دين وحياة

تعرف على الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان

 

أثير منذ أيام، في تونس، لغط وجذب  في وسائل التواصل الإجتماعي، حول غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث بادرت المديرة السابقة لمعهد الصحافة، بالإستهزاء بغزوة بدر، واعتبرت  أنها مجرد “عركة أولاد عم”، وأن المنتصرين كانوا “قطاع طرق”.

لذلك ارتأينا في هذا المقال  التعريف بالغزوات التي قادها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في شهر رمضان المعظم، وهما غزوتا بدر وفتح مكة.

غزوة بدر

تعد غزوة بدر من أولى الغزوات في الإسلام، وقد وقعت في ال17 من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة.

وقد سُمّيت هذه المعركة ببدرٍ نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه، وهو بئر بدرٍ الذي يقع بين المدينة المنورة ومكة المُكرّمة.

وكانت هذه الغزوة بين جيش المسلمين، الذي كان يتألف حينذاك من حوالي 313 رجلاً ، وجيش قريش،  الذي كان مؤلفاً من 1000 رجلٍ، حيث قاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جيش المسلمين، وقاد أبو جهلٍ جيش قريش.

ورغم قلة عدد المسلمين، والذين استشهد منهم بحسب المراجع، 13 رجلا، فقد تمكنوا من تحقيق الإنتصار وغلبة جيش قريش الكفار، الذين قُتل منهم 70 رجلاً من بينهم قائدهم “أبو جهل”، وأُسر منهم 70 رجلاً.

مثلت غزوة بدر، الفيصل الذي غير تاريخ الإسلام، فأصبح للإسلام كيانٌ وشأنٌ في الجزيرة العربيّة بعد انتصار المسلمين بعددهم القليل، ومع هذه النتائج زادت ثقة المسلمين بأنفسهم، وأصبح لدولتهم دخلٌ من غنائم المعارك.


 فتح مكة

في العام ال8 للهجرة، قاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، غزوة” فتح مكة” والتي تعرف أيضا ب “الفتح العظيم”، وكان ذلك في ال20 من شهر رمضان المعظم.

وسُميت هذه الغزوة ب”الفتح العظيم”، نسبةً لفتح مكة المكرمة التي لم يدخلها المسلمون منذ أن هجروا منها، فكانت العظمة دليلا على رفعة منزلة مكة.

وقد قاد الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الغزوة نتيجة نقض قريش لصُلح الحُديْبية الذي عُقد بينها وبين المسلمين، حيث هجمت قبيلة بن بكر حليفة قريش على قبيلة خزاعة حليفة المسلمين.

وماميز هذه الغزوة، هو تضاعف عدد جيش المسلمين، آلاف المرات، حيث كان عددهم 10.000 مقاتلا، وقد دخل مكة المكرمة من جميع الجهات مسالما، ولم يقاتل أحداً، ما عدا جيش خالد بن الوليد الذي تصدّى لجيش عكرمة بن أبي جهل.

وعندما وصل الرسول صلى الله عليه سلّم، الكعبة المشرفة حطّم ما حولها من أصنام وتماثيل، وطاف حول الكعبة، ورفع بلال بن رباح الأذان من أعلى الكعبة المشرفة، فما كان من أهل قريش  إلا أن اطمئنوا بهذا التصرُّف العظيم، وأعلن الكثير منهم إسلامهم كأبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وهند بنت عتبة، وأبي قحافة والد الصحابيِّ أبي بكر الصديق، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية.

وقد كان لفتح مكة أثر كبير في تاريخ البشرية، فقد قضى على عبادة الأوثان والأصنام،  والشرك في مكة وتسابقت الشعوب والقبائل إلى الدخول في الإسلام، هذا الدين القيم، ونزلت في ذلك سورة النصر: “إذا جاء نصر الله والفتح *ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.”

ومن مكة، انتشر الإسلام في كامل الجزيرة العربية، وبدأ الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، في إرسال الفاتحين إلى البلدان المجاورة، واضعا بذلك، صلى الله عليه وسلم.

 

الصيام مصدر قوة روحية

قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، لغزوتي بدر وفتح مكة، في شهر رمضان المعظم رسالة عميقة لجميع المسلمين حول المعمورة أن الصيام، مصدر قوة روحية تدفع إلى العمل، والاجتهاد وليس الخنوع والعجز والكسل والتخاذل.

فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ومعه جيش المسلمين والصحابة الكرام، يدافعون عن الدين الإسلامي، وتبعه بعد ذلك السلف الصالح والقادة العظماء، الذين قادوا أشهر المعارك للدفاع عن الإسلام ونشره، من أشهرها فتح الأندلس وعين جالوت وحطين، أصبح اليوم عموم الناس متخاذلين ومتقاعسين عن العمل ومنهم من يحول أيام رمضان للنوم ولياليه للسهر في المقاهي، في تناف مطلق مع مقاضد الصوم وأهدافه.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد