مجتمع

عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى ديارهم.. لماذا باتت صعبة إلى هذا الحد؟

 

اقترب موعد عودة اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان إلى أوطانهم، ويستعد أكثر من 3000 لاجئ سوري لعبور الأراضي الحدودية بين البلدين، ومغادرة مخيم عرسال شمال شرق لبنان، بعد سنوات من التنقل بين مكان وآخر.

لكن للعودة ثمن، قد لا يكون جميع اللاجئين قادرين على توفيره، وقد لا ترحب دمشق بجميع اللاجئين للعودة إلى وطنهم..

 

في تحقيق جديد، تحدثت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن معاناة اللاجئين السوريين في لبنان وحلم العودة الذي يلازمهم، كما رصدت أهم الصعوبات التي تنتظرهم، ومخاوف السلامة التي تقض مضجعهم في حال عودتهم، خاصة وأن العودة غير مصحوبة بأي ضمانات او وعود بالحماية من طرف الأمم المتحدة.

هذه هي الرحلة الثانية التي تنظم للعودة هذه السنة من لبنان، وتنتظر سوسن، لاجئة سورية عمرها 40 عاما، وتقطن في بلدة عرسال، الرحيل بسعادة وقلق في نفس الوقت.

وتقول لمراسل صحيفة لوموند” لا نمتلك الكثير من الأمتعة هنا، نحتاج فقط 30 دقيقة لجمعها”، ولا تحتوي الخيمة التي تقطنها سوسن مع زوجها سوى على متاع قليل منه مصباح كيروسين وبعض الفرش وجهاز تلفزيون قديم، ويبدو الفقر يعيش ملازما لهذه الاسرة الصغيرة منذ زمن.

 

 

ترغب سوسن في العودة بسبب الحياة الصعبة التي تعيشها في البلدة، إذ يعاني أطفالها في المدرسة، ويحسون بانقطاع السبل عن أهلهم في سوريا، إضافة إلى “المرسوم 10” الصادر في شهر أبريل2018، والمعروف باسم مشروع “التجديد الحضاري” الذي يدعو إلى المصادرة الجماعية للأراضي. وقد اقتنعت سوسن بهذا القرار، موضحة “لا أريد أن أحرم من بيتي وإن كان مدمر جزئيا، ولا من أراضينا وأشجارنا المثمرة”.

ويعيش اللاجئون في لبنان دائما على وقع الخوف من التعرض للسرقة أو انقطاع المساعدات الدولية، لكن من جهة أخرى، يخيم عليهم الخوف من العودة إلى قبضة نظام الأسد والقمع الأمني مرة أخرى.

السياسة تقود ملف اللاجئين

 

 

تعمل لبنان على عودة اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيها حتى قبل التوصل لاتفاق سياسي لإنهاء الحرب، لذا تم تسييس القضية، بعد أصرار الرئيس اللبناني ميشال عون على عودة اللاجئين لوطنهم بتعلة ضمان استقرار لبنان.

في أوائل شهر حزيران/ يونيو، اتهم صهر ميشال عون، جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجبار النازحين على العودة. ولمعاقبة هذه المنظمة، عمد باسيل إلى تجميد منح تصاريح الإقامة للمغتربين لصالح المفوضية الدولية.

ونفت المنظمة هذه التهم، وصرحت ميراي جيرار، ممثلة هذه المفوضية في لبنان، بأن “المنظمة لا تعارض اختيار اللاجئين مغادرة هذا البلد”.

وفي الوقت الذي يدعم فيه العديد من القادة اللبنانيين موقف ميشال عون وحاشيته، ينتقده آخرون على غرار النائب السابق وليد جنبلاط، الذي يندد بحملة “عنصرية” تستهدف السوريين في لبنان.

ورغم ان لبنان استضافت أكثر من مليون لاجئ سوري منذ بداية الحرب، إلا أن قرابة 50 ألفا فقط هم من تقدموا بطلبات للعودة لقلة الضمانات المقدمة من طرف الأمم المتحدة حول سلامتهم.

العودة غير ممكنة

 

 

بالنسبة لبعض اللاجئين، لم تعد العودة خيارا مطروحا، مثلما حصل مع نزيهة، التي انشق زوجها الجندي عن القوات العسكرية السورية، ودمر منزلها بالكامل في قرية القصير اللبنانية، وتخشى إن هي عادت مع عائلتها، ان تتعرض للاعتقال والتعذيب من النظام السوري.

أردفت نزيهة بحسرة “أشعر بالندم في أحيان كثيرة من اندلاع الثورة في سوريا. فعلى الرغم من أننا كنا نعيش في ظل نظام دكتاتوري، إلا أنني أفتقد حياتي هناك وماضيي. لقد فقدنا كل شيء الآن”.

 

 

غير بعيد عنها، جلس أحمد، الشاب الذي تردد في الحديث قبل أن يخبر الصحفي بأن عائلته مسجلة ضمن العائدين إلى سوريا، رغم أن شقيقيه فرّا من الجيش السوري في بداية الحرب، حتى لا يتورطا في قتل الأبرياء وقررا البقاء في لبنان.

“لكن الأوضاع هنا غير مشجعة”، أضاف أحمد، “أنا أرغب في الالتحاق بالجامعة وبناء مستقبلي، لكن ليست هناك فرص واضحة لذلك في لبنان، وسأبقى مترددا في اتخاذ قرار العودة حتى اقتراب موعد الجامعة”.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد