مجتمعسياسة

وزير الداخلية التونسي خارج الحكومة..هل تسببت حسابات سياسية في إعفائه؟

 

وعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بعد مروره من ازمة انشقاقات حزب نداء تونس الحاكم، بإجراء تعديلات وزارية، وفعلا بعد أيام قليلة من خطابه الأخير، أعلنت رئاسة الحكومة يوم الأربعاء 6 يونيو/جوان2018، عن خبر إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، الذي أثار طيلة وجوده في منصبه جدلا كبيرا ارتبط خاصة بطريقة تعاطيه مع بعض الملفات آخرها فاجعة مركب قرقنة، التي راح ضحيتها 66 شخصا في حصيلة أولية قابلة للارتفاع، وتوجهت فيها أصابع الاتهام نحو الفشل الامني في الحد من إجرام عصابات تهريب البشر.

إقالة روتينية ام حسابات سياسية؟

سبقت إقالة وزير الداخلية براهم عديد المعطيات التي يجب أخذها بعين الإعتبار، فقد أعطى رئيس الحكومة لوزير الداخلية السابق مهلة 48 ساعة لإيقاف وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي، والمطلوب للعدالة التونسية على خلفية قضية خيانة عظمى، و لا يزال الى حد الآن في حالة فرار، لكن “فشل” الوزير براهم في تقديم الغرسلي للعدالة قاد مباشرة الى إعلان الشاهد لقرار إعفائه.

 

وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي المطلوب للعدالة

 

هكذا قرأ نشطاء سياسيون ومحللون خبر الإقالة، لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية إياد الدهماني، صرّح يوم الخميس 07 يونيو/جوان 2018، ان القرار هو إجراء روتيني من حق رئيس الحكومة اتخاذه في حق أي مسؤول أو وزير حين يتبين له تقصير واضح في أداء المهام الموكولة.

وقال الدهماني ان نظرية المؤامرة تنتعش بسرعة في تونس، غير انه تحفظ في نفس الوقت عن الإجابة بصراحة عن أسباب الإقالة، واكتفى بالقول بأن رئيس الحكومة بعد زيارته لجزيرة قرقنة (الجنوب التونسي)، عاد امس و تشاور مع رئيس الجمهورية وقرر إعفاء براهم من منصبه وفتح تحقيق في الاخلالات الامنية التي تسببت في فاجعة قرقنة وجعلت من المنطقة واحدة من أكبر منصات الهجرة غير النظامية في شمال إفريقيا.

لم يستطع الدهماني بحكم منصبه والتزامه بواجب التحفظ ان يصرّح أكثر من ذلك، في نفس الوقت قال ان تعامل الوزير المقال في بعض الملفات مثل الحملة على المقاهي في رمضان والاعتداءات على الصحفيين وجماهير المشجعين (الفيراج)، تسببت في خلق جو مشحون داخل الوزارة ولم تتسق مع التوجهات العامة للحكومة، لكنها قطعا لا تدخل في باب تصفية الحسابات وشخصنة المسائل هنا لا داعي لها.

رغم ذلك، تعد خطوة الشاهد مثيرة للاهتمام ولها أبعاد عديدة، خاصة عندما يكون رجل مثل لطفي براهم، الرجل المثير للجدل،  هو الوزير المقال، وهو الذي تقلد مناصب امنية عديدة وشغل – قبل تولّيه منصب وزير الداخلية- منصب قائد للحرس الوطني ومناصب أمنيّة أخرى حسّاسة، ويُعتبر أحد أكثر وزراء الداخلية جدلاً بعد ثورة 14 يناير/جانفي 2011، نظراً للغموض الكبير الذي يحيطه الرجل بنفسه، وتحرّكاته المثيرة للاهتمام داخليّاً وخارجيّاً.

صراع

لطفي براهم رفقة العاهل السعودي

 

قبل قرار الإقالة، ذهب وزير الداخلية السابق لطفي براهم في زيارة الى المملكة العربية السعودية،  والتي قال بعض السياسيين انه لم يقع إعلام رئاسة الحكومة بها، كشفت عن صراعات سلطوية وخلاف بين الشاهد ووزير الداخلية الذي استقبل في السعودية من الملك نفسه، في خرق للبروتوكول لم يخف على المراقبين.

كما تعمد براهم تجاهل الشاهد في قرارات تخص العمل الداخلي للوزارة، كان على رأسها  وهي إقالة المدير العام للأمن الوطني توفيق الدبابي وتعيين رشاد بالطيب مكانه.

 

 

وكان لطفي براهم قد تم تعيينه في منصبه بتوصية مباشرة من رئيس الجمهورية، لذا اتسمت علاقته بالشاهد بالبرود، لكن مقابل رجوح كفة الشاهد شعبيا و سياسيا، تراجع القصر وقرر التخلي عن براهم، ولم تكن المهلة المقدمة سوى ورقة صفراء رفعت في وجه مسؤوليين آخرين يتمتعون بالنفوذ على ملفات هامة، حسب محللين.

جدل في الساحة السياسية

توالت ردود الافعال منذ إعلان خبر الإقالة على الساحة السياسية، بين تأييد لهذه الخطوة وبين رافض ومستقرء لأبعاد مستقبلية لها علاقة بتغول الشاهد في الحكومة واتباع سياسة المكافأة والعقاب للوزراء.

فقال النائب عن كتلة الحرة الصحبي بن فرج ان اقالة براهم قرار خطير لا يمكن اتخاذه الا بالتشاور بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، إذا لا معنى للحديث عن صفقة او مقايضة، ورغم النجاح الذي حققه براهم في ملف الارهاب الا ان فشله في القبض على ناجم الغرسلي و بعده كارثة قرقنة سجلا كإخلالات أمنية كبيرة لا يمكن التغاضي عنها.

 

 

بينما كتب رئيس حزب مشروع تونس  محسن مرزوق،  في تدوينة على صفحته الرسمية ب”فايسبوك”، ان قرار الاعفاء قرار سياسي حكمته اعتبارات سياسية ضيقة وليس نتيجة لتقييم المسؤوليات إثر فاجعة قرقنة، وذهب الوزير براهم ضحية لحسابات سياسية.

 

 

من جهته، اعتبر القيادي في حزب حركة النهضة محمد بن سالم ان الإعفاء جاء نتيجة طبيعية للتقصير الامني الذي اقر به براهم نفسه من خلال اعفاء اطارات امنية من مهامها إثر حادثة قرقنة.

وقال بن سالم ان النهضة لا علاقة لها بإعفاء الوزير و أكد أن النهضة لم تطالب في كل نقاشاتها مع الأطراف السياسية باقالة براهم وتعويضه بشخصية أخرى.

وكانت وقفة احتجاجية قد انتظمت ليلة البارحة امام وزارة الداخلية للمطالبة برحيل رئيس الحكومة على خلفية قرار الإقالة، تجمع فيها بعض الوجوه السياسية والحقوقية وقال بعضهم ان براهم يستحق ان يكون على رأس الوزارة بعد أثبات كفاءة ومهنية في أداء مهامه.

 

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد