ثقافة

معركة “إلبيرة”.. المعركة التي أعادت ذكريات الانتصارات للمسلمين

يسميها الاسبان "كارثة وادي غرناطة"

 

يوافق اليوم 21 جوان، ذكرى مرور سبعة قرون على معركة “ألبيرة”، التي وقعت في غرناطة بين النصارى القشتاليين والمسلمين، وكانت نتيجة المعركة انتصار المسلمين.

 

فمنذ مطلع القرن السابع الهجري كانت دولة الإسلام قد انحصرت في الأندلس في مملكة غرناطة التي كانت تضم 3 ولايات كبيرة هي غرناطة وألمرية ومالقة، وحملت هذه الدولة الصغيرة مهمة المحافظة على الإسلام في هذه البقعة فى وجود عدو يتربص بها، ونجحت هذه المملكة في أن تبقى رغم ما يتهددها من أطماع من كل جانب وظلت تدفع الأخطار عن نفسها بالجهاد والمقاومة حتى طال عمرها أكثر من قرنين ونصف القرن.

مملكة بني نصر في غرناطة هي آخر مملكة إسلامية في أوروبا الغربية، وقد اتسمت المملكة دوما بموقفها الدفاعي واضطرارها للنضال من أجل استمرار وجودها، وتماسكت بالنجاح لمدة 250 سنة، فأصبحت آخر معقل للثقافة الأندلسية العربية المتطورة، رغم عمليات الاقتتال الداخلي والهجمات المختلفة من العالم الخارجي.

 

 

معركة ألبيرة من المعارك العظيمة التي دارت رحاها بين مسلمي غرناطة، آخر معاقل الإسلام بالأندلس العربية، كانت المعركة بين القشتاليين النصارى الأسبان والمسلمين بقيادة أبي سعيد عثمان من أبي العلاء، عند هضبة إلبيرة على مقربة من غرناطة، والتي انتهت بنصر كاسح للمسلمين، فقد أعادت تلك الحرب ذكريات الانتصارات الاندلسية الأولى والخالدة .

فعندما تولى السلطان أبو الوليد إسماعيل الأحمر عرش غرناطة عام 1313 م، كان من السلاطين المعروف عنهم بالقوية والمحبة للعدل، وكان أيضا ممن اشتهروا بحد الحدود وتطبيق الشرع وإقامة العدل بين المسلمين، فأحيا دولته حتى وصلت لعنفوان قوتها، وأظهر بأسه وقوته وصد جميع هجمات النصارى القشتاليين.

ولكن كعادتهم قاموا بمهاجمة غرناطة وقاموا بالاستيلاء على عدد من الحصون والقلاع، ثم التقوا مع المسلمين في وادي فرتونة عام 1317م وهزموا المسلمين.

فقام القشتاليين بتعديل وجهتهم وهجموا على غرناطة ظنا منهم أنهم سينتصرون، فزخفوا بجيشهم الجرار ومعهم فرقة متطوعة يقودهم أمير إنجليزي، فتقدم المسلمون من أجل التصدي لهم وكان ذلك يوم العشرين من ربيع الآخر عام 718هـ الموافق الحادي والعشرون من جوان/يونيو عام 1318هـ ، فقام أبو الوليد بالزحف ومعه جنوده البواسل .

انتصار مستحق للمسلمين

ونشبت معركة حامية فاز فيها المسلمون فوزا مستحقًا، وتم قتل عدد كبير من جنود القشتاليين، من بينهم القادة والأمراء وقُتل قائد الجيش الاسباني الدون بيدرو، وتم وضع جثته في تابوت على سور الحمراء تنويها بالنصر وتخليدا لذكرى المعركة وإذلال الأعداء ، وقام المسلمين بأسر بضعه ألاف منهم ومن نجا منهم غرق بالنهر.

 

 

ورغم التفاوت الكبير بالقوة بين الجيشين، أبدى المسلمون حماسة وحمية عالية في القتال، أنست الرائي الفرق الكبير بين الجيشين وظهرت نوادر البطولة والشجاعة، واستمرت المعركة ثلاثة أيام بعدها خرج أهل غرناطة وهم لا يصدقون أنفسهم عن ما أسفرت إليه المعركة وبدؤوا بجمع المغانم، وبعدها ساءت أحوال مدينة قشتالة وقل الرجال بسبب الحرب، كما أن الحال المالي كان يسوده الفساد والاستغلال بجانب فساد القضاء والسلطة .

وكانت هذه المعركة الحامية فرصة للمسلمين لكي يستردوا بعضا مما فقدوا من قلاع ومدن، واسترد المسلمون ثقتهم بأنفسهم وكانت تلك المعركة هي الأساس وبعدها تعاقبت غزوات المسلمين على الأسبان، وعادت الدولة الإسلامية بالأندلس فقد زحف السلطان أبو الوليد بعدها لمدينة بياسة وقام بحصارها.

 

 

وقام المسلمون برميها بآلات تشبه المدافع اليوم حتى استسلمت عام 1324هـ، وسار أبو الوليد بعدها إلى مرتش واستولى عليها عنوة، وغنم المسلمون مغانم كثيرة وعاد السلطان بعدها إلى غرناطة محملا بالنصر والغنائم الوفيرة.

ويسمي الاسبان معركة إلبيرة “كارثة وادي غرناطة”.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد