منوعاتسياسة

بعد الكشف عن وزير إسرائيلي يتجسس لصالحها.. تفاصيل أكبر ضربة استخباراتية لإيران في قلب تل أبيب!

 

لعقود أرعبت الضربات التي وجهها الموساد، جهاز الاستخبارات الإسرائيلي العالم، ونفذ أعضاؤه عمليات دقيقة وخطرة هزت أمن عدد من الدول خاصة في الشرق الأوسط.

لكن مؤخرا، ولأول مرة في تاريخها، تعلن إسرائيل عن تورط أحد قياداتها في قضية تجسس لصالح طرف خارجي، بعد ان تم توجيه تهم تخابر مع العدو الإيراني لوزير الطاقة السابق “غونين سغيف”.

زلزال أمني

 

 

نزل خبر الاعتقال كالصاعقة على المشهد السياسي في إسرائيل، فالمتورط ليس أحد المعتقلين العاديين، بل جلس في يوم ما على طاولة الحكم وتنقل في مواقع أمنية واستراتيجية مهمة. ورغم التكتم على المعلومات التي قدمها سغيف لإيران، إلا أن محليين يرون ان “كنزا” من المعلومات الاستخباراتية قد حصلت عليه إيران، يضمن لها أن تتقدم بخطوات سريعة في حربها المفتوحة مع إسرائيل.

وكشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” عن اعتقال سغيف، وأشارت التحقيقات أنه نقل لمشغليه الإيرانيين معلومات مرتبطة بنظام الطاقة في إسرائيل، وعدد من المواقع الأمنية الإسرائيلية، ولمباني وأصحاب مناصب في أجسام ووزارات ومؤسسات سياسية وأمنية.

كما تداولت تقارير ان سغيف قام بربط علاقات تواصل بين إسرائيليين وضباط مخابرات إيرانيين قدمهم لإسرائيل على أنهم رجال أعمال أجانب.

انتصار معنوي فقط؟

تناولت الصحف الإسرائيلية الخبر بطريقة مقتضبة في البداية، فلم تعلن عن تفاصيل كثيرة ، وحاول بعض الناشطين الإسرائيليين التخفيف من وقع الصدمة وتقليص أثرها، فقد قلّل الكاتب والمحلل بصحيفة معاريف “بن كسبيت” من شأن المعلومات التي يمكن لوزير غادر منصبه منذ عشرين عاما أن يقدمها لإيران، معتبرا أن ما جرى لا يعدو كونه “إنجازا معنويا” للمخابرات الإيرانية، وكتب “إذا كان سيغيف هو الثروة الاستخبارية الأكبر لإيران في إسرائيل، فمن الممكن مواصلة النوم بهدوء”.

 

بينما اثار المحلل العسكري لصحيفة هآرتس “عاموس هرئيل” مسألة جوهرية تتعلق بضرورة البحث عما إذا كانت إيران قد جنّدت آخرين غير سغيف طوال السنوات الماضية وكيفية الكشف عنهم.

من جهة اخرى، وصفت بعض الصحف، مثل “تاميز اوف إسرائيل” تجنيد سغيف بأنه انتصار كبير لعدو إسرائيل الأول، إيران، بينما قالت صحيفة “أخبار إسرائيل” أن حزب الله احتفل بإعلان انتصاره، فيما تعيش إسرائيل حالة صدمة.

 

كيف تم تجنيد سغيف؟

 

كشفت تقارير إعلامية أن جهاز الشاباك، المسؤول عن اعتقال سغيف، أوضح أن الجاسوس، المقيم في نيجيريا منذ سنة 2005 ويملك عيادة طبيّة متطورة هناك، قد تواصل عام 2012 مع السفارة الإيرانية في “نيجيريا”، وجرى تجنيده لصالح الاستخبارات الإيرانية. عمل بعدها على مدار 6 سنوات على جمع المعلومات الأمنية الحساسة لصالح الاستخبارات الإيرانية، ومن بينها مواقع منشآت إسرائيلية حساسة ومرافق اقتصادية مفصلية، حسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت.

كما سافر مرتين إلى طهران لملاقاة مسؤولين في المخابرات الإيرانية وتزويدهم بمعلومات هامة.

يملك سغيف ماض غير مشرّف، فقد تم اعتقاله سابقا والحكم عليه ب5 سنوات سجنا بتهمة تهريب المخدرات، وأشارت مصادر داخل الكنيست الإسرائيلي أن سغيف كان يمر بضائقة مالية، ويتميز بطبع “انتهازي”، لذا من الوارد أن الإغراءات المالية التي قدمتها طهران كانت كفيلة بتجنيده لصالحها.

وقامت غينيا باعتقال سغيف في شهر مايو الماضي، بناءا على مذكرة اعتقال إسرائيلية، ليتسلمه ضباط “الشاباك” فور وصوله لمطار تل أبيب و نقله لموقع مجهول تحت حراسة مشددة.

مصير الجاسوس

 

يعد سغيف ثالث جاسوس تجنده إيران داخل إسرائيل، إلا أنه أرفعهم قيمة، وأكثرهم أهمية من حيث نوعية المعلومات التي قدمها، والتي تحاول السلطات الإسرائيلية التهوين من قيمتها، إلا أنها تبقى ضربة مزلزلة للأمن الإسرائيلي، المعروف باتخاذه لإجراءات وقائية مشددة لحماية أمنه القومي.

وكان سغيف قد قال في اعترافاته إنه لم كان ينوي خداع الإيرانيين والعودة لإسرائيل بطلا، وأنه أراد ان يكون عميلا مزدوجا من اجل دعم أمن إسرائيل، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

واعتلاف الوزير الجاسوس بأنه أطلع مسؤولا أمنيا كبيرا في إسرائيل بالمسألة، وانه حاول خدمة إسرائيل وإصلاح صورته في المشهد السياسي بعد تورطه في قضية جنائية لتهريب المخدرات.

ويواجه سغيف احكاما تتراوح بين 15 عاما سجنا والمؤبد وحتى الإعدام غير مستبعد، فإسرائيل تطبق أحكاما مشددة في قضايا التجسس.

أذرع إيران المخابراتية

يثمّن محلّلون سياسيون الإنجاز الكبير الذي حقّقته إيران في اختراق واحد من أقوى أجهزة الامن في العالم، إلا أن أبعادا أخرى تكشفها قضية الوزير الجاسوس، خاصة في ظل تصاعد المواجهات والملاسنات بين طهران وتل أبيب العلنية، فيما تدور حرب مفتوحة كل يوم بين الطرفين، إضافة الى المعارك العسكرية بالوكالة في الأراضي السورية.

أثبت القضية هشاشة إسرائيل وإمكانية اختراقها، مما كسر هالة الرعب التي أحاطت لعقود بالموساد والأمن الإسرائيلي.

لم تعلن إسرائيل سابقا عن اختراقات داخلها، وتتبين من الضجة الكبيرة التي صاحبت سقوط الجاسوس الوزير، خاصة الإعلان عن الجهة التي جندته وهي إيران، رغبة إسرائيل في مواصلة التصعيد تجاه إيران، بتكثيف أسباب العداء وحشد الرأي العام الداخلي والدولي تحضيرا لضربة ضد طهران.

ضحت إسرائيل بالوزير في إطار حسابات خفية بينها وبين طهران، دون أن تكلفها العملية خسائر كبيرة، فسغيف لا يتمتع بأي مستقبل سياسي أو تأثير راهن في إسرائيل، واستغلت قضيته في إطار تصفية صراعات داخلية أيضا بين أجنحة الحكم في إسرائيل، قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها في الأسابيع المقبلة.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق