منوعاتغير مصنف

شرمولة صفاقس.. “الاستثناء المالح”  في عيد الحلويات

شهد سلامة- مجلة ميم

 

يرتبط عيد الفطر في كل المدن التونسية بالحلويات والمنحدرة في اغلبها من أصول تركية او أندلسية وذلك على غرار مجمل البلدان العربية والإسلامية. ولكن وحدها صفاقس التي تعد ثاني اكبر مدينة بعد العاصمة التونسية وهي احد الأقطاب الاقتصادية والتجارية في تونس تشذ عن هذه القاعدة.

فأهل صفاقس يستقبلون عيد الفطر بطبق لا يصنف ضمن الحلويات رغم ان هذه المدينة لها ارث وتقاليد في صناعة الحلويات.

وهذا الطبق يسمى الشرمولة وهو عبارة عن طبخة من البصل وزيت الزيتون والزبيب تطبخ لفترات طويلة جدا حتى تصبح بمثابة السائل وتقدم كمرق مع السمك المالح المجفف وعادة ما يكون من الأسماك الكبيرة الحجم ويقدم هذا الطبق  صبيحة العيد كإفطار للعائلة كما تقدم أيضا للضيوف القادمين للمعايدة من الأهل والأحباب.

 

 

وحسب التقاليد المتوارثة في مدينة صفاقس يجتمع أفراد العائلة الموسعة اثر صلاة العيد لتناول فطور جماعي و يتحلقون حول طبق الشرمولة الذي يرافقه  الخبز والسمك المالح.

ويعد هذا التقليد من العادات الغذائية التقليدية التي اشتهرت بها مدينة صفاقس على مر العصور حتى باتت من التراث الثقافي.

 

 

ويفسر أهل صفاقس تناولهم لهذه الأكلة بفرائدها الغذائية التي تعوض الصائم عن حاجياته من الفيتامينات والبروتينات وهي في تقديرهم أفضل ما يمكن أن يقدم صباح عيد الفطر. كما أن الملح الموجود في السمك بشكل كبير يحفز الشخص على تناول كميات كبيرة من الماء وهو ما يجعل جسمه يتخلص من السموم  وفق اعتقادهم  وتعود المعدة إلى نشاطها تدريجيا بعد صيام شهر كامل.

 

 

وتفيد البحوث والدراسات المتخصصة في الظاهرة الغذائية وتطورها عبر الزمن إلى أن الشرمولة أكلة متوسطية  ابتكرها بحار  يوناني يدعى شارل مولا بالصدفة كما تقول الأساطير عندما وجد نفسه في عرض البحر تائها وبحثا عما يسد الرمق.

ظهرت في رومانيا لأول مرة ثم انتقلت إلى تركيا وهو ما سهل انتقالها إلى تونس وتحديدا إلى صفاقس والملفت حقا أنها لم تنتشر في باقي أنحاء البلاد وظلت حكرا على هذه المدينة تقريبا. ورغم ظهور بعض المحاكاة لها في بعض الأحيان إلا أنها ظلت خصوصية صفاقسية.

مقالات ذات صلة

اترك رد