مجتمعاختيار المحررين

مقهى النوفرة في دمشق: ذاكرة المكان التي لم تخن إرثها  

أشهر المقاهي العربية

 

شهد سلامة- مجلة ميم

المقهى ذاكرة المدينة وللعرب حكايات يطول مع المقهى كمكان للقاء والسمر ومع القهوة كمذاق ومتعة ترتشف عند اللقاء. وتحفل أدبياتهم وتراثهم بمأثور الكلام عن المقاهي حتى ان ال كاتب المصري توفيق الحكيم الذي أعجب بلندن عندما زارها لأول مرة عاب على هذه العاصمة قلة مقاهيهما وهو القادم من الشرق الصاخب بالمقاهي.

 

وفي كل بلد ثمة مقاه مخصوصة منها ينطلق تاريخ المدينة وفيها يحاك بتفاصيل مختلفة في كل مرة ويختلف الحكي وتطريزه وفق شخصية من يرتادون هذه الأماكن.

 

 

ومقهى النوفرة قلب دمشق الشعبي الضاج بالحياة وصخبها  وهي التي تقع خلف الجامع الأموي القلب الروحي والديني للعاصمة السورية وسمي الحي الذي يوجد فيه مقهى النوفرة سمي باسمه وكان من أجمل أماكن دمشق.

ولأن النوفرة من أهم معالم عاصمة الأمويين وإحدى الملامح الدالة عليها فإنها باتت مزار لكل وافد على هذا البلد فإلى  جانب عراقة المقهى الذي عمره اليوم حوالي خمسة قرون فإنه يثير الفضول لحفاظه على ملامحه دونما تغيير كبير رغم كل ما مر على دمشق من أحداث تاريخية.

 

 

أما سر التسمية فيعود إلى النافورة  أو ” البحرة ” كما يقول الشوام العملاقة التي كانت تجاور المكان متدفقة كجدول رقراق ومضيفة شاعرية وسحرا على المكان ورغم توقفها منذ ما يزيد عن نصف قرن إلى ان تسمية المقهى ظلت على حالها.

 

 

وبالعودة إلى اعتبارنا مقهى النوفرة القلب النابض لدمشق القديمة رغم صغر حجمه باعتبارها مجمع الدمشقيين والزوار فإن لموقعه أيضا تفرد فلا يمكن لزائر الحارات القديمة ان لا يمر به وكما حافظ المقهى  على طابعة المعماري العريق وإسفلته المبلط على الطريقة القديمة.

 

 

ومن أجمل مآثر مقهى النوفرة العريق انه حافظ على عادة الحكواتي القديمة فقد كان الناس يجتمعون ليلا للسمر والاستمتاع بقصص البطولة العربية كما يرويها الحكواتي الذي يتخذ مجلسه كل ليلة رمضانية محاولا تطريز القصص الشعبية بفيض من خياله الواسع مستمتعا بحالة الانبهار والدهشة التي يحدثها في نفوس المستمعين.

 

 

ورغم أن الزمن تغير لاسيما بعد أن بات التلفزيون محط الاهتمام خلال الشهر الكريم إلا أن مقهى النوفرة حافظ على عادة الحكواتي باعتبارها إرثا مهما لا ينبغي التفريط فيها كما يتم استغلال هذا الفضاء لمعرض للفنون التشكيلية وهو ما يدعم المكانة الثقافية.

الوسوم

اترك رد