقراطية والإرادة الشعبية”، وهي رسالة أولى لخصومه السياسيين المحليين واللاعبين الإقليميين المنتقدين لسياسته، ومن وقف وراء انقلاب 2016، مفادها أنّ الشعب الذي خرج مدافعاً عن النظام وأسس الدولة هو ذاته من قال كلمته الأخيرة في الانتخابات وأنّه اختار عن طواعية حكامه.

 

 

وتابع الرئيس التركي أنّ بلاده ” لن تركع لأيّ قوة في العالم إلا لله”، وهي رسالة ثانية مشفّرة أراد بها من يستهدفون زعزعة الاستقرار سواء على الصعيد الأمني (انقلاب، احتجاجات، خلق صراعات على حدود البلد) ، أو على الصعيد الاقتصادي من خلال  ضرب السياحة أو استهداف العملة المحلية، كما حدث في وقت سابق، عندما أدى اللعب على سعر الدولار إلى ارتفاع الأسعار في السوق الداخلية، وبالتالي التأثير على القوة الشرائية للمستهلكين وإرباك الدخل المحلي، ما دفع سياسيين أتراك حينها إلى اتهام دولتين عربيتين بضرب الليرة التركية.

إلى ذلك، تبقى الرسالة الثالثة والأخيرة التي بعث بها أردوغان وسط طيات كلماته، هي التحدي الأكبر في دفع بلاده إلى  لتحقيق سلسة من الأهداف بحلول العام 2023 ، الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية، ومن أبرزها الدخول في مصاف أكبر 10 قوى اقتصادية على مستوى العالم، وبلوغ  الناتج القومي 2 تريليون دولار .

يرنو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استكمال مشواره الذي بدأه مع حزب العدالة والتنمية، في بناء تركيا الحديثة وتعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، خاصة وأنّها أصبحت قوة لا غناً عنها في تحالف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى دورها في خلق توازن إقليمي، إلى حين تحقيق النهضة الشاملة بحلول 2023.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد