ثقافةغير مصنف

كعك الورقة : عبق الأندلس الضائعة

شهد سلامة-مجلة ميم

 

من أهم الحلويات التي توضع على مائدة عيد الفطر في تونس كعك الورقة وهو تلك  الأشكال الدائرية  البيضاء الناعمة اللذيذة التي يبرع في إعدادها نساء زغوان إحدى المحافظات التونسية التي لا تبعد كثيرا عن العاصمة.

 

ورغم انتشار هذه الحلويات في كل المدن التونسية تقريبا إلا أن لكعك الورقة الزغواني أسراره ونكهته التي حافظ عليها عبر الزمن.

 

 

وإذا كانت بعض الحلويات التونسية  تنسب إلى الأتراك، مثل البقلاوة، فإن كعك الورقة يحمل جذورا مختلفة فهو قادم من الأندلس وله قصة تروى وتتناقلها الأجيال عبر الأزمان.

فعندما سقطت الأندلس وفر المسلمون هربا من بطش الإسبان الذين نكلوا بهم توافدوا في هجرات متعددة إلى بلدان المغرب العربي واستقر الكثير منهم في تونس في عديد المناطق مثل زغوان وتستور وقلعة الأندلس وقرمبالية ورأس الجبل ورفراف  وسليمان  وغيرهما من المدن التونسية وحمل الأندلسيون معهم تراثهم الثقافي والحضاري فأسسوا طابعا معماريا مخصوصا في المدن التي استقروا بها.

 

 

أتوا معهم  بأشكال تجلي على مستوى المظهر الخارجي واللباس مثل السفسفاري الذي هو بمثابة رداء ابيض تغطى به المرأة كامل جسدها عند الخروج من البيت ولازال موجودا إلى اليوم رغم قلة استعمالاته في الحياة اليومية.

كما حملوا معهم أطايب الأندلس من أكلات لذيذة مثل كعك الورقة الذي كانت له وظيفة مهمة أثناء الهجرة الأندلسية إلى تونس.

 

 

وقد اعتمدته النساء الأندلسيات بمثابة المخبأ السري الذي وضعت فيه المجوهرات الثمينة والمال وبعض الوثائق بدل اللوز  وهرّبت خوفا من بطش الأسبان الذين سلبوا المسلمين أموالهم.

ويتكون كعك الورقة من الطحين واللوز والزبدة والسكر ويتم تعطير هذه المكونات بماء النسري او النسرين وهي الزهرة التي جيء بها من الأندلس لتعبق في تونس وتذكر الأندلسيين بجنتهم الضائعة وهي لازالت تنبت إلى اليوم في زغوان ويحتفي بها الأهالي في عيد النسري سنويا. وذلك ما جعل لهذه الحلويات اللذيذة نكهة خاصة أما في باقي المدن التونسية فيعوض ماء الورد قطرا ت زهر النسرين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد