دين وحياة

معلقان تونسيان: قراءة المنتخب التونسي للفاتحة خزعبلات تسببت في هزيمته!

مونديال 2018

توجه الإعلاميان التونسيان محمد بوغلاب ومختار اليحياوي بالانتقاد اللاذع للمنتخب التونسي ومدربه نبيل معلول لقراءتهم سورة الفاتحة والدعاء لحظات قبل بداية المباراة التي جمعتهم مع منتخب إنجلترا.

 

خلال حضوره في برنامج “ماتينال”، على موجات إذاعة شمس أف أم التونسية، هاجم المعلق التونسي مختار الخلفاوي نسور قرطاج ومدربهم نبيل معلول، بعد خسارتهم أمام المنتخب الانقليزي في الدقيقة الأخيرة، لقراءتهم  سورة الفاتحة قبل المباراة، معتبرا ما قام به المنتخب من قراءة القرآن والصلاة على النبي من “البدع والشعوذة والخزعبلات”.

 

 

يا للفضيحة: مدرب يقرأ القرآن!

وبدوره أرجع المعلق بوغلاب هزيمة المنتخب إلى تديّن مدربه نبيل معلول ومواظبته على الصّلاة وقيامه بالدعاء وقراءة القرآن سواء خلال الحصص التدريبية أو أثناء المباريات.

 

محمد بوغلاب كاتب وصحفي تونسي

 

وقال”بوغلاب” في مقال له متحدّثا عن المنتخب والمدرّب نبيل معلول “مدرب قضى جل المباراة وهو يقرأ القرأن وكأن الترشح يمر عبر جامع الزيتونة او الازهر الشريف”

وتابع  موبخا معلول “حجرات الملابس ليست ميضة وملاعب روسيا ليست مساجد تتلى فيها آيات بينات من الذكر الحكيم.”

 

 

غضب شعبي عارم

هذه المواقف  أثارت غضب الشعب التونسي ورواد  التواصل الإجتماعي، الذين عبروا عن استنكارهم وغضبهم الشديد للربط بين قراءة القرآن وهزيمة المنتخب (رغم تسجيله أول هدف عربي في المونديال ضد فريق يضم مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم). 

وقد نشر الدكتور ذاكر الأهذيب، وهو طبيب في جراحة القلب بالمستشفى العسكري بتونس، تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك، أن هؤلاء يريدون ربط الدين بالفشل والفاشلين، مشددا في ذات التدوينة على أن الدين ليس سياسة.

وقال الطبيب الجراح، أن قراءة الفاتحة وماتيسر هو عمل يقوم به قبل وأثناء كل عمل يقوم به، وأنه يلجأ للدعاء وقراءة القرآن، كلما أراد التقرب من الله أكثر.

وفي سياق متصل، اعتبر القاضي التونسي، أحمد الرحموني، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فايسبوك، أن هذه المواقف والإنتقادات للاعبين والتونسيين ومدربهم على خلفية قراءتهم لسورة الفاتحة، قبل بداية المباراة، “شراسة” و”حساسية”، في مواجهة تقليد ديني، اجتماعي، وتساءل القاضي الرحموني: “هل يمكن أن نجد في تلك القراءة أو التلاوة ضررا أو تجاوزا أو مخالفة قانونية أو أخلاقية؟

 

كما عبر التونسيون على الفايسبوك عن سخطهم من التطاول على القران الكريم ومحاولة إقحامه في نتيجة المنتخب

الإعتذار 

وقد اضطر هذا الغضب العارم من محمد بوغلاب ومختار الخلفاوي، إلى الإعتذار عما سلف منهما من انتقادات طالت المقدسات الدينية للشعب التونسي المسلم، مشددين في ذات الوقت على أنهما “مسلمان” ويؤمنان بقراءة الفاتحة والدعاء.

 

 

هذا الإعتذار لم يكن مقنعا للتونسيين الذين اعتادوا على مواقف شبيهة من نخبة متكبرة تدّعي الإستنارة وتتحين كل فرصة للتنفيس عن حقدها الدفين على كل ما يمت بصلة للإسلام من شعائر وتاريخ ورموز، فمن محاولة قرن القرآن والرياض القرآنية بالتطرف والتشدد والإرهاب والمناداة إلى إغلاقها، إلى المطالبة بالمجاهرة بالفطر إلى الدعوة إلى حجب الأذان ووصفه بالتلوث الصوتي المزعج..

والحقيقة هي أن معلول ورفاقه هم الذين يعبرون عن روح المجتمع التونسي وثقافته، وهم الذين خاضوا مقابلتهم مع البرتغال بطل الدوري الأوروبي وهم صائمون في صيف رمضان وتعادلوا معه، فيما كانت “النخبة المستنيرة” تنادي بفتح المقاهي والمطاعم والحانات واعلان الفطر، ضاربين بعادات التونسيين التي توارثوها أبا عن جد عرض الحائط.

هذا هو حال التونسيين مع من يعتبرون أنفسهم نخبة وطليعة تدعي لنفسها حق محاكمة معتقداتهم وموروثهم الديني والثقافي، فيما تزعم الدفاع عن النمط المجتمعي التونسي وهي أبعد ما يكون عنه وعن روحه وثقافته وقيمه.

فكان الله في عون أهل تونس الطيبين مع هذه “النخبة” المتعالية المتوترة، قليلة العدد شديدة الصخب..

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد