ثقافة

خمسينيّة العلاّمة حسن حسني عبد الوهاب: فرادة التجربة وثراء المدونة

خديجة بن صالح _ مجلة ميم

 

مرت خمسون سنة على رحيل العلامة التونسي حسن حسني عبد الوهاب الذي كان علامة فارقة نهل من معينه مجمل الباحثين في مختلف مشارب الفكر.

 

وفي هذا الإطار تم إحياء ذكرى رحيله من قبل وزارة الشؤون الثقافية وذلك تثمينا للدور المركزي الذي لعبه في الاهتمام بالتراث والتاريخ قراءة وإنتاجا وتحقيقا وحفظا أيضا.

ويعد حسن حسني عبد الوهاب المولود بتونس يوم 21 جويلية  يوليو عام 1884 والمتوفى يوم 9 نوفمبر 1968 احد رموز الثقافة والفكر فهو مؤرخ وموثق وأديب ولساني أيضا جمع بين مشارب معرفية متنوعة ومتعددة حتى أطلق عليه لقب ” العلاّمة” .

وقد ولد لأسرة عريقة وميسورة من وجهاء الحاضرة وهي تسمية العاصمة التونسية في عصره.

ودرس كأغلب أبناء عصره من الوجهاء في المدرسة الصادقية قبل أن يلتحق بالعاصمة الفرنسية التي تلقى بها تعليمه أيضا.

 

 

مسيرة إدارية لم تمنع النشاط العلمي الكبير

ومن مميزات المسيرة المخصوصة لهذا المفكر جمعه بين التنظير والتفكير وبين الإدارة التي ترقى في سلمها الوظيفي منذ أن التحق في بداية مشواره الحياتي في إدارة أملاك الدولة في بدايات القرن العشرين عندما رجع من فرنسا.

وترقى بسرعة فيس السلم الوظيفي حتى أصبح ” قايدا ” إي واليا أو محافظا  بالمصطلح المعاصر على عديد الأقاليم التونسية مثل المهدية والوطن القبلي وغيرها.

وترأس جمعية الأوقاف قبل أن يعين وزيرا للقلم وهي وزارة الثقافة اليوم في عهد لمين باي آخر البايات الحسينيين بتونس قبل إعلان الجمهورية في 25 جويلية 1957.

وبعد الاستقلال ورغم تغير النظام السياسي وتغير المناخ العام إلا أن كفاءة وعلم حسن حسني عبد الوهاب فرضت نفسها فعين رئيسا للمعهد القومي للآثار والفنون. وله يعود الفضل في تأسيس خمسة متاحف بالجمهورية التونسية تخصصت أربعة منها في التاريخ الإسلامي وخامس في مجال التاريخ الروماني.

 

 

ورغم المسيرة الإدارية الناجحة والناجعة والثرية إلا أن هذا لم يمنع العلاّمة من الانكباب على مجال الكتابة والتحقيق والتوثيق. كما أنه ظل طوال حياته وفيا للقلم فكتب الكثير من المؤلفات القيمة كما أ،ه لم يتخل يوما عن إلقاء المحاضرات والدروس.

ومع هذا كله كان مولعا بالإسهام والمشاركة الفعالة في المؤتمرات الثقافية المهمة خارج حدود تونس  ومن أهم البلدان التي زارها في إطار هذه الملتقيات الجزائر والمغرب ومصر وفرنسا والدانمارك. ونال شرف عضوية بعديد المجامع اللغوية في القاهرة وبغداد ودمشق وباريس.

وانكب العلامة الشهير على جمع المخطوطات والكتب النادرة التي كان شغوفا بها إلى حد كبير.

ومن أنفس ما وجد في مكتبة حسن حسني عبد الوهاب أقدم نسخ القرآن الكريم وهي نسخ إحداها بخط كوفي عتيق وأخرى بخط مغربي عتيق كتبت على الرق. وثالثة كتبت بالخط الكوفي بقوام آخر على الرق.

وقد أهدى عبد الوهاب كل هذه النفائس إلى المكتبة الوطنية.

 

 

مدونة ثرية

وفي هذا الإطار ترك العلاّمة حسن حسني عبد الوهاب إرثا تليدا يمكن التوقف عنده بإسهاب فهو صاحب مدونة غنية أسهمت في إثراء المكتبة التونسية والعربية.

ومن أهم مؤلفاته خلاصة تاريخ تونس الذي صدر عام 1918.

وكتاب العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين. ومن ابرز  إصدارته أيضا كتاب شهيرات التونسيات الذي صدر في طبعة أولى عام 1934 وهو لازال إلى اليوم من أهم المصادر التي يمكن اعتمادها للتأريخ للنساء التونسيات اللائي ساهمن في صوغ التاريخ وكانت لهن مسيرة متميزة.

 

 

كما كتب أيضا ورقات عن الحضارة العربية بأفريقية التونسية. وألف كذلك كتابا موسوما بمجمل تاريخ الأدب التونسي وفي السياق الأدبي كتب أيضا رسائل الانتقاد في نقد الشعر والشعراء لابن شرف القيرواني وصدر في دمشق ثم بيروت.

وفي المجال الأدبي دائما كتب حسن حسني عبد الوهاب المنتخب المدرسي  في الأدب التونسي ثم اصدر بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق. وملقى السبيل لأبي العلاء المعري.

ولم يقتصر اهتمامه على المجال الأدبي والتاريخي فحسب فكتب في الاقتصاد أيضا مؤلفا مهما وسمه ب” الإرشاد إلى قواعد الاقتصاد ” وصدر عام 1919.

وفي مجال التفكير الإسلامي والحضاري كتب عن الإمام المازري صاحب المعلم بفوائد المسلم. وكتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون. وليس هذا فحسب فله عديد التحقيقات أيضا.

و قد شكلت مؤلفاته مصدرا مهما للباحثين والمؤرخين الذين انكبوا على دراسة بعض المراحل التاريخية وبعض أعلام تونس في مجالات مختلفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد