اختيار المحررينثقافة

الشيخ إمام وقصة سخريته من “جيسكار ديستان” و”نيكسون”

ذكرى وفاة الشيخ إمام

 

حاز الشيخ إمام على مكانة عظيمة في الشارع المصري والعربي من خلال طريقته الساخرة في طرح القضايا الأساسية في ظل سياسات الحكام المستبدة في الداخل والمتواطئة مع الخارج.

فجمع الكلمة الحرة واللحن الحماسي بينه وبين الشاعر الثائر “أحمد فؤاد نجم” بداية بـ “هبة الجياع”، ليرسما مسارا فنيا ملتزما أثر في الشارع العربي.

 

وقد ذكر “شاكر النابلسي” في كتاب “الشارع العربي: دراسة تاريخية سياسية”، أن الثنائي حركا الفضاء العربي والفلسطيني خصوصا، قائلا “عندما رتل الشيخ إمام أنشودة “حاحا” التي كتبها نجم على إثر هزيمة 1967، أصبحت هذه الأنشودة علامة فنية بارزة.

وكانت الأغنية الشهيرة “الحمدلله خبطنا تحت بطاطنا”، وفق الكاتب، واحدة من العلامات الأخرى المميزة لهذه الهزيمة.

كما مثلت قصيدة نجم “مصر يمة يا بهية”، نشيد الطلبة والمثقفين في المسيرات الطلابية في الجامعات وخارجها”.

فقد استطاعت الهزيمة، وفق محمد عوض” في كتابه “عباقرة الإنساد الديني” أن تخلق مناخا ملائما لنجاح أغاني الشيخ إمام، فانتشرت ورددتها الألسن داخل مصر وخارجها.

وأصبحت فرقته الثلاثية ضيفا شبه دائم على المظاهرات التي شهدتها مصر خاصة في عام 1969، بعد صدور أحكام مخففة على قادة سلاح الطيران الذي دمر بالكامل خلال هزيمة يونيو/حزيران.

وقضى الثنائي الساخر مدة في السجن بعد تلفيق تهم لهما، وأفرج عليهما بعد وفاة عبد الناصر عام 1970. فترة من الغليان داخل الشارع المصري والعربي وجدا فيها روحا جديدة للنقد والإبداع مع تسلم الرئيس المصري أنور السادات الحكم.

وأدى خلالها العديد من الأغاني التي استهدفت السياسات الداخلية والخارجية منتقدا زعماء كل من فرنسا وأمريكا.

 

شرفت يا نيكسون بابا

كتب أحمد فؤاد نجم الكلمات وأداها الشيخ امام عام 1974 إثر وصول الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى مصر.

 

 

واعتبرتها السلطات في ذلك الوقت موضوعا للاتهام والإدانة مع أغنية “ع اللي حاصل في الحواصل” لما تحتويانه من عبارات ساخرة من الرئيس الأمريكي “يتاع الووترجيت” ومن سياسة الرئيس السادات “سلاطين الفول والزيت”.
وبعد أن أنشد الثنائي الأغنية في سهرة عقدت بمنزل صديقيهما “سيف غزالي” ليلة 5 يوليو/ تموز، قامت مباحث أمن الدولة بعد استئذان النيابة العامة بتسجيلهما واعترفا بتأليفها بعد إيقافهما بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية.

وتم تكريم نيكسون في مصر بتقليده قلادة النيل وهي ارفع وسام في البلاد في ذلك الوقت الذي واجه فيه الرئيس الأمريكي حملة في بلاده بسبب ما يعرف بفضيحة ووترغيت التي كشفتها صحيفة واشنطن بوست.

وتتعلق بقضية تجسس شملت مكاتب الحزب الديمقراطي داخل مبنى ووترغيت، حيث تمّ تسجيل أكثر من 60 مكالمة لأعضائه. مما اضطر بالرئيس الأمريكي للاستقالة من منصبه. وتقول الأغنية:

شرفت يا نكسون بابا
يابتاع الوترغيت
عملوا لك قيمة وسيما
سلاطين الفول والزيت

 

فاليري جيسكار ديستان

الفها الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم ساخرا من زيارة الرئيس الفرنسي ديستان إلى مصر عام 1975 خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

 

 

وتناول اللقاء المفاوضات الدولية حول الصراع العربى الإسرائيلى، واندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

وذكر إبراهيم عبد المجيد في كتاب “الإسكندرية في غيمة” أن الشعب المصري كان متفائلا بانتخاب ديستان ومتأملا في سياسته الدولية خاصة تجاه مصر.

في المقابل أشاد الرئيس الفرنسي بحرارة الاستقبال الذي حظي به من الشعب المصري، فكتب الشاعر “أحمد فؤاد نجم” قصيدته الساخرة التي غناها الشيخ إمام وأداها بين المثقفين في مرحلة أولى قبل أن تنتشر جماهيريا. وتقول الأغنية:

 

فاليري جسكار ديستان

والست بتاعه كمان

حيجيب الديب من ديله

ويشبع كل جعان

يا سلاملم يا جدعان

 

انفصل الثنائي نجم وإمام بداية التسعينات لخلافات عديدة نشبت بينهما منها المادية والشخصية، ولم تنته إلا قبيل موت الشيخ إمام بمدة قصيرة سنة 1995.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد