ثقافةغير مصنف

أحمد جلمام “الإنشاد الديني في تونس حاليا فرجوي يهمل البعد الروحي والتربوي”

حوار مجلة ميم مع المنشد التونسي المبدع أحمد جلمام

 

هو منشد ديني عالمي، متحصل على أغلب الجوائز الدولية في مجال الإنشاد وتلاوة القرآن، حيث توج عام 2007 بجائزة أفضل مقرئ إسلامي في ماليزيا في مسابقة شاركت فيها أكثر من 60 دولة.

تميز بخامته الصوتية التي جمعت بين القوة واللين، وخطاب شفوي مليئ بالمعاني الدينية والروحية، فشكل لنفسه مسارا خاصا بعيد عن المنطق التجاري وأثث من خلاله توجها لمدرسة تونسية في الإنشاد الديني.

 

تحدث جلمام لميم عن طبيعة الإنشاد كحاجة إنسانية همشت مقارنة بالعروض الفرجوية، حيث قال “خرجت العروض الدينية في تونس عن مسارها الأصليّ على مستوى الكلمة والطرب، مقارنة بالتركيز على الجانب التجاري من خلال الصورة. وهي حتمية لا نتحكم فيهل بل هي وليدة الجو العام.

 

 

وأضاف “أسوق هذا لأني زرت العديد من البلدان العربية واللآسيوية والغربية واستضافتني مؤخرا قناة الجزيرة كمنشد عالمي، كما حضرت مسابقات وملتقيات عالمية روحية ومناسبات الدينية، في كافة بقاع العالم، وأؤكد أنه مختلف عن الموجود في تونس اليوم.. هنا نشعر أن الانشاد الديني فرجوي بالأساس ولا نطمع أن يكون لديه منحى تربويا لهذا الجيل، خاصة أن الجانب الروحي هو حاجة إنسانية أساسية ذات توجه خاص”.

وبالنسبة لطبيعة إنشاده يقول جلمام “اتجاهي تربوي وليس تجاري ومساره واضح وهو إيصال رسالة تحمل في طاياتها معان روحية للجمهور”.

وعن الحضور المكثف للمنشدين في مناسبا دون غيرها يقول “في المناسبات الدينية فقط تكون تدخلات المنشدين، وهذا مفهوم لأن الأزمنة والأمكنة تتفرق ولها أهمية، ولكن عموما، المفروض أن يتبع الجانب الروحي الإنسان لأنه ليس مناسباتيا فقط.

ويضيف “لقد وقعنا بين المطرقة والسندان أي بين مناسباتية العروض والتوجه نحو الأعمال الفرجوية”.

 

 

في المقابل، تحدث المنشد التونسي عن تجربته في دول عربية أخرى موضحا “ذهبت إلى الجزائر كمستشار في مسابقة دينية ووجدت إنشادًا  آخر يعتمد على الكلمة والحضور الروحاني. وفي اخر ملتقى عالمي للصوفية في المغرب (الملتقى عدد 11) اكتشفت جمهورا جديدا، حيث قدمت قصيدة حضرها 150 ألف متفرج في مدينة السعيدة وهو رقم خيالي لم أتوقعه.

وأرجع ذلك إلى قيمة الكلمة باعتبارها أهم شيء في الإنشاد الديني، خاصة إذا تناولت المصطفى صلى الله عليه وسلم موضوعا لها.

 

حضرت مسابقات وملتقيات عالمية روحية ومناسبات الدينية في كافة بقاع العالم، وأؤكد أنه مختلف عن الموجود في تونس اليوم.. هنا نشعر أن الإنشاد الديني فرجوي بالأساس ولا نطمع أن يكون لديه منحى تربوي

 

أعمال جلمام محبذة لدى التونسيين

وعن أهمية أعماله لدى التونسيين فسر ذلك بعمل “حزب اللطيف”، الذي “أخذ عقول الناس”، وفق قوله.

وتابع” دخل مضمونه قلوب الناس، فلكل إنسان جرح داخلي لا يشفيه سوى اللجوء إلى الله.

كما أن العرض لم يعتمد على النسقية بل كان يتوجه مباشرة إلى نفسية الجمهور وبقي مرجعا بالنسبة لهم. ورغم تطور الموسيقى التي أقدمها وتجديدي غالبا ما يسألون عن هذا العمل على بساطته”.

ونفى ما يروج عن ارتفاع المقابل المادي الذي يطلبه في عروضه قائلا “أنا الفنان الوحيد الذي لا أملك صفة تجارية، وقد رأيت منشدين دينيين يجلسون بجانبي ويقومون بابرام عقود، واستغربت من طريقة تعاطيهم مع الناس”.

 

 

وتابع “لا أطلب مقابلا ماديا، ولا أعتبر من يطلب حضوري في حفلة يقيمها حريفا بل أعتبر أنه شخص يعمل على إحياء ليلة دينية وباعتباري منشدا قلديّ رسالة وسأفرح الناس وأجمل الأفعال هي ادخال السرور في قلوب المسلمين.

وأكد “لا يطلبني المتدينون بل من كانوا في حاجة إلى سماعي، وأؤدي ما يريدونه لدرايتي بالسلامية التي زاولتها منذ 1976 أي منذ عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، ويمكن القول أني ربما أكون “مرجعا دينيا” في تونس وهذا ما صرح به العديد من المطربين والمطلعين على الانشاد الديني.

 

 

كما أني أنشد أغان من الحضرة، مثل يا ابن مريم، وجارت الأشواق التي أديتها عام 1996 قبل أن ألقى شهرتي الحالية التي انطلقت في سنة 2002 في مدينة الثقافة بباريس.

 

تحصلت على جائزة عالمية في ماليزيا في تلاوة القرآن، ومن المضحكات المبكيات أني عدت يومها لمنزلي من المطار إلى المنزل في تاكسي

 

حصر إرث الإنشاد

وشدد جلمام على أن “أكثر ما يحز في نفسي هو استغلالي في الخارج أكثر من تونس، إذ لم تفكر أي شركة انتاج في أن تتبنى مشروعا معي، لا يفكرون سوى في العروض الفرجوية والتجارية القادرة على توفير إيرادات كبيرة”.

ووزارة الثقافة أيضا، وفق المنشد التونسي، قدمت لها العديد من الأفكار من أجل حصر تاريخ وإرث الإنشاد الديني خاصة أن العديد من الأناشيد بدأت تضمحل، ولكن لم أتلق أي ردّ، خاصة أنّ الأنشودة الدينية أصبحت فلكلورا لأن الأجيال لم تتمعن أوتتعمق في الإرث الحقيقي له وكما تم جمع المالوف يجب العمل على الإنشاد الذي لن يكلف الدولة شيئا”.

واقترحت الوزارة في المقابل فكرة ليالي الشادلية تزامنا مع ليلة النصف من شهر رمضان، حيث تم إحياء 3 ليال في قاعة الأوبرا مع فرقة حامد أبو داود السورية، تهتم بموروث “بلحسن الشاذلي”.

 

قدمت لوزارة الثقافة العديد من الأفكار من أجل حصر تاريخ وإرث الإنشاد الديني خاصة أن العديد من الأناشيد بدأت تضمحل، ولكن لم أتلق أي ردّ

 

وعن مشروعه الجديد مع المنشد التونسي “حسين العفريت، بيّن أنّ فكرة “في رحاب العاشقين”، جاءت إثر لقائهما في كندا خلال حفل أقيم بمناسبة المولد الكريم.

وتواصلا خلال عودتهما إلى تونس، وفكرا في مشروع ثنائي انطلق بالإنشاد من أجل الله والرسول الكريم وأضحى إنشادا كونيا عن الأم والأب والوطن.

يرى أحمد جلمام أن “الجو الفرجوي والبنادر” لا يفيد المجتمع وأنه يرى نفسه مسؤولا عن الارتقاء بالانشاد الديني وعن الإرث الذي يجب تركه للأجيال المقبلة. فللمنشد، وفق قوله، رسالة.

وتابع جلمام “لذلك يبدأ أغلب المنشدين بتلاوة القرآن ليتشبع كل منهم بمبادئ الدين، إلا في تونس إذ يبدو لي أني الوحيد الذي أجمع بين الصفتين. وقد تحصلت على جائزة عالمية في ماليزيا في تلاوة القرآن، ومن المضحكات المبكيات أني عدت يومها لمنزلي من المطار إلى المنزل في تاكسي”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد