مجتمع

انتحار المشاهير.. كيف تقتل بنشر خبر الانتحار؟

مجتمع

 

للمشاهير معجبوهم ومترصدوهم وتعد اخبارهم، أحياء او امواتا، مادة إعلامية خصبة تتداولها وسائل الإعلام بلهفة شديدة، فمابالك إذا كانت حادثة وفاة احدهم انتحارا؟!

 

تصبح حينها للأخبار سرعة انتشار النار في الهشيم، وفيما سيشعل المعجبون شموعا ويصلون على روح تلك الشخصية العامة، يمكن ان يصل الحال بآخرين الى تقليد محبوبهم و الانتحار على طريقته!

منذ ايام، ودع الطاهي المعروف والصحفي العالمي بقناة “بي بي سي” انطوني بوردان العالم منتحرا بجرعة زائدة من الادوية عن سن 61 عاما في غرفة فندق بباريس.

 

انطوني بوردان

هذا الخبر سارع بالانتشار ، وضج العالم بردود اللأفعال المختلفة ونعاه الكثيرون،  فبوردان عرف كاحد امهر الطهاة في العالم، الذي جاب الخريطة “بمعدة خاوية ” وامتع الملايين بكتاباته حول السفر والطعام و ثقافات الشعوب والحياة، وكانت له مواقف استثنائية في السياسة، فاقترح ساخرا ان يعد وجبة طعام مميزة لكل من ترامب و كيم جونغ اون و”يسممهما معا”.

 

مصممة الأزياء كيت سبيد

 

في نفس الاسبوع، هز خبر انتحار مصممة الحقائب الامريكية الشهيرة “كايت سبايد”،  بسبب الاكتئاب الشديد الذي دفعها لانهاء حياتها في شقتها الانيقة بنيويورك.

رغم ملايينها الكثيرة و البذخ و الشهرة وعالم الموضة الوردي،  لم تكن كيث تعيش حياة سعيدة، هي التي وصفت بصانعة البسمة للنساء، فقد حرصت ان تكون تصاميمها تلائم كل النساء، وتشع بالدفء والألوان الصارخة والطبعات اللافتة.

انهت كيت حياتها، مثلها مثل انطوني بوردان، ليثير رحيلها المفاجئ سيلا من الاخبار والتكهنات والنقاشات.

تأثير فيرتر

 

في القرن العشرين، اطلق أستاذ في علم الاجتماع في جماعة كاليفورنيا، د.فليبس مصطلح “تأثير فيرتر” ، نسبة إلى رواية شهيرة ل”غوته” “أحزان فيرتر”، ليصف بها ظاهرة زيادة حالات الانتحار في الفترات التي تلي نشر الجرائد اخبارا عن حالة انتحار معينة.

وأكدت أبحاث ان انتحار المشاهير له تأثير أقوى ب14 مرة من انتحار الافراد العاديين، فانتحار مارلين مونرو سنة 1962، سبب ارتفاعا في حالات الانتحار في الولايات المتحدة بنسبة 12%، بينما سبب انتحار الممثل الكوميدي روبن ويليامز سنة 2014، ارتفاعا في نسب المتنتحرين بنسبة 10% في الاشهر الأربعة الموالية لرحيله المأساوي. وقد كانت الأخت غير الشقيقة لكايت سبايد نفسها أشارت إلى أن فكرة الإنتحار قد استبدت بها منذ شيوع خبر انتحار الممثل الامريكي الشهير روبين وليامز.

 

مارلين مونرو

 

يبدو ان اقتراف المشاهير للانتحار يجعله مقبولا لدى الكثيرين، ويخفف من فظاعة الفعل او الخوف منه. ويعد المراهقون وكبار السن من اكثر الشرائح الاجتماعية تأثرا بانتحار “المشاهير”، فالمراهق يشعر دائما بعدم الانتماء والضعف ما يجعله سهل التأثر بالأحداث الخارجية، ويبقى العامل المهم هو مدى انتشار خبر الانتحار والخطاب الإعلامي المستعمل في توصيف الحادثة، فكلما كان التناول الاعلامي سوداويا و بائسا و مطولا، زادت فرص تقليد الحادثة.

تعامل الإعلام مع حوادث الانتحار

 

الممثل الامريكي روبن ويليامز

 

بدأ علماء السلوك الاجتماعي في العقود الأخيرة بفهم علاقة السلوك الانتحاري بالمحتوى الإعلامي الذي يتم تسويقه. وزاد توسيع إطار التعامل بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي من تأصيل ظواهر كالعزلة الاجتماعية والوحدة التي تجعل الافراد اكثر هشاشة.

لذا تم وضع مجموعة من الإرشادات والقواعد الاخلاقية لوسائل الإعلام للتعامل مع حوادث الانتحار، منها عدم إعطائها حيزا كبيرا في نشرات الاخبار، وعدم تلميعها والمبالغة في وصف تفاصيل الحادثة، والتفكير بالتأثير السلبي للخبر على المتلقين، ناهيك عن عدم تقديم معلومات عن الطريقة التي اتبعها الشخص في الانتحار، ووصف عملية الانتحار بالسهلة او البسيطة او غير المؤلمة. فمن شأن الأوصاف الإيجابية ان تسهّل على الاشخاص ذوي الميول الانتحارية تقليد الحادثة.

يجب ان يضطلع الإعلام في هذه الحالات بدور توعوي تثقيفي حول ظاهرة الانتحار وربطها بالاضطرابات النفسية او العقلية، وعدم استغلال حوادث انتحار المشاهير لتحقيق نسب متابعة قد تنطوي على أضرار كبيرة للمجتمع وقد تسبب في قتل أحدهم دون إدراك.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد