منوعات

تصريحات شكيب درويش.. ومحاولات استثارة النعرات الجهوية

 

أثارت تصريحات المحلل في قناة الحوار التونسي شكيب درويش، والتي تناول فيها “بالتحليل” مثلا تونسيا، جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

فالمثل التونسي “الشكارة والبحر” ، قال شكيب أنه يعود لحقبة البايات، حيث كان الباي ينفي من تثبت عليها تهمة الزنا من ساكنات الحاضرة،  و تنجو من حكم “التغريق” الذي كان يطبق آن

ذاك على الزانيات، بحشرهن داخل كيس خيشي و رميهن في البحر مثقلات بالحجارة، وبدلا من ذلك مان يتم نفيهن الى جزيرة قرقنة (الجنوب الشرقي التونسي)، ليعملن في الفلاحة و زراعة الأراضي، ما فهم على انه مساس من أهالي الجزيرة الحاليين، وانهالت الشتائم على المحلل والمحامي شكيب درويش متهمة اياه بالعمالة والخيانة و محاولة تشويه أهالي المنطقة، ووصل الامر الى تنظيم وقفة احتجاجية في الجزيرة احتجاجا على هذه التصريحات !

 

تحريض

هذه الحملة التي تم شنها على المحامي والمحلل شكيب درويش لم تكن بتحليلات منطقية او محاججة تاريخية، بل كانت في أغلبها سبا وشتما واعتداءات لفظية و معنوية، شارك فيها متفاعلون من وسائل التواصل الاجتماعي وحتى وجوه معروفة على الساحة التونسية.فقد نشرت القاضية كلثوم كنو تدوينة وصفت فيها شكيب بالجاهل وانهمته بانه يشوه من نساء قرقنة عن عمد، وهو ما أثار موجة من التفاعل بين مؤيد و رافض لهذا الرأي.

 

الباحث في الشؤون الاسلامية  سامي براهم، رد قائلا بأن تدوينة كنو لا علاقة لها بالموضوع الذي تناوله  درويش والمحيلة على  على عقوبة التغريق التي مارسها نظام الحكم العثماني في تونس، إذ كان المشمول بالعقوبة سواء كان رجلا أو امرأة يوضع في كيس مثقل بالحجر ويلقي به في البحر، واعتبر أنّ هذه العقوبة أعفي منها عدد من النساء اللاتي تورطن في الزنا من أهل الحاضرة حيث وقع نفيهنّ إلى قرقنة عوض تغريقهنّ، واستند في ذلك إلى مصدر ذكره.

واعتبر سامي براهم ان كنو هي من تعمدت اختلاق قضية وهمية لاستهداف أعراض نساء قرقنة ووضعها موضع شبهة          و تحولت التدوينة للتهديد والوعيد، مستغربا ان من صدرت عنها مثل هذه التصريحات هي قاضيةيفترض فيها العدل والضبط والتحقيق.

 

 

هذا السجال بين رواد شبكات التواصل الاجتماعي يثبت مرة اخرى الدور المؤثر الذي تقوم به شبكات التواصل في حياة الافراد وما يمكن ان ينجر عنه من بث لخطاب الكراهية والعنف وقد يتطور لسلوك عنيف بتخطى الحاجز الافتراضي لأرض الواقع.

الجهويات.. عقلية لا تريد ان تموت

لا تعاني تونس من تفرقة عنصرية او نزاعات طائفية، إلا أن النزعة الجهوية” أو العروشية” لا تزال تسيطر بقوة على بعض المناطق وعلى عقلية العديد من سكان تونس، ولا تفتأ بعض الخلافات تذّكر بترسب تلك العقلية في نفوس التونسيين، بل حتى في “النخبة السياسية والثقافية”، فقد عوادت هذه المشكلة الظهور على السطح خلال الانتخابات البلدية، بعد ترشح سعاد عبد الرحيم، عن حزب حركة النهضة، لرئاسة بلدية تونس، وهي أصيلة محافظة من الجنوب التونسي.

حينها انتقدها بعض  السياسيين باعتبارها ليست ابنة الحاضرة، او “بلدية” كما يطلقون على أبناء العاصمة من العائلات العريقة، وعادت مرة أخرى تحاول الظهور عبر نشر خطاب الكراهية والتفرقة الجهوية بين أهالي قرقنة و بقية التونسيين، وساهمت وسائل الإعلام، سواءا عن قصد او غير قصد، في تغذية النعرات الجهوية، عبر إتاحة الفرصة للأشخاص للدخول في سجالات عقيمة  تستند على المهاترات والشتائم بدل المراجع التاريخية والحجج الفكرية.

تشهد تونس، بين الفترة والاخرى، حوادث متعلقة ب”العروشية” والخلافات حول المناطق، بين الشمال والجنوب، وبين الساحل والمناطق الداخلية، و حتى بين سكان المحافظة  الواحدة، حيث لا تزال تسيطر العقلية القبلية على الأفراد، رغم  التطور التكنولوجي وانتشار التعليم.

وتبقى هذه المشكلة من العقبات الاجتماعية الخطرة التي من الممكن عند تأجيجها ان تقسّم المجتمع التونسي و تفككه الى فرق متناحرة، لذا يجب على وسائل الإعلام التعامل بحذر مع  الإنتماءات الجهوية، ويتجنب الخوض في مواضيع ينبغي أن تطرح في نقاشات بين المشتغلين في حقل التاريخ، لا في المنابر التلفزية المفتوحة، ثم يستغلها بعض المصطادين في المياه العكرة للتحريض ونشر الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد