سياسة

عزلتها تتفاقم.. هل سجن ترامب “ماما أمريكا” داخل جداره العازل؟

This post has already been read 2 times!

 

منذ توليه الرئاسة، أطلق ترامب سلسلة من القرارات العدائية المتطرفة ضد حلفاءواشنطن التقليديين، وأقر إجراءات جديدة مجحفة تجاه المهاجرين، فلم تعد أمريكا تفتح ذراعيها للوافدين الجدد الذين صنعوا المجد الامريكي بعد الاستقلال.

شيئا فشيئا يحول ترامب الجدار العازل الذي بناه مع الحدود المكسيكية الى سجن يعزل داخله الولايات المتحدة. خرج من جملة من الإتفاقيات الدولية، وأعاد أمريكا سنوات إلى الوراء -بعد أن ادت عنجهيته وصلفه الى تدمير علاقات سياسية وديبلوماسية راسخة ، حتى ضاق عديد المسؤولين في البيت الابيض ذرعا بتصرفات رئيسهم “الأحمق”‘على حد وصف الممثل العالمي روبرت دينيرو- فشهدت فترة رئاسته أعلى معدل استقالات واقالات على الإطلاق.

 

تسبب الدعم الامريكي للمشروع الصهيوني في إضعاف موقف امريكا في العالم، وهدم مصداقيتها ومفهوم العدالة الوهمي الذي روجت له كراع للسلام في الشرق الاوسط، بعد أن أعلنت عن انحيازها الكامل لإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية.

وفي آخر خطوات التطرف الترامبية، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي مساء الثلاثاء 19 يونيو/جوان 2018، انسحاب بلادها من مجلس حقوق الإنسان بسبب التحيز المزمن والمتواصل ضد إسرائيل.

وهاجمت نيكي هايلي بشراسة المجلس الأممي، واتهمته إلى جانب التحيز ضد إسرائيل بـ”حماية الأنظمة غير الديمقراطية.”

وقالت إن القرار جاء بعدما لم تتحل أي دول أخرى “بالشجاعة للانضمام إلى معركتنا” من أجل إصلاح المجلس”المنافق والأناني”، وأضافت “بفعلنا هذا، أود أن أوضح بشكل لا لبس فيه أن هذه الخطوة ليست تراجعا عن التزاماتنا بشأن حقوق الإنسان”.

هذا القرار هو أحدث انسحاب لأمريكا من اتفاقيات عالمية، بعد تراجعها عن اتفاقية باريس للمناخ والخروج من الاتفاق متعدد الاطراف مع القوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي  سنة 2015.

من جهته، عاضد وزير الخارجية الأمريكي “الجديد”، وأحد  رموز التطرف اليميني مايك بامبيو سفيرة الولايات  المتحدة نيكي هايلي في القرار المعلن، وأضاف في تصريح صحفي،  إن “إدارة الرئيس ترامب ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان”، مضيفا أن “هذه الحقوق منحة من الله ولا يمكن لأي حكومة أن تنتزعها”، على حد تعبيره.

 

 

يستمر ترامب في استعراض عضلاته ومهاجة دول عديدة، بالتصريحات أو بقرارات عشوائية، كالانسحاب من قمة مجموعة دول السبع، والخروج من اتفاقية باريس للمناخ، والتهديد بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني، دون نسيان الحرب الإقتصادية التي يشنها ترامب على العالم عبر الترفيع في الرسوم الجمركية للواردات لعدد من المواد الحيوية.

لذا تعاني أمريكا اليوم من عزلة من صنعها هي، ما فتئت تنمو يوما بعد يوم، يتبدد رصيدها المعنوي وتتلاشى سلطتها الناعمة شيئا فشيئا، وتكتفي بقيادة مجموعة ضعيفة من الدول، فيما يسعى حلفاؤها التقليديون في أوروبا إلى تشكيل تكتلات وتحالفات بعيدا عن قيادتها، لسد الفراغ الذي خلفه انسحابها من ملفات دولية كبرى.

ما زاد من عزلة أمريكا تطابق موقفها مع المواقف العنصرية المتطرفة لنتياهو، وإصرارها على فرض ما يعرف ب”صفقة القرن” على الفلسطينيين باستخدام  حلفائها الجدد في المنطقة  وعلى رأسهم مصر والمحور الخليجي بقيادة الرياض. ويغيب عن أصدقاء أمريكا هؤلاء من العرب أن تقربهم من إدارة ترامب اليمينة المتطرفة ومن اللوبي الصهيوني يؤدي إلى عزلهم عن محيط عربي ضاق ذرعا بمواقفهم المعادية للفلسطينيين وللمصالح العربية، وعن محيط دولي بات مناوئا لواشنطن وتوجهاتها الإنفرادية الأنانية.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.