دين وحياة

لم سُنّت زكاة الفطر وكيف تُدفع؟

عيد الفطر

 

يختم المسلمون شهر رمضان المعظم بعبادة عظيمة تعد ركنا من أركان الإسلام، وهي زكاة الفطر التي تسمى عند الفقهاء زكاة الأبدان، مقابل الزكاة الركن التي هي زكاة الأموال. فرضها الله تعالى على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، وهي السنة التي فرض فيها صيام رمضان، وقد اوجبها الاسلام على كل مسلم قادر بسبب الفطر من شهر رمضان، ذلك الفطر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ.”

 

وأجمع العلماء على أبعادها الإنسانية والاجتماعية الراقية وأهدافها العميقة ومقاصدها السامية، باعتبار أن أداءها شكر لله على نعمة الصيام، وتضامن مع الفقراء والمحتاجين، وتطهير للنفس من الكِبْر والغرور، وتنقية للقلب من حب الذات والأنانية.

وحيث إننا على مشارف توديع هذا الشهر الفضيل واستقبال عيد الفطر المبارك، أثرنا في مجلة ميم أن يكون هذا التوديع بالحديث مع فضيلة الدكتور نور الدين الخادمي، الوزير الأسبق للشؤون الدينية في تونس، عن زكاة الفطر التي تختم بها شعيرة الصيام، والتذكير ببعض أحكامها ومقاصدها.

 

فضيلة الدكتور نور الدين الخادمي، الوزير الأسبق للشؤون الدينية في تونس

 

ويقول الدكتور الخادمي في بداية حديثه، ان زكاة الفطر، احدى أنواع الزكاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على جميع المسلمين، وهي ليست زكاة مال مثل ماهو معروف في زكاة الأموال والذهب والفضة والحيوانات والحبوب، بل هي زكاة على الأبدان والأنفس، تعطى في وقت حدده العلماء بناءا على الهدي النبوي، في آخر أيام شهر رمضان.

وزكاة الفطر تعبدية بمعنى أنها عبادة مضبوطة بزمانها وكيفيتها ومقدارها مع ذلك فهي تتضمن كذلك مصالح كثيرة لمستحقيها والذين يخرجونها من الصائمين طهرة لهم وثوابا وأجرا وخيرا. وهي مقدار من قوت المسلم يُخرجه بعد صيام رمضان وقبل صلاة عيد الفطر على شكل طعام أو مال، أجمع أهل العلم على فرضيتها ووجوبها، وأنها من أركان الإسلام ومن أحكام رمضان، واجبة على كل مسلم صائم على نفسه وعلى أفراد أسرته أبنائه وزوجته وعلى من تلزمه نفقته.

 ولفرض زكاة الفطر التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية الشريفة، حِكم بليغة وفوائد عظيمة يجني المسلمون ثمارها في الدنيا والآخرة، ومن ذلك، تطهيرها لنفس العبد من الذاتية والأنانية، وتنقيتها لقلب المسلم من الحقد والبغض والكراهية، وتزكية صيام وقيام شهر رمضان، وجبر ما قد يحصل من تقصير في أداء مناسكه والتزام أحكامه.

مقاصد زكاة الفطر

ويشير الخادمي، الى أن هناك مقصدين من زكاة الفطر، التي  تعمل على إشاعة روح التضامن والإخاء بين المسلمين، وإدخال الفرحة إلى بيوت وقلوب الفقراء والمساكين، وإغنائهم عن ذل السؤال وهوان الاستجداء يوم العيد.

فأما المقصد الأول فهو طهرة للصائم أي أنها تطهر ما وقع فيه من مخالفات جزئية من أقوال وأفعال مما لا يبطل الصوم وما لا يأتي بذنوب كبيرة.

وأما المقصد الثاني فهو أنها طعمة للمساكين أي أنها توسعة للفقراء الذين يستحقونها وإغنائهم في يوم العيد وتحقيق ضرورياتهم وحاجياتهم في الأكل والشرب واللباس والتنقل وكل ما يتعلق بمستلزمات معاشهم في أيام العيد حتى يشاركو المسلمين في فرحته.

توقيتها

وأشار الدكتور الخادمي، إلى أن بعض العلماء رأوا أنها تعطى في آخر يوم بعد غروب شمس آخر يوم في رمضان وقبل صلاة الفجر وصلاة العيد، فيما أجاز بعضهم إخراجها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وبعض آخر أجاز إخراجها في العشر الأواخر وبعضهم توسع في ذلك وأجاز إخراجها على إمتداد الشهر كله بالنظر إلى مقصدها الذي هو التوسعة على الفقراء والمستحقين لها وتمكينهم من قضاء حوائجهم لأن هذه الزكاة شرعت لإغناء أصحابها الذين يستحقونها على مستوى الطعام أو الملابس أو الحاجيات المعيشية الخاصة.

وتابع أنه كلما قدمت هذه الزكاة بالنسبة إلى هؤولاء تحققت مصلحتهم  وذلك لقول العلماء بإمكان تقديمها يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر لتحقيق هذا المقصد.

مقدارها

مقدار زكاة الفطر كما جاء في الحديث صاع من تمر أو صاع من شعير أو نحو ذلك مما جاءت به النصوص والروايات وهذا الصاع يقدر بالقيمة ويقدر بالمال والعلماء تحدثوا عن إخراج زكاة الفطر عينا.

فأما الزكاة العين تعني أن نخرج الطعام والقيمة أن نخرج ما هو قيمة الطعام نقدا.

وما يزال العلماء يتحثون  بين العين والقيمة، باعتبار أنها مسألة قديمة مرتبطة بالفقه الإسلامي لأن زكاة الفطر فيها النص وفيها المصلحة وفيها العين وفيها القيمة وفيها مصلحة الفقير ومصلحة المعطي ومصلحة المجتمع ككل.

 

زكاة العين

فضائلها

 لزكاة الفطر فضائل عديدة، أهمها انها عبادة الله والامتثال لأمره  لأنها من أحكام الشريعة الإسلامية بينها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة

فضلا على تحقيقها منافع للناس وتغنيهم في يوم العيد فيكون المسلمون جميعا في هذا اليوم،  متساوين ليس هناك فرق بين غني وفقير فالجميع يشتركون في الفرحة والجميع يحققون الاستغناء فيما يتعلق بمعاشهم وسير حياتهم في أيام العيد.

زكاة الفقير

وأوضح  فضيلة الشيخ الدكتور نور الدين الخادمي،  حول مسألة زكاة المحتاجين والفقراء، أن القدرة شرط في جميع التكاليف الشرعية فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وزكاة الفطر تسقط على المسلم غير القادر على إخراج هذه الصدقة، إلا إذا كان يقدر أن يقدم شيئ ما بحجمها عينا أوقيمة على الحد الأدنى مما يشارك فيه المسلمين.

فبعض العلماء قالوا إن الفقير يأخذ هذه الزكاة فإذا أخذها من الصائمين أصبح غنيا أي أصبح مالكا لها ويمكنه أن يخرج هذه الزكاة لأنه حازها وحصل على قيمة هذه الزكاة مما يؤهله لأدائها وان يشارك المسلمين في الزكاة والعطاء.

وفي حالة ما إذا كان الفقير غير قادر ولم يتحصل على شيء من زكاة الفطر فلا حرج عليه وإذا كان قادرا فعليه إخراج ما هو ممكن له ولأفراد أسرته حتى يشارك المسلمين في العطاء وفي التصدق والانفاق وهذا معنى ثاني من جهة المساواة في الاخراج والعطاء ومن جهة الفرحة وقضاء الحوائج وحصول الغناء في أيام العيد.

 

الزكاة داخل الأسرة

من يؤدي زكاة الفطر داخل الأسرة، هو الأب الذي يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن زوجته وعن من ينفق عليهم وجوبا من أبنائه الذين لا ينفقون على أنفسهم ويعيشون معه أو من والديه أو من من يعيشون على نفقته أما إذا كان الأبناء مستقلين سواء متزوجين أو يشتغلون وقادرين على الإنفاق على أنفسهم فإنهم مطالبين بإخراج زكاة الفطر عن أنفسهم.

 

الزكاة بعد صلاة الاعيد

ويبادر المسلمون بإخراج زكاة الفطر في العشر الأواخر ولا حرج في ذلك حيث ينصح بإخراجها مبكرا من أجل تمكين أصحابها من الاستفادة منها.  وفي كل الأحيان لا يجوز له أن يؤخرها إلى ما بعد فجر يوم العيد أو ما بعد صلاة يوم العيد، باعتبار أن من أخرها بعد ذلك فهي تعتبرمجرد صدقة وليست صدقة فطر لأن الأصل أن تخرج قبل الفجر وقبل صلاة العيد حتى تحقق مقاصدها في إعانة المحتاجين وتبرأ ذمته.

وشدد الدكتور الخادمي على وجوب إخراجها، حتى ولو بعد صلاة العيد ولكنها لا تعد صدقة فطر كما جاء ذلك في الأحاديث والأحكام التي تنص على التبكير باخراجها وهذا ما اتفق عليه العلماء جميعا. 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد