مجتمع

العنصرية.. الغرفة السريّة القذرة للشعوب العربية

 

يبدي العرب انزعاجا كبيرا كل مرة يفتح فيها موضوع الإسلاموفوبيا في الغرب، و يتناقل عديدون قصصا ومواقف لحوادث استهدف فيها العرب بسبب دينهم أو عرقهم، وسياسات الإقصاء الممنهج الذي يتبعه الغرب بناءا على الدين واللون،  لكن ما إن يبدأ الحديث عن التفرقة العنصرية في الدول العربية، حتى نبدأ –نحن العرب- بالمواربة، والتأكيد انه لا توجد “ظاهرة” اسمها تمييز عنصري في بلداننا، والحال أن ثقافة الصمت المنتشرة تحول دون ان تنهال فوق رؤوسنا حوادث وقضايا لممارسات مخجلة، قد يكون كل فرد فينا يقوم بها مرات عديدة دون خجل، تجاه أشخاص يختلفون عنه في لون البشرة او الجنسية.

ليست زوبعة في فنجان او افتعالا لفرقعات إعلامية، فالتمييز العنصري حاضر بقوة في الثقافة العربية، ولن يجدي التظاهر بعدم وجود سلوكيات عنصرية في إقناع المجتمع بعدم وجود العنصرية، بل سيزيد من تقبل الأشخاص للاعتداءات ضد أناس كل ذنبهم أنهم ولدوا مختلفين او ببشرة ملونة.

أن لم تكن قد تعرضت لموقف عنصري، فحتما قد شاهدت حوادث مماثلة بحق أحدهم، او قرأت على مواقع التواصل الاجتماعي قصصا مسيئة وشعرت بانك يمكن ان تتعرض لهذا الموقف في يوم ما.

عنصرية وحشية

مؤخرا، في حادثة تكاد تصبح معتادة، تعرضت شابتان من كينيا الى اعتداء وحشي في العاصمة اللبنانية بيروت، وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شابا لبنانيا يمسك فتاة إفريقية ملقاة على الأرض من شعرها بطريقة مهينة، ويجذب شعرها بعنف، فيما كانت زميلتها إلى جوارها على الأرض فاقدةً الوعي نتيجة للضرب المبرح الذي تعرضت له أمام المارة.

فيما أوضح فيديو آخر تفاصيل أكثر، إذ وثق قيام عدد من الأشخاص بتعنيف الفتاتين، بشكل أزعج المارة الذي تدخل أحدهم للدفاع عنهما، فيما لم يحرك البقية ساكنا.

وأفادت مصادر أمنية في لبنان أن الفتاتين تقيمان في البلد بطريقة غير شرعية لذا سيجري ترحيلهما، ولم يتم المساس بالمعتدين كون أحدهما عنصرا في الجيش.

نحن عنصريون

تعرّف العنصرية بكونها مجموعة الأفكار والمُعتقدات والقناعات والتَّصرفات التي ترفع من قيمة مجموعة معينة أو فئة معينة على حساب الفئات الأخرى، بناءً على أمور مورّثة مرتبطة بقدرات الناس أو طباعهم أو عاداتهم، وتعتمد في بعض الأحيان على لون البشرة، أو الثقافة، أو مكان السّكن، أو العادات، أو اللغة، أو المعتقدات.

كما أنّها يُمكن أن تعطي الحق للفئة التي تم رفع شأنها بالتحكّم بالفئات الأخرى في مصائرهم وكينونتهم وسلب حقوقهم وازدرائهم بدون حق أو سبب واضحٍ.

هذه الظاهرة تنطبق على مجموعة من السلوكيات موجودة في جميع دول العالم، إلا ان الشعوب العربية، تواصل باستمرار إنكارها، رغم وجود تشكيلة واسعة من التعصب ضد أقليات عرقية ودينية كثيرة.

في مقابلة صحفية، قال الكاتب التونسي كمال الرياحي، “قد يكون من المفاجئ لك أن تعلم أن الزنجي كان ولا زال مُصطلحا يطلقه التونسيون على السود في بلدي! أنا أعتبر نفسي شخص من أصل زنجي، على الرغم من أنني لست أسود، ربما الأنوف الكبيرة التي نتميز بها نحن الأفارقة تُثبت هذه النظرية، ولذلك أنا متعاطف تجاه السود من كل النواحي؛ خاصة من ناحية الفكر؛ التراث والتاريخ … نحن لن نتحرر حتى نُحرر أنفسنا من الآراء العنصرية المتعششة في دماغنا والتي تقوم على كُره باقي الأجناس والأديان الأخرى.

 

 

هذا الخطاب التقريري الذي اعترف صراحة بالعنصرية المكينة فينا، عاضدته تصريحات عديدة من كتاب ومثقفين في كل انحاء الوطن العربي، فقالت الكاتبة المصرية منى الطحاوي، في مقال لها في جريدة “نيويورك تايمز”: نحن عنصريون في مصر ونحن في حالة إنكار عميق حول هذا الموضوع، ففي الفايسبوك يؤكد المصريون أنهم أنهم ليسوا عنصريين! ثم يستخدمون أدلة وحججا غير منطقية مثل برنامج على الإذاعة المصرية يضم الأغاني والأشعار السودانية! هل هكذا نُعبر عن عدم عنصريتنا؟ … الصمت على العنصرية وعدم محاولة القضاء عليها لا يدمر الدفء والضيافة فقط، بل يجب أن يفهم المصريون أن لهذا عواقب وخيمة.”

تكمن العنصرية في خبايانا وزوايانا المظلمة، لكن هل توّرث في جيناتنا ام أنها تتكون في المجتمع ونتعلمها في البيئة الاولى لنشأتنا؟  تراثنا وواقعنا الاجتماعي يزخر بأمثلة عديدة عن العنصرية، فمتى نتوقف عن دفن رؤوسنا في الرمال و الإقرار بأن مجتمعاتنا تعاني من عقد نفسية مترسبة تحتاج علاجا جذريا للتخلص منها؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد