مجتمع

كرة القدم: لعبة الفقراء التي غدت حكرا على الأغنياء

 

يشهد العالم منذ أيام اهتماما كبيرا ببطولة كأس العالم، الذي تدور مبارياتها بروسيا، حيث تشرئب أعناق ملايين مضاعفة من عشاق كرة القدم، لمتابعتها، من أجل تشجيع منتخباتهم المتنافسة، فيعجز بعضهم عن ذلك بسبب احتكار شركات كبرى لحقوق البث. 

كرة القدم، التي عرفت عبر التاريخ والأزمنة بلعبة الفقراء، حيث كانت تجرى بين الناس في الساحات العمومية، أضحت اليوم لعبة يسيطر عليها الأغنياء ورؤوس الأموال، الذين أخرجوا اللعبة من بعدها الشعبي .

الإنطلاقة من انقلترا

انطلاقة كرة القدم، كانت في انقلترا، وتحديدا في عام 1300، بينما تشير مصادر أنها بدايتها كان يعود إلى أكثر من 2500 سنة، حيث ظهرت مع الصينيين القدامى، وقد كان اللاعبون الانقليز، آنذاك يلعبون بكرة مصنوعة من مثانة الحيوانات، وقد كانت من المحظورات، بسبب الحرب مع اسكتلندا، التي كانت تستدعي تعلم الرماية عوض الانشغال في أي لعبة أخرى.

 

 

ومع مرور الوقت تطورت كرة القدم، حيث تحولت إلى مباريات عنيفة، شبيهة بحلبات الملاكمة، وتضمّ أحياناً 1000 لاعب، ولم يفرق بينها وبين كرة الرجبي.

 

 

في القرن الثامن عشر، أصبحت كرة القدم رياضة الجميع، والأكثر شعبيّة، حيث تمارس بين مختلف الطبقات الاجتماعية البريطانية، كما باتت لعبة المدارس.

 

 

في عام 1863، تم تأسيس أوّل اتّحاد لكرة القدم في العالم ألا وهو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والذي يرمز إليه ب”The FA”. ةفي ظل الحرب العالمية الأولى، وفي أواخر القرن التاسع عشر لم تعد كرة القدم حكرا على الرجال حيث تمكنت المرأة من دخول عالم كرة القدم.

 

 

ورغم صعوبة الوضع الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، في تلك الفترة، جراء الحروب والصراعات، واصلت كرة القدم الانتشار في عدة دول في مختلف القارات وخاصة في الأحياء الشعبية والفقيرة، حيث كانت كرة القدم تنفس عنهم بعضا من الإحباط الذي كان يحيط بهم من كل حدب وصوب.

 

ميلاد الكرة في البرازيل

عرفت البرازيل بداية كرة القدم سنة 1894، بعد عودة “تشارليز ميلر”، الملقب ب”أبو الكرة البرازيلية”، من انقلترا، الذي سافر للدراسة، لكنه عاد محملا في حقائبه ب”كُرتين”، بعد أن تعلق باللعبة الشعبية.

وقد وجد ميلر، صعوبة كبيرة في البداية، بمحاولة نشر هذه اللعبة الجديدة في الوسط البرازيلي، وبعد فترة كرسها ميللر لتعليم أبناء جلدته كُرة القدم انطلقت بطولة ساو باولو الأولى عام 1902 وتمكن الفريق البرازيلي، من أن يكون على رأس قائمة الهدافين في العالم. و أصبح تاريخ عودة “تشارليز ميلر”، رمز لتاريخ ميلاد كُرة القدم في البرازيل.

 

“تشارليز ميلر”، الملقب ب”أبو الكرة البرازيلية”

 

قطاع تجاري

باتت كرة القدم لعبة يمارسها جميع طبقات المجتمع، الطبقة الميسورة والفقيرة منها  غير أنها تدريجيا، تحولت إلى قطاع تجاري بامتياز وبات رجال الأعمال والسياسيين، يتنافسون من أجل الاستثمار فيها، من خلال عملية شراء  اللاعبين ونقلهم عبر أندية العالم، في عمليات وصلت بحسب إحصائيات الفيفا 2014، إلى 3.7 مليار دولار.

تقول دراسة عالمية لموقع “غلوب أند مايل”، ان  كرة القدم “أصبحت استثماراً اقتصاديا بامتياز ويتم التركيز على مناطق عرفت بحرفية شبابها لكرة القدم مثل البرازيل والأرجنتين ودول افريقيا السمراء ودول اسيوية لاستقطاب اللاعبين وبامتلاكهم ثم بيعهم،  وأكثر شرائح الأطفال والشباب التي تقبل على لعب كرة القدم هي من الفقراء”.

كما أشارت ذات الدراسة إلى أن “كرة القدم أصبحت خصوصا في الأرض التي اشتهرت فيها هذه اللعبة وهي البرازيل قطاعا ربحيا، باعتبار أنها تجلب أموال كثيرة من بيع التذاكر والرعاية والإعلانات».

 

جرافيك يبرز احتكار رؤوس الأموال لكرة القدم وللاعبيها

 

وفسرت الدراسة إقبال الفقراء على الاحتراف في هذه اللعبة،  بالامتيازات الكثيرة التي تسمح للاعب جيد بنيل أرباح مالية لا يمكن له أن ينالها في وظيفة أخرى، خصوصا ان الكثير من الشباب المقبلين على هذه اللعبة لا يتمتعون بمستوى تعليمي عال.

لذلك فإن كرة القدم بالنسبة لهؤلاء تؤمن لهم مستقبلاً مريحاً وبقدر ما يتقن الشاب هذه اللعبة بقدر ما تفتح امامه خزائن الأندية الكبيرة.

ولا يقتصر الاحتكار على اللاعبين، فمجال المتابعين والمشجعين مربح ايضا، خاصة مع شروع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في بيع الحقوق إلى شبكات معينة بعقود طويلة الأمد، يحتكرون حقوق بثها في مناطق جغرافية دون غيرها ويحرمون الذين لا يطيقون أسعار الاشتراك من متعة مشاهدتها، التي غدت حكرا على الميسورين والمرفهين.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد