مجتمع

الملكة رانية: مرة أخرى في قلب الإعصار

وصف أحد أبناء واحدة من أكبر القبائل الأردنية الملكة رانيا بأنها "شيطانة"، واتهمها بالإثراء على حساب الشعب الكادح.

 

عادت الاحتجاجات الشعبية التي هزت المملكة الأردنية في الأسابيع الماضية، لتضع الملكة رانيا في قلب العاصفة مرة أخرى. إذ أن محتجا منتميا واحدة من أكبر القبائل في البلاد، استغل حالة الغضب الشعبي والاحتجاجات، من أجل توجيه اتهامات لاذعة لزوجة الملك، حيث وصفها بأنها “شيطانة”، واتهمها بأنها جمعت ثروات طائلة عن طريق سرقة ممتلكات ومقدرات الشعب الأردني الكادح.

 

حيث قال فارس الفايز، وهو أحد أبناء عشيرة بني صقر، التي تمثل واحدة من أهم القبائل وأقواها نفوذا في المملكة الهاشمية، في خطاب ألقاه أمام جمع من الحاضرين، وتم نشره على صفحات التواصل الاجتماعي: “لقد وصلت مع عائلتها كلاجئة من الكويت، والآن هي تملك المليارات، لقد قامت هي وعائلتها بنهب البلاد. لقد رحبنا بكم في بلدنا، والآن أنتم تسرقون مواردنا”.

 

 

يذكر أن هذه التصريحات تأتي ضمن موجة من الاحتجاجات الشعبية على إثر صدور قانون يفرض ضرائب جديدة، وقد تم سحب هذا القانون تحت وطأة الضغط الشعبي، وإقالة رئيس الوزراء.

 

 

يذكر أن الملكة رانيا، البالغة من العمر 47 عاما، لزمت الصمت على مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة. ولكن في الأيام الماضية استأنفت نشاطها العلني من على تطبيق أنستغرام، الذي تحظى فيه بمتابعة 4.5 مليون من المعجبين، حيث نشرت صورا لزياراتها لمراكز للخدمات الإنسانية، إلى جانب صور تجمعها بزوجها الملك عبد الله الثاني.

 

 

ويبدو أن القبائل الأردنية التي تمثل العمود الفقري لنظام الحكم في المملكة الأردنية، لم تنس جذور الملكة رانيا وتاريخها، حيث إنها جاءت رفقة عائلتها المنحدرة من أصول فلسطينية، وذلك بعد أن تم نفيها من الكويت، على خلفية موقف منظمة التحرير الفلسطينية المساند للغزو العراقي للكويت في 1990، وبعد ذلك تزوجت الملكة رانيا في سنة 1993 من الأمير عبد الله الذي كان حينها لا يزال وليا للعهد.

ويشار إلى أن فارس الفايز، المنتمي إلى ثاني أكبر عشيرة في الأردن، اتهم أيضا الملك عبد الله بالتصرف مثل “نصف إله”، وقال: “نحن نريد تغييرا في النهج السياسي، لن نقبل أن تواصل أنت الإمساك بكل المناصب: من العرش إلى رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع وقيادة قوات الأمن العام والمحافظة، أنت كل شيء في هذه الدولة، لقد أصبحت نصف إله بحسب الدستور، ونحن مجرد رعايا”. وبعد وقت قصير من هذه التصريحات الجريئة، تعرض الفايز للاعتقال.

 

 

كما هاجم الفايز في خطابه الملك وعائلته، حيث قال: “هذا البلد بلدنا والأرض أرضنا، أنت وجدك ووالدك قدمتم من الحجاز، وقد رحب أبي بجدك، نحن لسنا مدينون لك بل أنتم مدينون لنا”. بهذه الكلمات، قام الفايز بنفض الغبار عن الملفات القديمة، المتعلقة بخروج عائلة الملك من الحجاز بعد سنوات من الصراع مع عائلة آل سعود في عشرينات القرن الماضي، ووصول هذه العائلة للعرش في الأردن بدعم من الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى.

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الملك رانيا لسهام الانتقاد العلني الحاد. إذ أن هذه الشخصية التي تحظى بشعبية كبيرة في الدول الغربية، تتعرض لانتقادات متواصلة بسبب أصولها الفلسطينية، أو بسبب ميلها للموضة الغربية ووع التعليم الذي حصلت عليه، حيث أنها تخرجت من الجامعة الأمريكية في القاهرة، وتنطبق عليها نفس التصرفات التي أدت لتراجع شعبية العائلات الحاكمة في دول عربية أخرى منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011.

وفي وقت سابق، كانت مجموعة متكونة من 36 من زعماء القبائل، التي تمثل أكبر داعم لنظام العائلة الهاشمية في الأردن، قد رفعوا أصواتهم للتنديد بما وصفوه تدخل الملكة لمنح أراض لأفراد عائلتها. حيث جاء في هذا البيان: “إن قيام الملكة ببناء مراكز نفوذ لخدمة مصالحها يتنافى مع ما اتفق عليه الأردنيون مع العائلة المالكة في إطار نظام الحكم، وهو ما يمثل تهديدا لأسس هذه الدولة”.

 

 

وقد جاءت تلك التصريحات على خلفية إقامة الملكة رانيا لحفلة عيد ميلادها في 2010 في صحراء وادي رم، المعروفة بكونها مكانا جذابا للسياح، وكانت مسرحا لتمثيل الفيلم الشهير ‘لورنس العرب”، وقد وصف هذا الحفل الذي أقامته الملكة بعد أن أكملت عقدها الرابع من العمر، بأنه ظهر فيه الكثير من البذخ، ومثل فضيحة حقيقية.

وأمام هذه الاتهامات التي بدأت تؤثر على صورة العائلة الحاكمة في الأردن، فضلت الملكة رانيا التقليل من حضورها في المناسبات الدولية، والتركيز على ابراز نشاطها الجمعياتي منذ ذلك الوقت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد