مجتمع

رحلة الحياة أو الموت.. هكذا يموت المهاجرون منذ 1993 في طريقهم إلى أوروبا

 

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أمس الأربعاء تقريرا كشفت فيه عن عدد اللاجئين الذين ماتوا وهم في طريقهم إلى أوروبا وذلك منذ سنة 1993، إذ بلغ عددهم 34361 لاجئا، كما تحدثت عن المآسي التي وقعت للمهاجرين خلال العامين الماضيين على الحافة الجنوبية للمتوسط.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها إن حوادث غرق المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم الدخول إلى أوروبا لم تتم في السنوات الأخيرة فقط بل على مدار عشرين عاما. وذكرت أن الأحداث التي وقعت خلال العامين الماضيين في البحر للاجئن متجهين نحو أوروبا، كانت متشابهة تماما مع أحداث وقعت في التسعينات، لكن اللاجئين كانوا ألبانا في البحر الادرياتيكي، وخلصت إلى القول بأنرحلة الموت سعيا للنفاذ إلى أوروبا امتدت لأكثر من 20 عاما.

وذكرت “الغارديان” أن القصص المأسوية للاجئين الذين ابتلعتهم البحار، جمّعتها المنظمة الهولندية للعمل المشترك من أجل الثقافات منذ عام 1993 وقامت بتسجيل أسماء وأصول وأسباب الوفاة التي تم الإبلاغ عنها لأكثر من 34،000 لاجئ ومهاجر ممن لقوا حتفهم بسبب ما يعرف بـ “حصن أوروبا”، وتحتوي القائمة الاسمية للمنظمة على 56 صفحة.

 

وقالت “الغارديان” إنه مع شح البيانات الرسمية، جمعت المجموعة الناشطة مقالات صحفية وسجلات للمنظمات غير الحكومية وتقارير لخفر السواحل لجمع تفاصيل عن حالات وفاة المهاجرين الذين سافروا إلى أوروبا منذ أوائل التسعينيات. وتكشف القائمة النقاب عن أن الوفيات لا تحدث في البحر فحسب، بل في وحدات الاحتجاز ووحدات اللجوء ومراكز المدن، إذ أن أكثر من 600 مهاجرا ماتوا بسبب العنف المسلط عليهم من قبل آخرين.

رحلة الموت

وقالت الصحيفة البريطانية، إن حصن أوروبا غير قابل للاختراق تقريبا، بسبب الاستمرار في بناء الجدران والأسوار على نحو متزايد، فضلا عن الصفقات التي تتم بين دول أوروبا بخصوص المهاجرين.

وقال التقرير إن الكثيرين يضطرون إلى اختيار رحلة الحياة أو الموت نحو الضفة الاخرى من المتوسط، رغم فشل العديد من المحاولات إذ لا يصل معظم المهاجرين إلى أوروبا، فيموتون في شاحناتهم ويقطعون الأنهار والجبال أو يطلق عليهم حراس الحدود النار.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن بعض المهاجرين يموت بسبب الأوضاع  اللا انسانية في مراكز الاحتجاز، أو نقص المساعدة الطبية أو الانتحار بسبب اليأس أو القتل بعد الترحيل إلى بلد، فهم محرومون أيضا من حماية السلطات ومن اللجوء إلى العدالة.

عسكرة الحدود

وحسب التقرير، رغم التنوع الذي تبدو عليه، فإن كل هذه الوفيات هي نتائج مباشرة لعسكرة الحدود الأوروبية وقوانين اللجوء وسياسات الاحتجاز والترحيل، إذ تظل سفن الانقاذ على حافة البحر الأبيض المتوسط لأسابيع في حين يحاول راكبوها البقاء في ظل ظروف لا انسانية حتى توافق دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على قبولهم.

 

 

وأشار التقرير إلى الصفقة الأخيرة بين ليبيا وإيطاليا بخصوص المهاجرين التي أسفرت عن عن انتهاكات حادة لحقوق الإنسان على أيدي حرس السواحل الليبيين وزادت من خطر تعرض اللاجئين للاتجار بالبشر.

ويقول توماس سبايكربير، أستاذ قانون الهجرة في جامعة أمستردام الحرة: “ليس لدينا طريقة لمعرفة العدد الفعلي للوفيات، ولكن أثبتنا أن هناك زيادة تدريجية في عدد المهاجرين الذين يلقون حتفهم في طريقهم نحو أوروبا، وهو  ما يدل على أن ذلك كان مستمرا منذ 25 عاما، وكان يجب على “الأشخاص الذين يزعمون أنهم أصيبوا بالصدمة الآن أن يصدموا منذ فترة طويلة “.

وكشف التقرير أن غالبية المهاجرين الذين لقوا حتفهم في محاولة للوصول إلى أوروبا ماتوا غرقا، إذ تم سجيل أكثر من 27 ألف حالة وفاة بسبب الغرق منذ عام 1993 ، ويبلغ عددهم المئات في حوادث الإصطدام بالسفن الكبيرة.

 

 

وتشير القائمة إلى الزيادة الملحوظة في حالات الغرق التي حدثت بعد عام 2014 عندما تسارعت وتيرة الصراع في سوريا، وفي عام 2013 تشير التقارير إلى أكثر من 900 حالة وفاة بسبب الغرق، وبحلول عام 2017 ، ارتفع هذا الرقم إلى حوالي 3500، بحسب التقرير.

وكشف التقرير أن الاتحاد الأوروبي رد على هذه المآسي بمحاولة تصديرها إلى إفريقيا، إذ تم إنشاء صندوق استئماني بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا بتكلفة 2 مليار جنيه استرليني بهدف تشجيع الدول الافريقية على منع الناس من السفر إلى أوروبا. وتظهر الأرقام أثر هذا التحول على السياسة، ففي عام 2014  كان هناك حوالي 1700 حالة وفاة مسجلة داخل وخارج الساحل الإفريقي منسوبة للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، لكن بحلول عام 2017، تضاعف هذا العدد تقريبًا بينما انخفضت نسبة الوفيات في أوروبا إلى النصف خلال نفس الفترة.

وأضاف التقرير أنه بالنسبة لأولئك الذين يصلون إلى أوروبا، فإن الخطر لم ينته بعد، فقد تم تسجيل أكثر من 500 حالة وفاة في مراكز الاحتجاز والسجون والمخيمات وأكثر أسباب الوفاة شيوعًا هو الانتحار.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد