ثقافةغير مصنف

ليالي الجهات على أنغام الطبلة والزكرة… تعزيز صور نمطية وتغييب للتاريخ والأعلام

فعايات ثقافية

 

اختتمت مدينة الثقافة التونسية برنامج عروض ليالي الجهات السبت، 9 جوان 2018، محتفية بتراث مدينة القيروان ومميزاتها من خلال عروض فرجوية وفلكلورية ومعارض فنية ولقاء شعري.

وقدمت رؤيتها للموروث الحضاري لمحافظات داخل الجمهورية التونسية شملت أقاليم الجنوب والشمال والوسط، لاقت انتقادات واسعة.

وقد انطلقت التظاهرة في الـ19 من مايو، مع محافظتي تطاوين وقبلي بالجنوب التونسي وشملت في مرحلة ثانية محافظتي جندوبة والكاف بالشمال الغربي وصولا إلى ليلة الاختتام.

 

 

وتهدف هذه الفعالية إلى الانفتاح على الجهات وعاداتها وتقاليدها والانطلاق من الثراء القيمي والحضاري فيها بـ”ابراز موروثها وأعلامها ومخزونها الثقافي” وفق ما قاله وزير الثقافة محمد زين العابدين خلال الافتتاح.

وعرضت المدينة خلال الليالي مختلف الحرف والصناعات التقليدية للمدن والفنون التشكيلية والأكلات الشعبية علاوة على الشعر والغناء والرقص الشعبي على أنغام “الزكرة والطبلة”، بحضور أبناء الجهة من فنانين ومثقفين إلى جانب ضيوفها.

 

ليالي الجهات: مستوى تنظيمي باهت

لاقت فكرة ليالي الجهات استحسان العديد من المتابعين للشأن الثقافي التونسي خاصة أنها ستحول المركز إلى وسيلة للدفع وتشجيع مختلف الجهات على المحافظة على تراثها من جهة، والتسويق لها من جهة أخرى.

وأكد الصحفي والملحق الإعلامي محمد أمين بن هلال لميم، أنه من الجيد العمل على إحياء ليالي الجهات بتسليط الضوء على مخزونها الثقافي ولتعرف بها جمهور العاصمة، لكن الأولى والأنجع، وفق تعبيره، في اقامتها داخل مناطقها وتحفيز جمهور العاصمة للذهاب إليها بهدف تعزيز السياحة الداخلية. ونضمن بذلك مشاهدة منتوج ثقافي في اطاره الجغرافي.

وتابع بن هلال ” كما لم تخرج العروض عن الجانب الفولكلوري الذي تعودنا عليه، حتى أننا لم نلاحظ أي تجديد على مستوى الطرح. ورجح ذلك إلى إمكانية اختيار عروض دون أخرى مما أثر سلبا على العرض.

 

 

وبالنسبة لزمن التظاهرة، قال الصحفي التونسي، إن اختيار التوقيت وتحديدا في شهر رمضان لم يكن موفقا، نظرا لتخمة العروض التي تتزامن مع ليالي الجهات مما يدفع الجمهور إلى اختيار سهرات أخرى وهو ما يجعل الاقبال على مثل هذه التظاهرة محدودا.

وأضاف “لو نظمت الفعالية مع بداية السنة لحظيت بمتابعة جماهيرية وتركيز اعلامي أكبر”.

ولعلّ تزامن ليلة الاحتفاء بمدينة القيروان مع مباراة الفريق التونسي ونظيره الإسباني أبرز دليل على ذلك، مما تسبب في ضعف الإقبال على العرض.

 

تعزيز للصورة النمطية

وعلى اختلافه، بدى المخزون الثقافي للجهات متشابها من حيث طريقة التقديم والإخراج، خيمة وفرقة شعبية راقصة، مقروض قيرواني أو “قرن غزال” تطاويني، لباس شعبي وسدّاية ورحى وغيرها من الصور النمطية المعهودة.

إذ لم تبتكر وزارة الثقافة أفكارا متطورة ولا أضافت أشكالا جديدة على مستوى التقديم، كما لم تقدم المخزون الثقافي للجهات عن طريق استراتيجية على المدى المتوسط والبعيد، وعن طريق بحث معمق حول طبيعة هذه المناطق الثرية بأعلامها وحضارتها.

 

 

وبينت الصحفية التونسية يسرى الشيخاوي أن ليالي الجهات انحصرت في بعد سطحي لا يستحق الكثير من البحث والتمحيص، تمثّل في إقامة طقوس الزواج وعرض بعض المأكولات الشعبية.

وفي حديثها لميم، عن سهرة ولاية الكاف قالت الشيخاوي “نزلت الكاف بموروثها الحضاري والثقافي الى مدينة الثقافة فانتفت الحواجز من الهامش والمركز ولكن هذا لا يحجب كون السهرة المخصصة لجهات الكاف لم تنع عنها جبة الفولكور”.

 

 

وتابعت “ركّز منظمو التظاهرة على البعد الفرجوي وأغفلوا الغوص في أعماق الولاية الزاخرة بالتراث والتاريخ، كأنّ ولاية الكاف تتلخص في رنين الزكرة وقرع الطبل و”الربوخ”.

كما أن التنظيم، وفق يسرى، لم يكن في المستوى حيث تشتت انتباه الحاضرين بين العروض التي انطلق بعضها في نفس الوقت.

وأكدت لميم أن ليالي الجهات في انطلاقتها التي شملت ست ولايات تشابهت فيها العروض، لا بدّ أن يعمل القائمون عليها على كسر الصور النمطية عن الولايات والبحث في عمق تراثها لتقديم عروض جديدة تعرف بهذه الولايات وموروثها المطمور.

 

 

لئن كانت تظاهرة “ليالي الجهات” فكرة محمودة، فقد عكست ضعفا تنظيمية وخيبة لدى المثقفين والمطلعين على تاريخ مناطقهم وحضارتها التي تتجاوز شكليات الفرجة إلى عمق المعاني والدلالات وتساءلوا عن الإضافة التي يمكن أن تقدمها في ظل “الزكرة والطبال”.

وقد حاولت ميم الحصول على إجابة من المنظمين، في هذا الصدد، إلاّ أن غياب التنسيق بين مدير التظاهرة والمدير الفني حال دون ذلك.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد