مجتمع

الطفلة اليمنية شيماء.. أوشك والدها على قتلها ونشطاء يطلقون حملة لإنقاذها

 

كان من الممكن ان تكون لشيماء، الطفلة ذات 8 أعوام، التي تعيش في اليمن، قصة مختلفة عما تم تداوله، او ان لا تكون لها قصة على الإطلاق، بل تمضي في حياتها كملايين اطفال العالم الذين ينعمون بطفولة عادية، يرتادون المدارس و ينعمون برعاية أهلهم ومحبتهم.

 

 

لكن صورا ومقاطع فيديو انتشرت مؤخرا للطفلة المسكينة، ألحقتها بخانة ملايين الاطفال “الاخرين”، الذين يسقط المئات منهم كل يوم تحت طائلة التعذيب والقتل ويعاني مئات الآلاف الآخرين من التشغيل المبكر والاستغلال اللاجتماعي والجنسي، ولا توجد قوانين ردعية كافية لإبعاد الوحوش البشرية عنهم، الذين غالبا ما يكونون من أقرب الناس إليهم.

 

 

في أحد أحياء مدينة صنعاء القديمة، فوجئ اهل الحي بخروج الطفلة شيماء هاربة من منزلها تصرخ من شدة التعذيب الذي تتعرض له على يد والديها، كانت الدماء تسيل من وجهها، و كدمات عدّة تغطي أغلب أجرزاء جسدها.

أحد الجيران قام بتصوير فيديو حكت فيه الطفلة ما تتعرض له من ضرب شبه يومي، من والدها، وما تقوم به والدتها، التي كانت في السجن لسنوات و خرجت حديثا، “كان ابي يضربني و يلصقني بالدولاب، وامي كانت تحرقني”، هكذا تحدثت شيماء لقسم الشرطة الذي اصطحبها اليه الجار بعدما خشي على حياتها ان هي ظلت في المنزل.

نشطاء يطلقون حملة أنقذوا شيماء

انتشر الفيديو بسرعة كبيرة حال تحميله، و تحرك نشطاء في مجال حقوق الطفل وحقوق الانسان في اليمن لانقاذ الطفلة، واطلقوا وسم في موقع تويتر #أنقذوا_الطفلة_شيماء، الذي وصل في أيام قليلة الى الترند السادس في الموقع.

 

 

وادت موجة الغضب الواسعةبين آلاف الناس في اليمن و خارجه، إضافة الى ضغط منظمات حقوقية لإجبار رجال الشرطة على التحرك و إلقاء القبض على الوالد/الوحش، لكن رغم التحقيق معه وإيقافه، إلا ان مدير قسم الشرطة قرر الإفراج عنه بعد ساعات، لعدم وجود أسباب منطقية لتعذيب ابنته!

 

حياة الطفلة في خطر

صرّحت الناشطة الحقوقية ندى الاهدل، التي قادت حملة الضغط على السلطات الامنية، أن بعض مشايخ الحارة ومسؤولين تدخلوا للإفراج عن الأب بل وأعادوا إرسال الطفلة معه، كي تكتمل الجريمة” حسب قولها، وذلك مراعاة للعادات والتقاليد ولأن ما حصل لا يعدو كون والد الطفلة “يربيها” كما برر بذلك جريمته أمام السلطات.

 

 

“الخوف على حياة الطفلة دفعني الى مزيد من التحرك”، قالت ندى الاهدل، التي دخلت في إضراب جوع حتى يتم إيقاف الأب والام، ونزع حضانة شيماء منهما، ومع تزايد الضغط، أجبر والد الطفلة على تسليمها الى مندوبة اتحاد نساء اليمن، ومن ثم تم تسليمها الى جدتها بموافقة الطفلة، فيما يواصل حقوقيون مساعيهم لضمان إنزال عقوبة سجنية قاسية بالأب.

 

شيماء حلقة اخرى في مسلسل رعب الأطفال

الطفلة ماب قبل مقتلها

 

أعادت قصة شيماء الى الاذهان قصة الطفلة اليمنية “ماب” التي جرى تعذيبها و قتلها من طرف والدها سنة 2014، فقد قام الاب بضرب ابنته و تسبب لها بعدة كسور في جسمها، قام باقتلاع عينيها وهي حية، ثم قام بإطلاق الرصاص عليها و رميها من فوق جبل.

بسبب حالة الحرب، وخضوع بعض المناطق لسيطرة ميليشيات الحوثي دون أخرى، لا يتم تطبيق القوانين بصورة تتلائم مع الجرائم المرتكبة، ولا يحظى الاطفال في اليمن بأي رعاية او متابعة، ويتم استغلال وتعنيف آلاف الأطفال سنويا من طرف أقاربهم دون رادع، بسبب حالة الحرب و تدمير المنشآت ومؤسسات حماية الكفل، حسب ما صرّحت به منظمة سياج لحماية الطفولة اليمنية.

 

 

وكانت منظمة اليونيسيف قد قرعت جرس الخطر مرارا بالنسبة لأطفال اليمن الذين يعيشون في ظروف كارثية تودي بحياة العديد منهم كل سنة، فيما تنتشر ممارسات كاستغلال الأطفال في الحرب في سن مبكرة، أو زواج القاصرات الذي وصلت نسبته بين 30 الى 60 % حسب آخر الإحصائيات.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد