مجتمعسياسة

الأردن في أزمة.. هل تكون قطر و إيران و تركيا  هي الحل؟

سياسة

 

لم يهدأ غضب الشارع الأردني منذ 30 مايو2018، تاريخ إعلان النقابات المهنية عن دخولها في إضراب عام بكامل البلاد، احتجاجا على مشروع قانون للضريبة على الدخل، أرادت الحكومة تمريره في البرلمان، لمضاعفة الضرائب على الاشعب الاردني.

 

وزادت موجة الغلاء في الاسعار و تراجع الدخل الفردي من غضب المنظمات الشغلية والشعبية، لتنفذ اضرابا عاما شل الاردن، وحقق نجاحا اغرى القائمين عليه بتكراره للضغط على الحكومة، وجعل الملك عبد الله الثاني، يعلن بنزوله للشارع خامس أيام الاحتجاجات، عن تخليه عن حكومته ورئيسها المثير للجدل، ويعلن أيضا عن وقف الزيادة في المحروقات وبعض المواد الاخرى. لكن الشارع لم يهدأ ولا تزال رقعة الغضب تتوسع يوما بعد يوم.

احتجاجات شعبية عارمة

 

لم تشهد الاردن منذ عقود مسيرات و احتجاجات غاضبة في كل مدنه من شمالها الى جنوبها كالتي يعيش على وقعها الآن، باستثناء عام 1996،  حيث اندلعت احتجاجات ضد ارتفاع أسعار الخبز في المدن الجنوبية الفقيرة، وفي عام 1989، اقتصرت الاحتجاجات على مدينة معان، وتمكن الملك حسين من احتوائها.

لكن، في السنوات الاخيرة، يعاني الاردن من صعوبات اقتصادية كبيرة، استدعت تدخل صندوق النقد الدولي، الذي قدم مجموعة توصيات، منها الحد من كتلة الاجور في الوظيفة العمومية وتوفير مداخيل للدولة عبر الترفيع في الظرائب.

لكن  الازمة تفاقمت مع حصار قطر الذي اختارت ان تقف منه الاردنموقفا محايدا، فتوقف الدعم المالي الذي كان يضخ له من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية. وجاءت صفقة القرن و تخفيض الدعم من وكالة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين لتكمل المشهد بازمة اقتصادية مالية حقيقية، ناهيك عن الأعباء التي تتحملها الاردن بوصفها منطقة حدودية  تستقبل الاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب.

منذ يناير 2018، والأردنيون يطالعون اثر الترفيع في اسعار المواد الاستهلاكية كالخبز والضرائب المفروضة على قائمة طويلة من السلع بغضب اخذ يتصاعد حتى انفجر بيانات ومسيرات في الشوارع الاردنية، احتجاجا على الموازنة المالية لسنة 2018، التي اقرها البرلمان، والت وصفت بأنها الاقسى في تاريخ الموازنات المالية المتتالية.

وتوجه الغضب الشعبي نحو البرلمان والحكومة، واخذ يحشد حتى وصل الى اعلان عصيان مدني في البلاد نفذه التجار واصحاب الاعمال الحرة.

 

المحور القطري التركي..و إيران غير مستبعدة

 

اختار الادرن في الازمة الخليجية التي بدأت بحصار قطر سنة 2017، ان يقف على الحياد و لا ينخرط في النزاع القائم، فهو يعي جيدا خطورة موقعه الجغراسياسي في المنطقة وما يمكن ان يترتب عنه انحيازه الى أحد الاطراف.

لكن سرعان ما جاءت “العقوبات” على حياده بقطع المعونات الإماراتية والسعودية عنه. هناك إشبه إجماع بين المحللين بأن الأردن لا يستطيع البقاء على الحياد الى الابد، فحاجته للمعونة العاجلة للنهوض بعبء اللاجئين السوريين تدعوه للميل نحو إحدى المحورين، والأرجح في ظل السياسة السعودية- الإماراتية المتطابقة مع الموقف الإسرائيلي والأمريكي في ما يتعلق بموضوع القدس وتصفية القية الفلسطينية، أن ينحو نحو المحور القطري التركي.

ويقدر حجم الاستثمارات القطرية في الأردن بنحو 1.6 مليار دولار، جلها في السياحة والعقارات. وإلى جانب وجود أكثر من 40 ألف عامل أردني وافد في قطر، تستورد الدوحة حوالي 11 بالمئة من صادرات الفواكه والخضروات والأغذية الأخرى والمواشي الأردنية.

هذه الارتباطات الاقتصادية قد تدفع بالاردن نحو تحسين موقفه السياسي والديبلوماسي مع قطر، عبر تركيا، دون المجازفة بإغضاب دول الخليج، الذي تقدر حجم التجارة الخارجية معهم ب5.8 مليار دولار خلال سنة 2017.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد