مجتمع

أستراليا.. أول تحقيق شامل حول التحرش الجنسي في أماكن العمل

 

أعلنت السلطات الأسترالية أمس الأربعاء، أنها بدأت تحقيقا موسعاً حول قضية التعرض للتحرش الجنسي في أماكن العمل والترفيه والسياسة، في أشمل تحقيق من نوعه حول العالم، سيتناول الإطار القانوني للتعامل مع التحرش ثم يقدم توصياته النهائية بشأنه.

 

وقالت كيت جنكينز، مفوضة التمييز الجنسي في مفوضية حقوق الإنسان الأسترالية بأن ما دفع السلطات لإطلاق التحقيق هو الحركة التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي والمعروفة بهاشتاغ “مي تو” على “تويتر”، والتي ألقت الضوء على سوء السلوك الجنسي في مجالات العمل والترفيه والسياسة.

واضافت “لم نسمع بقيام أي هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان في أي مكان في العالم ببحث مشكلات وحلول التحرش الجنسي على المستوى الوطني”.

وقررت الحكومة الأسترالية المشاركة بجزء من التمويل اللازم للتحقيق الذي تجريه المفوضية والذي يستمر لمدة عام، وسيتناول التحقيق الإطار القانوني للتعامل مع الأمر ثم يقدم توصياته النهائية.

من المقرر أن يركز التحقيق على التبعات المالية التي تتحملها النساء اللاتي يتعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي في مكان العمل، وهو ما وصفته الوزيرة الاتحادية للمرأة كيلي أودواير بأنه قد يكون كارثيا.

 

 

وقالت كيلي أودواير لهيئة الإذاعة والتلفزيون الأسترالية “قد يعني ذلك فقدانها لعملها أو أن تقرر تغييره دون أن تستطيع الحصول على خطاب توصية من رئيسها السابق، وقد يعني حرمانها من الترقية”.

ويتعرض أكثر من 20 في المائة من الأستراليين فوق سن الـ15 لتحرش جنسي في العمل، ومع أن معظم الشركات وأصحاب الأعمال تطبق سياسات لمكافحة التحرش، فإنها لم تغير بالفعل سلوك العاملين في العمل.

وأضافت جنكيز “نحن بحاجة إلى مواصلة العمل على خلق مجتمع لا يمكن فيه التفكير في مثل هذا التصرف، ولا يضطر فيه الناس ببساطة إلى تحمل أي تحرش جنسي في العمل”.

يحدد القانون الأسترالي التحرش الجنسي بأنه أي إشارة، أو تصرف جنسي غير مقبول يشعر معه الشخص بالإهانة أو الاستياء أو الترهيب.

ولم تكن استراليا البلد الوحيد الذي يشرع في هذا التحقيق، فقد بدأت لجنة برلمانية في بريطانيا أوائل هذا العام تحقيقات في التحرش الجنسي في أماكن العمل، والأماكن العامة، لكن الحكومة الأسترالية تقول إن تحقيقها سيكون غير مسبوق عالميا، لاتساع نطاقه وإشراف لجنة حقوق الإنسان الأسترالية عليه، وهي هيئة محايدة.

مي تو دفعت إلى التحقيق

دفعت حركة “مي تو” الحكومة الاسترالية إلى فتح التحقيق، وهي حركة نسائية اجتماعية مناهضة للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء، قامت منذ انطلاقتها بفضح عشرات الرجال المتهمين بالاعتداء والتحرش الجنسي في مجالات، منها الترفيه والسياسة والأعمال، واضطرت عشرات الشخصيات البارزة لترك العمل أو أقيلت من مناصب رفيعة، وبدأت الشرطة تحقيقات في بعض الاتهامات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية التي كشفتها الناشطات في هذه الحركة الناشطة أساسا في فضاءات التواصل الاجتماعي.

 

 

انطلقت الحركة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2017، حين أطلقت الممثلة الأميركية أليسا ميلانو وسما عبر حسابها الشخصي على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي بعنوان “Me too” (أنا أيضا)، وقالت في تغريدة لها على هذا الوسم “إنه يمثل دعوة بسيطة وقوية للفت الانتباه”، وطالبت النساء بمشاركة قصص التحرش والاغتصاب والاعتداء التي تعرضن لها في حياتهن من أجل تسليط الضوء على معاناتهن.

وحظي طلب ميلانو بتفاعل كبير جدا جعل الوسم محط اهتمام العالم عبر مشاركات متنوعة صدرته على قمة التغريد العالمي، وفي سابقة انتقل الوسم ذاته للتفاعل على منصات لم تكن تشارك عادة مثل إنستغرام وسناب شات.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد