اختيار المحررينثقافةغير مصنف

نجاة الصغيرة :كروان الحب التي في سكونها يكمن الصخب

شهد سلامة- مجلة ميم

 

هي تلك الفتاة الصغيرة الخجولة التي تتعثر في مشيتها وعيناها تكتظان بالخفر والدلال وعندما ينبعث صوتها من حنجرتها الذهبية تسلب العقول وتخلب الالباب وتخلق حالة من السحر والدهشة لا يستفيق منها المستمع حتى بعد ان تنهي وصلتها الغنائية.

 

إنها المطربة العربية الكبيرة لقبت  بالصغيرة للتمييز بينها وبين المطربة نجاة علي ولكنه جاء اتساقا مع شكلها الخارجي ومع سنها عندما انطلقت في الغناء.

 

نجاة الصغيرة بين شقيقتها وشقيقها

 

وتعود جذور نجاة الصغيرة الى اسرة دمشقية فوالدها الخطاط الشهير حسني البابا الذي هاجر الى مصر وهناك تزوج سيدة مصرية  وولدت الفنانة الشهيرة  في القاهرة يوم 11  اوت اغسطس عام 1938 .

 

 

وبرزت موهبتها الغنائية مبكرا جدا عندما اذ كانت تغني في الوسط العائلي في سن الخامسة . وبدأت مشوارها في مجال التمثيل من خلال فيلم هدية وعمرها 8 سنوات فقط.

 

 

وقد ساعدتها المناخات الفنية التي كانت سائدة داخل الاسرة على تنمية موهبتها الغنائية فقد كان بيت اسرتها ملتقى للفنانين والصحفيين وكان بعض اشقائها من ذوي المواهب الفنية المتنوعة  على غرار الفنانة سعاد حسني وفي هذا السياق التقت محمود الشريف ومحمد التابعي و مأمون الشناوي وكامل الشناوي ثم فكري اباظة وهو من رموز الفكر والثقافة والفن في مصر في تلك المرحلة.

 

نجاة الصغيرة مع الموسيقار محمد عبد الوهاب

 

وانخرطت بهذا نجاة الصغيرة  في المشهد افني القاهري تمثيلا وغناء لتصبح احدى نجمات العصر الذهبي للفن العربي.

 

نجاة الصغيرة في بروفة موسيقية في بيت المطرب عبد الغني السيد الجالس الى يسارها ثم عازف

 

ووجدت نجاة نفسها محاطة بكم من المشجعين والمؤطرين سواء من افراد عائلتها او من الوسط الفني فاهتم بها موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي وكمال الطويل وسيد مكاوي وحلمي بكر ومحمد الموجي وهاني شنودة الذين قدموا لها الحانهم التي ابدت في الشدو بها وقدمتها الى الجمهور بشكل رائع وهي التي عرفت بجديتها وانضباطها الذي يصل الى حد الوسوسة في العمل كما يقول المقربون منها.

 

مع فريد الأطرش

 

وحاولت نجاة الصغيرة تطوير تجربتها والانفتاح على انماط جديدة فخاضت تجربة الغناء للشاعر السوري الكبير نزار قباني الذي غنت له الكثير من القصائد وأبدعت في ادائها مثل ” ماذا اقول له لو جاء يسألني ” و ” ايظن ” و” متى ستعرف كم اهواك ”  و” اسألك الرحيل “.

 

مع نزار قباني الذي خصها بقصيدة “أيظن”

 

كما جمعت نجاة الصغيرة مثل اغلب المطربات من بنات جيلها بين الغناء والتمثيل فقدمت مجموعة من الافلام على غرار بتن البلد مع اسماعيل ياسين وغريبة مع احمد مظهر واحمد رمزي ثم الشموع السوداء مع صالح سليم وفؤاد المهندس وشاطئ المرح مع حسن يوسف وسبعة ايام في الجنة مع حسن يوسف ايضا وعادل امام الى جانب ابنتي العزيزة مع رشدي اباظة وجفت الدموع مع محمود ياسين.

 

 

وكرست الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة حوالي ما يربو عن ثلاثة عقود للغناء على المسارح الكبيرة ومعانقة الجمهور بشكل مباشر وهو الذي يتعطش لصوتها الشفاف الجميل وأدائها الانثوي الناعم الذي لم تتخل عنه حتى عندما تقدمت في السن. ورغم ابتعادها عن الوسط الفني وعدم ظهورها في وسائل الاعلام الا ان الفنانة الكبيرة مازلت واحدة من اهم الفنانين المحبوبين في العالم العربي ومن اجمل الاصوات التي يجود بها الدهر.

 

نجاة الصغيرة مع ابنها

 

و قيل الكثي عن جمال صوته الذي وصفه الشاعر عبد الرحمان الابنودي بالدافئ وقدم لها اغنية ” مثل الماس ” اما محمد عبد الوهاب فقد قال عنها : غنها صاحبة السكون الصاخب التي يشعر ان الحانه في أمان معها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد