منوعات

بينما تقدس كلبة الملك، تنتهك حقوق البشر في تايلندا

 

يواجه  ناشط تايلندي، سخر من الكلبة الملكية ” تونغ داينغ”، على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2015 في بانكوك، تهمة بالسجن لمدة 37 عام.

ويعتبر التهكم أو السخرية من الكلبة الملكية تونغ داينغ جريمة في حق الذات الملكية يعاقب عليها بالسجن لمدة 37 عامًا، بحسب ما ذكرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

 

وتتمتع العائلة المالكة التايلندية بحماية قانونية صارمة، وتحظى بقوانين مشددة في حمايتها ومنع الانتقادات عنها، إذ كان الملك بوميبول أدولياديج -الذي توفي سنة 2016 عن عمر ناهز 88 عاما، يمثل “نصف إله” عندهم، وينطبق ذلك على مرافقيه، بمن فيهم الملكة وولي العهد، ويمتد هذا القانون ليشمل بعض حيوانات الملك، بما في ذلك كلبته “تونغ داينغ”.

وتعتبر الكلبة “تونغ داينغ”، جزء من الدعاية السياسية للنظام، باعتبار أنها كانت تستخدم في الماضي لتمرير رسائل الملك وإرشاداته للمواطنين.

 

 

وكان المتهم التايلندي، الذي يدعى “ثاناكورن سيريبايبون”، وهو عامل بسيط، قد اعتقل في إثر نشره تعليقات تهكمية تسخر من كلبة الملك، على صفحته بموقع فايسبوك، واتهم بالتشهير وخرق قانون المعلومات ووضع إعجابا على صورة مهينة للملك، وتمت محاكمته في ال23 مارس/ آذار 2018، بحسب صحيفة فرانس أنفو الفرنسية.

 

الكلبة “السيدة”

من المثير للاهتمام، أن كلبة الملك “بوميبول أدولياديج” المدللة، التي كانت ضائعة  قبل أن يتبناها الملك، تمثل رمزا سياسيا بارزا في التايلند، حيث تظهر دائما إلى جانبه، كلما خطب في الشعب، علاوة على تصدر صورها جميع صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، فايسبوك بوك وتويتر التايلندية.

في سنة 2002،  قام الملك بتأليف كتاب عن صفاتها، وهو ما اعتبره البعض رسالة إلى مواطنيه لتذكيرهم بمكانتهم في هذا المجتمع ذي التراتبية الصارمة، وضمنه ما ينبغي أن يتصف به التايلنديون من صفات حميدة، وأصبحت بعد ذلك تكنى عندهم بـ”خون” ومعناها “السيدة”.

 

كتاب ألفه الملك التايلندي حول كلبته

 

فيما أصدر في سنة 2006، عدة طوابع بريدية تحمل صورتها.

 

 

وأعد فيلم رسوم متحركة عنها لاقى نجاحا كبيرا في الأوساط التايلندية، وذلك بمناسبة العيد ال88 لميلاد الملك.

 

تم عرض التماثيل في بانكوك ، تايلاند ، في ديسمبر 2015 ، من أجل تعزيز الرسوم المتحركة “خون تونج داينج” على الكلبة المفضل للملك التايلاندي.

 

غير أن الكلبة المدللة، قد توفيت في 26 ديسمبر/كانون الأول 2015، وتصدر خبر موتها وسائل الإعلام التايلندية، وتناقلت كبرى الصحف التايلندية هذا الخبر باحترام كبير وخصصت صفحاتها الاولى له الثلاثاء.

وأعلن المعهد الذي كان مكلفا بعلاج كلبة الملك في بيان الاثنين “نفقت الكلبة بسلام أثناء نومها في قصر “كلي كانغ وون” في السادس والعشرين من كانون الأول(ديسمبر)”.

وكانت الكلبة البالغة 17 عمرا مريضة منذ سنوات ولم تظهر للعلن منذ مدة طويلة، لكن صورها كانت حاضرة في التقاويم واللوحات التي تزين المتاجر والمكاتب والمنازل في تايلاند، بحسب ما ذكرته صحف.

 

حقوق الإنسان في تايلند

وتعرف تايلاند، التي شهدت انقلابا على السلطة في سنة 2014، أزمة في حقوق الإنسان، بحسب هيومن رايتس ووتش، حيث حظرت السلطة العسكرية تحت رئاسة رئيس الوزراء الجنرال بريوت تشان أوشا، كل نوع من نشاط سياسي والتجمع العام وفرضت الرقابة على وسائل الإعلام، واعتقلت المعارضين بصورة تعسفية، واحتجزت المدنيين في مرافق عسكرية.

كما استخدمت السلطات الليالي المغولية (إهانة الملكية)، والفتنة، وتهم جرائم الكمبيوتر لقمع حرية التعبير، و تستمر في المقاطعات الحدودية الجنوبية لتايلاند، انتهاكات حقوق الإنسان في الصراع بين الجماعات الانفصالية والحكومة، ويواجه أكثر من ثلاثة ملايين عامل مهاجر الاعتداء والاستغلال المنهجي، بما في ذلك في صناعة صيد الأسماك، على الرغم من وعود الحكومة بالإصلاح، علاوة على تعرض اللاجئون وطالبو اللجوء للاعتقال والترحيل.

 

حقوق الأطفال المهدورة

في دولة تحترم حقوق الحيوان، يعيش الأطفال وخاصة المهاجرين منهم، في وضعية مزرية وصعبة، حيث يتعرض الأطفال المهاجرون وطالبو اللجوء إلى الاحتجاز من دون داع في مرافق هجرة قذرة ومحابس الشرطة بسبب وضعهم كمهاجرين أو وضع آبائهم، مما يسبب لهم الأذى الجسدي والعاطفي، بحسب تقرير لهيومن رايتس ووتش.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة أن هناك حوالي 375000 طفل مهاجر في تايلاند، بمن فيهم أطفال العمال المهاجرين من البلدان المجاورة، والأطفال الذين هم لاجئون وطالبو اللجوء، وفقا لذات المصدر.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن ظروف احتجاز المهاجرين في تايلاند تهدد الصحة الجسدية للأطفال، باعتبار أنه نادرا ما يحصل الأطفال على التغذية أو ممارسة الرياضة التي يحتاجونها، كما يضر احتجازهم بصحتهم العقلية عن طريق مفاقمة الصدمات السابقة والمساهمة في الاكتئاب والقلق الدائمين.

وقالت المنظمة أنه  يتم استبقاء الأطفال المهاجرين المحتجزين في تايلاند عادة مع أشخاص بالغين لا علاقة لهم بهم في انتهاك للقانون الدولي، مما يعرضهم بانتظام للعنف والضرر الجسدي، إلى جانب المحاصرة في الاشتباكات التي تنشب بين المحتجزين، واستخدام القوة من قبل الحراس.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد