اختيار المحررينثقافة

ابن بطوطة .. قصة أعظم رحّالة عرفه العالم القديم

 

يوم الخميس الثاني من رجب سنة 725 هجري، انطلقت أطول رحلة في التاريخ الإنساني حتى اختراع النقل البخاري، بدأها الرحالة العربي محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة، والتي استغرقت 29 سنة وبدأت من طنجة مسقط رأسه وانتهت بوصوله الى مدينة فاس عاصمة السلطان ابي عنان المريني، في أواخر شهر ذي الحجة سنة 753 هجري.

 

وقد زار ابن بطوطة كل بلاد العالم المعروفة آنذاك، بدءا بشمال إفريقيا ،العراق، بلاد فارس، شبه الجزيرة العربية ، الصومال والساحل الشرقي لإفريقيا.

 

بداية الرحلة”

قبر محمد بن تغلق في دلهي، حيث خدم ابن بطوطة كقاضٍ رئيسي لمدة 6 سنوات في عهد تغلق.

 

“كان خروجي من طنجة مسقط رأسي، معتمدا حج بيت الله الحرام و زيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام منفرد عن رفيق آنس بصحبته وراكب اكون في جملته لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق اللى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم، فحزمت امري على هجر الاحباب من الإناث والذكور ، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور..”

هكذا يصف ابن بطوطة بداية رحلته و دواعي السفر وهي الحج الى بيت الله الحرام، لتتحول هذه الرحلة الروحانية الى اكبر مغامرة في تاريخ الإنسانية وثّقت لمختلف الامصار والحضارات ونقلت صورا واحداثا عرّفت العالم بمن كان يعيش فيه من الانام قبل اختراع وسائل التواصل الحديثة

سافر ابن بطوطة الى مكة برا عبر ساحل شمال افريقيا، غبر سلطنة بني عبد الواد والحفصيين، وانضم الى قافلة خوفا على سلامته،  و مكث في تونس قرابة شهرين، بل واختار لنفسه عروسا من مدينة صفاقس، وهي اولى زيجاته التي تعددت بعد ذلك في مختلف البقاع التي زارها

بعدها وصل ابن بطوطة اللى ميناء الاسكندرية، وقضى اسابيع يتفرج فيها على البلاد، قبل ان يستأنف طريقه الى البقاع المقدسة، وبعد لأي، أخذ الطريق المؤمنة من قبل المماليك والتي تمر عبر سوريا، ليصل مكة و يقوم بفريضة الحج، لكن بدل ان يتخذ طريق العودة إلى طنجة، قرر السياحة في بلاد الله الواسعة

العراق وبلاد فارس

 

قام ابن بطوطة بزيارة قصيرة للمدينة الفارسية المغولية تبريز في عام 1327.

 

انضم اين بطوطة الى قافلة من الحجاج عائدة الى العرق، وهناك قضى فترة في ضيافة حاكم الموصل، والتقى بالصوفي الكردي الشهير في سنجار، الذي أعطاه قطعا فضية نادرة، ثم اتبع طريق نهر دجلة جنوبا الى البصرة متوجها إلى بلاد فارس

تجول ابن بطوطة في بلاد فارس فزار اصفهان وشيراز التي أسهب في وصف ازدهارها و حضارتها  لقفل عائدا لبغداد بعد ذلك لصدم بالدماء التي خلّفها غزو التتارو يقابل ابن سعيد آخر حاكم مغولي لوحدة إيلخانان.

شبه الجزيرة العربية

تسبب مرض ابن بطوطة بالإسهال الشديد في عودته الى مكة مرة أخرى، أين ظل هناك ل3 سنوات و حج مرة ثانية و تجول في مدن اخرى كجدة وعدد من مدن اليمن.

الصومال

اتجه ابن بطوطة بحرا الى ساحل الصومال، وزار مقديشو و بلد البربر المعروفة الان بالقرن الافريقي، وكانت مقديشو حينها في قمة ازدهارها الحضاري، فوصفها ابن بطوطة ب”المدينة الكبيرة بإفراط المليئة بالتجار الأغنياء”.

وأضاف بأن المدينة كانت محكومة من قبل سلطان صومالي ويعود أصله إلى البرابرة والموجود في شمال الصومال. إذ يتحدث السلطان الصومالي بلغتين: اللغة الصومالية (المعروفة بلغة مقديشيو، باللهجة البنادرية الموجودة في جنوب الصومال) واللغة العربية، بنفس الطلاقة.

كان عند السلطان عدد من الوزراء والخبراء القانونيين والقادة والخصوصية الملكية المتنوعة والّتي هي جميعاً تحت أمره.

واصل ابن بطوطة رحلته عبر السفينة جنوباً إلى ساحل السواحيلي، الذي عرفه العرب بعد ذلك  ببلاد الزنج، وتوقف عند جزيرة مومباسا،.

ثم  كانت وجهته التالية نحو مدينة كيلوا الساحلية والتابعة لتنزانيا حالياً، التي  وصفها بأنها واحدة من أجمل المدن وأفضلها بنياناً في العالم، ومع تغير الرياح الموسمية شدّ ابن بطوطة الرحال عائداً إلى جزيرة العرب، حيث توجه إلى عمان أولاً عبر مضيق هرمز ثم إلى مكة ليؤدي حج عام 1330م وقيل 1332م.

الأناضول

عمل ابن بطوطة في عام 1330م (أو 1332) مع سلطان دلهي المسلم؛ محمد بن توغلوك كدليل ومترجم خلال  رحلته نحو الأرض التي يسيطر عليها السلاجقة في الأناضول للإنضمام إلى واحدة من القوافل التي ذهبت من هناك إلى الهند. ثم حيث سلك طريقه بحراً نحو شبه جزيرة القرم، وصولاً إلى مملكة القبيلة الذهبية.

الصين

وصل ابن بطوطة لمدينة تشيوانتشو الصينية، المعروف أيضا باسم الزيتون.

 

في طريقه نحو الصينـ تعرض ابن بطوطة لصعوبات عديدة اجبرته على المكوث في جزر المالديف لتسعة اشهر، أصبح خلالها قاضيا للبلاد التي كانت قد عرفت الإسلام حديثا، و تزوج من احدى بنات الملك المدعو عمر الاول،لكنه سرعان ما رحل عن الجزر بعد بدء اضطرابات سياسية بها، ليذهب الى سيريلانكا  و بنغلاديش حتى وصل الصين سنة 1345 ميلادي، واسترعى انتباهه اتقان الفنانين المحليين صنع لوحات للاجانب و الاحتراف في صناعة الحرير والخزف.

مالي

مر ابن بطوطة بالكثير من البلدان في رحلته ألا انه عاد الى طنجة بعد 15 سنة، ليمر في طريقه للعودة على الموت الاسود”الطاعون” الذي ضرب سوريا و فلسطين و جزيرة العرب، وما ان عاد لدياره حتى اكتشف وفاة والده قبل سنوات و وفاة والدته قبل وصوله ببضعة أشهرفغادر بعد شهور متوجها نحو مالي.

هناك التقى بمانسا سليمان الملك الذي كان يحكم منذ 1341 وعلى الرغم من ارتيابه من شح ضيافة هذا الملك إلا أنه بقي هناك لمدة ثمانية أشهر، استهجن ابن بطوطة حقيقة أن الإماء والجواري وحتى بنات السلطان كانوا يتجولون وهن عاريات تماما.

غادر العاصمة في فبراير بصحبة تاجر مالي من السكان المحليين حيث سافروا على الجمال عبر البر متجهين إلى تمبكتو.

عاد ابن بطوطة الى المغرب سنة 1345 ميلادي، بعد 29 سنة من الترحال في البلدان والقارات المختلفةذن وبعد ان جمع خلال رحلاته كنزا  من الحكايات والعجائب والغرائب لخصها في كتابه الفريد” تحفة الانظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار” الذي بقي مرجعا في أدب الرحلة الى اليوم الحالي.

ويقول ابن بطوطة في كتابه متحدثا عن نفسه:”بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السيّاحة في الأرض، وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، الرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه، وبلوغ المرام من دخول الجنة”.

 

منزل في مدينة طنجة، والمحتمل أنه يحتوي على ضريح ابن بطوطة.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد