اختيار المحررينثقافةغير مصنف

عندما تحتسي سعاد ماسي  قهوتها مع الجزائر

خديجة بن صالح _ مجلة ميم 

 

“دوما التقيها على عجل واحتسي قهوتي معها مسرعة لأغادرها محملة بالكثير من الحكايا التي لم  اجد الوقت لأرويها لها” هكذا تصف صاحبة الصوت الماسي سعاد ماسي لقاءاتها بوطنها الجزائر.

 

فهي كثيرة الأسفار ولا تحضن وطنها الا لتودعه مرة أخرى وهي تشبّه الجزائر بأمها التي تكفلت بتربية ابنتها.

وهذه الفنانة المرتحلة من مكان الى آخر لا تصافح أحبابها إلا على عجل وعلى أمل لقاء آخر أطول يشفي لهيب الشوق الدائم الى حضن الأم والوطن.

هي شذرات نتوقف عندها من حوار أجرته معها الإعلامية اللبنانية جيزيل خوري  ومنه نمضي إلى استقراء   تجربة الفنانة الجزائرية الشهيرة سعاد ماسي.

 

 

تحمل سعاد ماسي أيقونة الغناء العالمي داليدا في قلبها أينما حلت فهي مثلها الأعلى في فن الموسيقى والغناء الى جانب ابنة بلدها فضيلة الدزيرية. كما تحمل حرارة مرتفعات الجزائر وصحرائها في دمها الفائر الذي يبدو في أنغامها الصاخبة وهي التي اختارت موسيقى البوب كتعبيرة فنية تقول من خلالها المضامين التي تريد.

فالفنانة المنحدرة من أصول قبائلية في الجزائر تكتب أغانيها بنفسها كما تعزف على الغيتار أيضا وهذا ما يجعلها فنانة شاملة بكل ما تحمله الكلمة من معان.

وقد رأت عيناها النور في منطقة شعبية تسمى باب الواد بالعاصمة الجزائرية وفي بيئة عائلية عاشقة للفنون وهو ما أسهم في تربية ذائقتها وفتح أفاقها على أنواع شتى من الموسيقات العربية والغربية التقليدية والعصرية.

وانخرطت سعاد ماسي في المجال الفني في أواخر الثمانينات وهي فترة انتعاشة فنية في الجزائر تزامنت مع مرحلة انفتاح سياسي أسهمت في حراك ثقافي شبابي سرعان ما توقف ليترك المجال لمرحلة دامية من تاريخ الجزائر المعاصر.

وكانت الفنانة سعاد ماسي من أولئك الذين هاجروا عندما استحالت الحياة بأمان في الجزائر التي عانت طوال عقد من الزمن وكان أهل الفن والثقافة فيها هدفا للتطرف العنيف.

 

 

واضطرت الفنانة الجزائرية إلى الاستقرار في فرنسا بعد أن شاركت في تظاهرة كبيرة وسمت وقتها بنساء من الجزائر ووقعت عقود عمل في العاصمة الفرنسية.

ومن هناك كرت مسبحة النجاحات التي انطلقت بألبوم ” راوي ”

ثم تواصلت ب” مسك الليل” ثم ” اوه حرية “.

 

 

وحققت ماسي شهرة كاسحة في بلدان المغرب العربي وفي أوروبا وتحديد فرنسا والبلدان الفرنكوفونية باعتبارها تغني باللهجة الجزائرية التي يتكلمها سكان العاصمة وكذلك باللهجة الامازيغية القبائلية وفاء منها للجذور الى جانب طبعا الغناء باللغة الفرنسية.

وبقدر ما أسهم هذا في نجاحها وفي نحت تجربة متأصلة ومتفرجة بقدر ما أبعدها عن الجمهور العربي العريض الذي يظل عائق اللهجة المحلية واللغة الفرنسية قائما بينه وبين صاحبة الصوت الماسي .

ويبدو ان هذا الاشكال يحضر بقوة في ذهن سعاد ماسي وتحاول ان تتخطاه بأشكال وطرائق مختلفة من ذلك انها شاركت مع مجموعة من الفنانين العرب في أغنية ” بكرة نهار جديد” كما بدأت تخطو خطوات ثابتة من خلال القيام بحفلات في بعض البلدان العربية سعيا الى اكتساب قاعدة جماهيرية فيها.

مقالات ذات صلة

اترك رد