مجتمعغير مصنف

” بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة ” … جزائريات ينتفضن ضد التعنيف

الجزائر – مجلة ميم _ ربيعة خريس

 

فجرت حملة ” ارواحي تجري ” والشعارات التي رفعت فيه على غرار ” بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة ” تضامنا مع فتاة جزائرية اسمها “ريم” تعرضت للتعنيف, قبل أسبوع, من طرف مجهول أثناء ممارستها للرياضة بمنتزه الصابلات المحاذي للشاطئ الشرقي بالجزائر العاصمة.

” ريم ” العداءة الجزائرية التي كانت سبب الانتفاضة

” ريم ” شابة عداءة خرجت للركض في شاطئ الصابلات, اعترض طريقها شخص مجهول قام بضربها وطلب منها أن تغادر المكان, وتعود إلى ” الكوزنية ” أي ” المبطخ “, فهو بحسبه مكانها الأصلي خاصة في شهر رمضان المبارك,  رفعت الشابة الجزائرية شكوى لدى مصالح الأمن الجزائري.

وفي محاولة للدفاع عن نفسها وعن كل امرأة جزائرية تتعرض للتعنيف يوميا, قامت ” ريم ” بتصوير المشهد وأطلقته في مواقع التواصل الاجتماعي, فحقق نسب مشاهدة وتفاعل عالية من قبل الجزائريين والجزائريات للتحول بعدها قضيتها إلى قضية رأي عام, غطت كل المستجدات التي شهدتها السياحة الجزائرية مؤخرا بداية من الرسوم والضرائب التي فرضتها الحكومة الجزائرية على الوثائق الإدارية إضافة النكسة التي لحقت بالمنتخب الجزائري بعد فشله في تحقيق نتائج إيجابية في مباراته مع البرتغال والجدل الذي تفجر حول إمكانية استخلاف مدرب الفريق الوطني رابح ماجر بمدرب جديد.

 

جزائريات يركض ويصرخن ” بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة ”

بعد خمسة أيام من الحادثة, خرج أكثر من 200 متعاطف ومتعاطفة جزائرية, إلى الشاطئ نفسه ونظموا مراطونا شعبيا تضامنا مع الفتاة التي تعرضت للتعنيف, وعلى هامش هذا المراتون, نظم المتعاطفون وقفة احتجاجية, طالبوا فيها بتغيير مكانة النساء من المطبخ, إلى فعل ما تريد, وحملوا لافتات كتب عليها بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة ” وأخرى دون عليها ” بلاصة أختي ماشي في المطبخ ” وغيرها من اللافتات والشعارات التي تعتبر أن ممارسة المرأة للطبخ يسيئ لها ويقلل من قيمتها.

وندد المحتجون بنظرة الرجل الاستعبادية للمرأة واختزال دورها في الطبخ والأعمال المنزلية فقط.

 

 

وأكمل المحتجون وقفتهم الاحتجاجية، برياضة العدو تضامنا منهم مع الفتاة الجزائرية التي تعرضت الأسبوع الماضي للتعنيف من قبل مجهول في شاطئ الصابلات, وكانوا يرددون  خلال ” بلاصتي نجري في الصابلات ماشي في الكوزينة “.

وشارك في الوقفة وجوه فنية جزائرية معروفة وحقوقيون ويوتوبز على غرار شيرين بوتلة وإناس بيوتي, وجزائريات من مختلف التراب الوطني, ومن المرتقب أن تنظم وقفة أخرى بمحافظة وهران غرب الجزائر يوم 12 جوان القادم.

 

 

الوقفة والشعارات التي رفعت خلالها, رافقتها ردود أفعال تباينت بين من دافع عن الفتاة والمرأة الجزائرية بصفة عامة وندد بنظرة الرجال الاستعبادية للمرأة واختزال دورها في الطبخ فقط وبين من اعتبر الوقفة ” غير أخلاقية ” ولا تمت بتعاليم الدين الإسلامي ولا تقاليد المجتمع الجزائري بأي صلة الهدف منها تغريب المجتمع, باعتبار أن المرأة خلقت لتتعاون مع زوجها لرعاية العائلة, وشككت أطراف في نوايا هذه الوقفة ومن يقف ورائها وحذروا من محاولة تيسييها خاصة وأن مصادر إعلامية كشفت أنها ناتجة عن جمعية تحظى بدعم من طرف أشخاص في فرنسا وأمريكا.

أطراف تسعى للزج بالمرأة في أجندات مشبوهة

 

القيادي في حركة النهضة الجزائرية محمد حديبي

ويقول القيادي في حركة النهضة الجزائرية, محمد حديبي, في تعليق له على هذه الحملة, في تصريح لمجلة ” ميم ” ” أعتقد أن حادثة البنت التي كانت تمارس الرياضة والتعنيف الذي تعرضت له هو حداث استثنائي عرضي من قبل شخص او شخصين, لا يعبر عن عموم الشعب, ولا يجب استغلال المرأة الجزائرية ومعاناتها ومشاكلها اليومية في توظيفها في اجندات ونزوات وشهوات للبعض, في وقت كان على أصحاب هذه المبادرة بحث سبل التكفل بها والتفكير في طرق اسعادها اجتماعيا وماديا واستقرارا, فانطلاقاتها كانت مسيسة.

محاولات للزج بها في متاهات سياسية وإيديولوجية

 

هواري قدور

 

ويرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان, هواري قدور, في تصريح لمجلة ” ميم ” إن بعض الأطراف يحاولون إقحام المرأة في الأمور السياسية والأيديولوجية, عوض الدفاع عن الفتاة التي تمارس الرياضية وتعرضها للتعنيف, بدليل الشعارات التي رفعة فيها فهناك محاولات لتغريب المجتمع الجزائري خاصة وأن الشعارات التي رفعت فيها تتنافى مع تقاليدنا.

مساعي لفرض سلوكات شاذة على المجتمع الجزائري

 

الإعلامي  احسن خلاص

 

وفي تعليق له على الشعارات التي رفقت في هذه الوقفة, يقول الإعلامي الجزائري احسن خلاص, في تصريح لمجلة ” ميم “إن المطبخ يشكل ركنا هاما من أركان البيت وإذا غادرتها المرأة وتبعها الرجل فيمكن تحويلها إلى غرفة بينما تتناول العائلة وجباتها في المطاعم”.

ويرى الإعلامي الجزائري, احسن خلاص, إن “هناك محاولات لفرض تصورات وسلوكات شاذة غريبة على باقي المجتمع الجزائري, فالمجتمع يتطور ديمغرافيا ويتنوع في أفكاره ورؤاه والعولمة وانتشار تكنولوجيا المعلومات لها تأثير على ذلك”.

متضامنون يرافعون من أجل جزائر مؤنثة ومذكرة

 

الإعلامي احميدة العياشي

 

ومن جهته أعلن الكاتب والإعلامي الجزائري احميدة عياشي, عن تضامنه مع العداءة ” ريم ” التي تعرضت للتعنيف, وبرر مشاركته بالقول ” ريم فتاة تعرضت لاعتداء لأنها جرت في ساحة عمومية وفي فضاء عام, جرت لأنها اعتقدت أنها حرّة في مجتمع حي “.

ويضيف المتحدث, إنه لا يجب السكوت عن مثل هذه الاختراقات والتجاوزات لأنه أمر غير مقبول.

وقال إنه شارك في المارتون من أجل أن يحترم الشخص في كرامته ويصان في حريته, ويضيف ” جريت من أجل جزائر مؤنثة ومذكّرة. جريت من أجل الحب الذي يبطل الكراهية “. “

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد