اختيار المحررينثقافة

مسلسل “السهام المارقة”.. عن رؤية داعية ديني لأرض الخلافة

دراما عربية

 

أرض الخلافة، حلم كل من انظمّ إلى الجماعات المتطرفة التي استقرت في إحدى المدن العربية (لم تذكر) فهجرت أهلها واستوطنت منازلها وسبت نساءها وقتلت رجالها ودمغجت أطفالها.

ويعد “السهام المارقة” أحد الأعمال الدرامية التي اتخذت من داعش موضوعا محوريا لها رغم الانتقادات التي سبقت مع مسلسل غرابيب سود الذي بثته شبكة “إم بي سي” السعودية واتهامه بتمجيد الفكر المتطرف.

 

استلهم القائمون على المسلسل اسمه من الحديث الشريف الذي يصف الخوارج بأنهم “يَمْرُقُونَ (يخرجون) مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ”.

شارك في العمل مجموعة من الممثلين من جنسيات عربية مختلفة من بينهم “شريف سلامة (الشيخ عمار)، عائشة بن أحمد (أمّ أبي)، هاني عادل (حذيفة)، دياموند بوعبود (حبيبة)…

 

 

وتعود رؤية الانتاج، الذي تبثه قناة أبو ظبي الإماراتية، إلى الداعية ومقدم البرامج المصري “معز مسعود”، الذي اختير عام 2011 كأحد أكثر الدعاة المؤثرين في العالم الإسلامي من قبل مجلة الايكونوميست. وهو أيضا باحث في علاقة علم النفس بالدين في جامعة كامبريدج البريطانية.

وكتب السيناريو والحوار الثلاثي: شيرين دياب، خالد دياب ومحمد دياب، وأخرجه محمود كامل.

يُكره من دخل طواعية أو أسيرا على البقاء فيها وفكرة الهروب مرتبطة بفكرة الخيانة، تتداخل الأحداث في المسلسل وتطور فيصبح الجلاد ضحية رغم جرائمه الدموية وتتغير القناعات لتولّد عند البعض منهم شعورا برفض الواقع والتوجه إلى ضفة المقاومة. فيتحول، السهام المارقة من قصة جهاد إلى رؤية مناهضة لها.

وقد لاقى العمل انتقادات بسبب طريقة الطرح ومحاولة إبراز الوجه الإنساني للمتطرفين في بعض الشخصيات القيادية (علاقة عمار بزوجته مثلا) أو (علاقة أم أبي بحذيفة)، التي يغلب فيها الجانب العاطفي.

 

علاقات الحب في زمن داعش

يبدو عمار وهو قيادي يلقب بـ”الشيخ” رجلا حاملا للأفكار المتطرفة ولكن علاقته بزوجته وابنته مختلفة رغم خلافاتهم بسبب رغبة زوجته في الخروج من وهم “داعش” وإصراره عليه. كما حاول تهريبها عندما اكتشف التنظيم انضمامها للمقاومة وبعد فشله في ذلك وإعدامها أمامه قرر الانتقام لها ليتزعم المقاومة.

 

 

ويعد “شريف” المخرج الأسير لدى داعش أحد أبرز الشخصيات في العمل، فقد فصل عن ابنته وزوجته وأسموه “حذيفة”.

كما أجبر على الزواج من “أم أبيّ” المشرفة على السبايا والأسيرات والمدافعة الشرسة عن الفكر المتطرف، التي احبته وأنقذت زوجته وتغيرت مشاعره تجاهها أيضا وحاول إقناعها بالهرب معه وعائلته ولكنها ترفض.

 

 

أما طلحة وهو صديق لشريف فهو مقاتل صلب “داعش” لا يؤمن بأفكار الخلافة بقدر ما تأخذه الأهواء إليها خاصة في علاقة بتعدد الزوجات. فقد تزوج من 4 نساء وأضاف جارية مسيحية له وهي مريم (شيري عادل)، التي أعجبته منذ رآها في سوق السبايا.

 

 

تحررت مريم من سلطته بعد إشهار إسلامها، فطلق إحدى زوجاته اللاتي لا يرغبن به وعاد ليطلب يدها من منزل “المستجدات” وقبلت بعد أن فقد رجله في حادثة انفجار وطلاقه لزوجاته بطلب منهنّ.

تبدو مختلف الشخصيات بوجهين مختلفين، الوحشي والإنساني لتجبر المشاهد على التعاطف معها في غالب الأحيان وتبرير تصرفاتها فتغطي علاقات الحب وحشية الجرائم.

في المقابل أكد شريف سلامة أحد أبطال المسلسل أن “الفن مرآة المجتمع ويجب نقل الواقع والصورة، لكن دون اللجوء إلى البشاعة والدموية لدفع الناس نحو تصديقها.

كما يعكس العمل صورا نمطية متعددة عن المرأة والإسلام باعتباره دين الانغلاق والتكفير والقتل رغم محاولة تفنيد ذلك بقصص المقاومة التي مات جميع مسانديها، قبل إعادة إحيائها من جديد.

وعرف نسقا بطيئا للأحداث حتى الحلقة رقم 12 عندما قتل أعضاء المقاومة، المنعرج الذي أكسب المسلسل نفسا جديدا.

منع العمل من البث على الشاشات المصرية رغم تصوير بعض المشاهد في الإسكندرية وفق ما ذكرته وسائل محلية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد