مدوناتغير مصنف

هكذا يغازل الصهاينة مزاج العرب

مدونات

 

استغل قادة الاحتلال الصهيوني مناسبة (يوم القدس العالمي) لشن هجوم على المقاومة الفلسطينية، وذلك من خلال صفحاتهم الناطقة بالعربية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان خطابهم موجهاً للجمهور العربي، انطلاقاً من كون فكرة يوم القدس إيرانية المنشأ، واتخذوا الأمر ذريعة لشيطنة كل أشكال مقاومة الاحتلال، ولتعزيز ادعائهم بأن دعوات إيرانية هي من تقف خلف كل إرادة معارضة للاحتلال أو داعية لمواجهته.

تلك ادعاءات خبيثة وخطيرة، فهي من جهة تصور إيران كيان المواجهة الوحيد للاحتلال الصهيوني، رغم أنها مشغولة بصراعات نفوذها في المنطقة، وهي من جهة أخرى تَحمل قسماً من الجمهور العربي على استساغة الحجة، وبالتالي تبني موقف عدائي من المقاومة الفلسطينية ومن نهج مواجهة الاحتلال. والنتيجة نشوء حاجز نفسي بين العرب والمسلمين وبين القضية الفلسطينية التي ما تزال تعد قضيتهم الأولى، أو على الأقل تشغل حيّزاً واسعاً من اهتمامهم، ويستثير مشاعرهم العدوان على مقدساتها أكثر من أي شيء آخر.

 

الخطير أن نستسلم لمحاولات إلزامنا بالاختيار بين الخندق الإسرائيلي أو الخندق الإيراني، أو التغاضي عمن يحاول تصنيف كل إرادة مقاومة بأنها إيرانية الصناعة، فإرادة مقاومة الاحتلال الصهيوني أصيلة ومتجذرة في فلسطين وداخل الأمة، وهي سابقة لنشوء النظام الإيراني، وليست تابعة له أو مغردة داخل سربه

 

يدرك قادة الاحتلال جيداً الأثر السيء الذي صنعته سياسات إيران في المنطقة العربية على وعي الجمهور العربي، ويستغلون المشاعر السلبية تجاه إيران كمنفذ للدخول إلى وعي هذا الجمهور، عبر ربط إيران بالمقاومة الفلسطينية وشيطنة الأخيرة وجعلها محلّ استنكار وهجوم، أو عدم مبالاة بما قد يصيبها جراء الهجوم الصهيوني واعتداءاته العسكرية عليها، خصوصاً داخل قطاع غزة.

 

 

وما كان الاحتلال ليسرف في استغفال الجمهور العربي ومخاطبته عبر سيل من الافتراءات لولا أنه لمس سابقاً نتائج إيجابية لادعاءاته، ووجد من يسوّق لها داخل المحيط العربي، خصوصاً من أنصار الأنظمة المهرولة للتطبيع مع الاحتلال، والتي نجحت في إحلال إيران عدواً مكان كيان الاحتلال الصهيوني، وهوّنت من أمره وجمّلت جرائمه وبررت له وجوده في فلسطين واغتصابه أرضها وعدوانه على مقدساتها.

وليست غايتي هنا الدفاع عن إيران، فالكراهية المتنامية لها داخل الأمة العربية والإسلامية هي حصاد طبيعي لما زرعته من عدوان، إنما من الخطير أن نستسلم لمحاولات إلزامنا بالاختيار بين الخندق الإسرائيلي أو الخندق الإيراني، أو التغاضي عمن يحاول تصنيف كل إرادة مقاومة بأنها إيرانية الصناعة، فإرادة مقاومة الاحتلال الصهيوني أصيلة ومتجذرة في فلسطين وداخل الأمة، وهي سابقة لنشوء النظام الإيراني، وليست تابعة له أو مغردة داخل سربه.

 

لا تريد إسرائيل أكثر من أن تشعر بأنها أصبحت كياناً منسجماً مع المحيط العربي حولها، ومن تلاشي مشاعر العداء العربية والإسلامية تجاهها، وغايتها أن تدخل دعايتها كل بيت عربي، وأن تجد من يزيلها عن لائحة الأعداء ويحلّ غيرها محلها

 

ولهذا يعلم كيان الاحتلال أنه لن ينعم بالراحة ما دامت فلسطين في قلب كل عربي ومسلم، وما دامت القدس مهوى أفئدة الملايين من المسلمين، ومن هنا نشأت حاجته لتشويه معالم القضية الفلسطينية والطعن في ثوابتها، ومحاولة حرف أنظار الأمة عنها.

ولا تريد إسرائيل أكثر من أن تشعر بأنها أصبحت كياناً منسجماً مع المحيط العربي حولها، ومن تلاشي مشاعر العداء العربية والإسلامية تجاهها، وغايتها أن تدخل دعايتها كل بيت عربي، وأن تجد من يزيلها عن لائحة الأعداء ويحلّ غيرها محلها، ويقتنع بأنها ما عادت كياناً معادياً للأمة كلها، أو يمثل خطراً على حاضرها ومستقبلها وأملها في الانعتاق من ربقة الاستبداد، فهذا يغنيها عن كثير من الجهود، لأنها بذلك تكون قد حققت أحلام توسعها بدون احتلال عسكري مباشر.

وهناك الآن داخل الأوساط العربية من يتطوع لتأمين تحقيق هذا الحلم لكيان الاحتلال، إما مأخوذاً بدعايته الإعلامية رغم فجاجتها وتهافتها، وإما منطلقاً من حاجته لخطب ودّ هذا الاحتلال كسبيل لدوام ملكه وتمدد سلطانه.

ّ*كل الآراء المنشورة لا تعبر إلا عن اصحابها

لمى خاطر

كاتبة من فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك رد