اختيار المحررينثقافة

الإعلام المصري ينتقد صورة البوليس في مسلسلات رمضان

رغم التلميع وتدخّل المخابرات

 

تعودت مخيلة المشاهد العربي من خلال الأعمال الدرامية والسينمائية المصرية على وصول ضابط الشرطة متأخرا بعد انتهاء الجريمة وهروب مرتكبها بسبب صفارات سيارته.

ويبدو أن مؤلفي السيناريوهات بصدد تغيير هذه الصورة وتعزيز مكانتها أمام الجمهور، خاصة في ظلّ ارتباطها بالسياق السياسي الذس تسيطرة فيه المؤسسة العسكرية على الحكم، وذلك بفرض الرقابة القبلية على الأعمال من قبل لجنة الدراما صلب المجلس الأعلى للإعلام المصري والتنصيص على معايير محددة خلال مراحل التصوير.

 

وقد حث العاملون في هذا المجال مع بداية التصوير على تثمين الدور التاريخي لسلكي الشرطة والجيش والوقوف عندها.

وقامت أغلبها على الصورة النمطية لضابط الشرطة البطل، الذي ضحى بحياته من أجل إنقاذ البلاد من الإرهاب وتجار المخدرات.

“سليم الأنصاري” و”زين القناوي” وغيرهم من أبطال دراما رمضان 2018، الذين كلفوا بمهام حساسة ولاقوا شهرة واسعة.

 

 

ويتمثل كل منهما صورة الرجل القوي الشجاع صاحب الشخصية المندفعة. ويتمتعان بالمواصفات ذاتها، البشرة السمراء، الطول، الشنب، العمل على تكريس الحقوق وتحقيق العدل.

ويحاول البطلان منع التهريب في الصعيد المصري الذي تشوبه عصابات تتحكم في مصير الناس وتحتضن الإرهابيين.

ورغم ذلك، وجهت لها الانتقادات بسبب طريقة تناولها لإنجازات ضباط الشرطة والجيش.

وانتقد الأعلى للإعلام مسلسلي “كلبش” في جزئه الثاني، الذي مثل فيه “أمير كرارة” دور ضابط الأمن، و”نسر الصعيد” لبطله “محمد رمضان”، صاحب أعلى نسبة مشاهدة خلال النصف الأول من شهر رمضان، بسبب ما اعتبره “تعمدا لتشويه صورة رجل الشرطة”.

جاء ذلك في بيان قال فيه “ما حدث داخل مسلسلين يحظيان بنسب مشاهدة كبيرة وهما كلبش ونسر الصعيد، أن بطل كل منهما ضابط شرطة وهنا مكمن الخطورة، فبدلاً من أن نعرض الصفات الأخلاقية النبيلة في شخص ضابط الشرطة، وجدنا خرقًا لكل ما هو إيجابي في هذه المهنة المحترمة”.

 

 

وتابع “إذ بنا أمام جرعات كبيرة من العنف المفتعل وغير المبرر في خط أحداث كل منهما ووجدنا أن كل منهما يأخذ حقوقه بيده دون الرجوع للقانون ومجرياته من نيابة وقضاء، كما وجدنا استخدامًا للعنف المفرط ضد الذين يتعاملان معهما، عنفًا ينتهك حقوق الإنسان ليخلق أسطورة مشوهة لضابط الشرطة”.

وأوضح الأعلى للإعلام خطورة التأثير على ضباط الشرطة الجدد والمراهق المصري “الكارثة تتمثل في أنّ هذا التأثير السلبي لن يتوقف عند حدود الجمهور العادي من الشباب، بل ربما يصل التأثير إلى عقلية الضباط حديثي التخرج، ‎أمّا التأثير على الطفل والمراهق المصري فيكرهه ويكره عنفه وهمجيته في فرض القانون، وبالتالي يخلق شرخًا من جديد ما بين المواطن المصري وضابط الشرطة”.

المخابرات المصرية تراجع المسلسلات

قال رئيس المجلس الأعلى للإعلام “مكرم أحمد” في تصريح إعلامي لقناة “الحرة”، أن المجلس طلب من المخابرات النظر في مسلسلات رمضان وقامت بذلك على خلفية الإشكال الذي سببه مسلسل “أبو عمر المصري” بين مصر والسودان.

وقد لاقى هذا التصريح انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبروا أنّ الأجهزة الرقابية تجاوزت دورها وأصبحت تتدخل في مختلف الأعمال وتطلب حذفها بما يتماشى وتوجهاتها.

وقد تم حذف مشاهد من العديد من المسلسلات، منذ بداية بثها، على غرار “نسر الصعيد” وتم توجيه إنذار أخير للشركة المنتجة لعمل “فوق السحاب”…

وأكد الناقد المصري “طارق الشناوي” في تصريح إعلامي لقناة LTC المصرية، أن هناك تربصا في محاكمة الأعمال الدرامية من قبل بعض الأجهزة على غرار المجلس الأعلى للإعلام “، مؤكدا “لا يجب أن تؤخذ الأمور على هذا النحو”.

وتابع الشناوي “إذا كانت هناك مشاهد لضابط يلعب دور بطولة في عمل فني ستتعاطف الناس معه وحتى أصدق العمل ولأنهم بشر وليسوا ملائكة سيرتكب خطأ، ولا يمكن أن نتجاوز القواعد الفنية.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد