اختيار المحررينثقافة

لانا ديل راي..روح الخمسينات الذهبية تحييها فنانة من عصر اليوتيوب

 

إذا لم تبحث جيدا عن تاريخ إصدار أغنية مثل “شابة وجميلة ” أو “أحزان الصيف ” أو “ولدت لتموت”، فلن تخمّن أن أول إطلاق لهذه الأغنيات لم يتجاوز سنة 2012 في القدم ، بل ستعتقد بالتأكيد ان الكلمات الرقيقة و الألحان الحالمة تعود إلى خمسينيات و ستينيات القرن الماضي، أين كانت النساء بتسريحات “الريترو” المموجة و الطلّة الكلاسيكية، يقابلهم رجال وسيمون ببدلات “توكسيدو” سوداء فاخرة ولباقة في الحديث والتصرفات، إنه العصر الذهبي للرومانسية الكلاسيكية الحالمة تعيده فنانة انترنت الى الحياة، إنها روح الخمسينات الذهبية القديمة حلّت في صوت الفنانة الأمريكية لونا ديل راي.

 

البداية ..في الثامنة عشر

لم تكن شخصية لونا ديل راي قد ولدت بعد، حين قررت صاحبتها إليزابيث غرانت ان تكتب أولى أغانيها، أدركت في سن مبكرة، حين تعلمها العزف على الغيتار ان بإمكانها ان تكتب  مليون أغنية باستخدام الأوتار الستة، فانطلقت تكتب أولى ألبوماتها الذي سجلته باسمها “اليزابيث غرانت ” سنة 2005، لكنه لم يلاق نجاحا يذكر.

 

 

سنة 2011،  قامت لانا ديل بتحميل فيديو أغنية “لعبة فيديو” وأغنية “الجينز الأزرق” على يوتيوب ولاقت نجاحا كبيرا، ورغم ان عديد النقاد وصفوا أغنية “لعبة فيديو” بأنها مناهضة للنسوية ، إلا أنها حصدت تجاوبا غير متوقع، وفازت بها ديل بجائزة “كي اورد” لفئة افضل فنانة صاعدة في اكتوبر 2011.

 

 

بعدها بسنة، في  2012 أطلقتْ لانا ديل راي فيديو كليب أغنية “بلو فلفت (فيلم)” كدعاية لصالح شركة إتش أند أم للملابس وفي اليوم التالي، أي 20 سبتمبر، أصبحتْ الأغنية مُتاحة للتحميل الرقمي وحققت نجاحا كبيرا على الانترنت.

جوائز بالجملة

 

 

دخلتْ أسطوانة فردوس ضمن المراكز العشر الأولى في قائمة بيلبورد 200 فاحتلتْ المركز العاشر حيث بيع مِنها 67،000 نسخة خلال أسبوعها الأول.

وترشحتْ لانا دال راي لعدة جوائز في حفل جوائز الإم تي في للموسيقى الأوروبية وفازت بجائزة أفضل موسيقى بديلة

كما فازتْ بجائزة أفضل أداء منفرد لفنانة دولياً في حفل جوائز الموسيقى البريطانية سنة  2013، وفاجأ فوزها النقاد الذين توقعوا أن تفوز تايلور سويفت بالجائزة، كما فازتْ راي بجائزة أفضل فنانة صاعدة دولياً وأفضل مغنية بوب-روك دولياً في حفل جوائز “اكو” في  مارس2013.

موسيقى سينمائية سوداوية

 

 

ما ان انتشر صوت ديل راي الشجي في أوساط هوليوود حتى صنفها النقاد والجمهور بانها موسيقى سوداوية تروج لأفكار رومانسية تراجيدية من زمن آخر، رغم ذلك، تعددت الانماط الموسيقية التي قدمتها ديل راي، من الروك الى موسيقى الاندي بوب و التريب هوب، الى مسحة من “الميتال الحالم”.

 

 

وتميزت لانا بأدائها المتميز لاغاني الأفلام، مثل أغنية “شابة و جميلة” لفيلم “العظيم غاتسبي”، و الموسيقى التصويرية لفيلم جيمس بوند، حيث استخدمت أساليب مختلفة وساعدتها على ذلك مساحة صوت واسعة مكنتها، حسب النقاد من الانتقال السلس بين أقصى الطبقة الأنثوية العالية  إلى الطبقة المنخفضة بمنتهى السحر والسلاسة، فكان صوتها متفردا في أدائه و قدرته على إيصال أحاسيس الكلمات المكتوبة واستحضار زمن “مارلين مونرو” وأفلام الأبيض والأسود الآسرة،

في لحظات تصنع لانا بصوتها وأدائها عالما من السحر والرومانسية المغلفة بالحزن، تسافر بالمستمع عقودا إلى الوراء، ليخطو بين سيارات الكايديلاك والمرسيدس و ليعيش أيضا الحزن والموت و الفراق والحب وخليطا من المشاعر المعقدة بانسيابية شديدة تناقض تماما النسق السريع للحياة الحالية، فكأن لانا تخلق بصوتها عالما موازيا لبرود التكنولوجيا والمشاعر المعلبة، وتستبدلها بأحاسيس حيّة تبقى – وان كانت سوداوية- تلخّص عمق العلاقات الإنسانية وجمالها.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد