ثقافة

في ذكراها الـ51.. وفاة مذيع “النكسة” احمد سعيد

 

توفي فجر الثلاثاء 5 يونيو/جوان 2018، صوت من الأصوات التي لن تنساها الذاكرة العربية ، فهو كان صوت الامل الكاذب الذي اذاع بيانات النصر واخبار الانتصار على العدو الإسرائيلي ليتبين كذبها بعد ذلك و تهوي بآمال المصريين والعرب من عل، لقد رحل مذيع”النكسة” أحمد سعيد، الرجل الذي لاحقته هزيمة 67 في طل لحظة من حياته و حتى بعد مماته.

البداية

لم يكن أحمد سعيد يتصور يوما انه سيصبح أسطورة في عالم العمل الإذاعي والصحفي، لكن قدر له ان يكون من اهم الإذاعيين في الوطن العربي، فقد كان مؤسس إذاعة صوت العرب و صاحب “أكبر كذبة إعلامية ” زمن الحرب بين الجيشين المصري والسوري ضد إسرائيل.

كان  احمد سعيد رجلا طموحا، فقد أنهى دراسته في كلية الحقوق، وعمل في المجال الإعلامي الإذاعي عن طريق توطيد علاقاته مع مجلس قيادة الثورة التي بدأها بالتعرف على وجيه أباضة، ومنه نفذ الى دائرة الرئيس جمال عبد الناصر.

 

 

 

فقد كان مشروع عبد الناصر هو ان تدخل الثورة كل البيوت العربية، وأراد نشر أفكاره التحرررية في كل البلدان العربية، لذا كان من الضروري ان يخلق ذراعا إعلاميا قادرا على حمل هذه الأفكار ، وجائت فكرة انشاء إذاعة مصرية قومية.

 

وجيه أباظة مع أم كلثوم

 

واستفاد أحمد سعيد من هذا المشروع الجديد، فقد رشحه صديقه وجيه أباضه، وسرعان ما انضم للإذاعة الوليدة سنة 1953 و حضر البث الأول الذي اطلقه حسني الحديدي بالجملة الشهيرة” هنا صوت العرب يأتيكم من قلب الأمة العربية..القاهرة”.

وتدرج احمد سعيد في المناصب حتى وصل لمناصب عليا في  الإذاعة التي بدأت تتصدر المشهد الإذاعي حينها و تدوي من خلالها افكار عبد الناص وتوجهاته الى كل الامة العربية.

اقلق عبد الناصر و مناصروه واتباعه حينها انجلترا، لدرجة أنها قررت إسكات “صوت العرب ” وقامت بقصف محطة الإرسال الخاصة بها في أبو زعبل بالقاهرة في مطلع عام 1956، خلال العدوان الثلاثي على مصر.

وكانت تلك الهجمة إحدى الشهادات التي كثيراً ما فخر بها سعيد نفسه في لقاءاته، قائلاً “كنا مؤثرين ومرعبين لدرجه جعلتهم يحاولون إسكاتنا بأي وسيلة”.

الانتصار..الكذبة الكبرى

 

 

انطلق احمد سعيد ليصنع مجده الخاص عبر “صوت العرب” ، فكان برنامجه “اكاذيب تكشفها حقائق” يدخل كل البيوت في  مصر ودمشق والرباط و صنعاء و يربط القاهر ة-المركز- ببقية الدول العربية.

 

 

لكن النكسة قضت على مستقبل سعيد الصاروخي، فحينما كان يذيع البيانات التي تؤكد الانتصارات المتوالية للجيش المصري السوري و توغله داخل اسرائيل، واسقاطه لطائرات تابعة للعدو، كانت اسرائيل تلحق الهزائم بالجيش العربي، وأفاق العرب على صدمة “النكسة” و اندحار الجيش و زوال الكذبة الناصرية، و اكتشفوا ان كل ما روجت له “صوت العرب” لم يكن سوى صوت اوهام و اكاذيب احمد سعيد التي تم تلقينه إياها من طرف مجلس الثورة.

 

الدبابات الإسرائيلية تتوغل في الضفة بعد نكسة الجيوش العربية

السقوط المدوي

كانت فضيحة كبرى تلك التي لحقت بأحمد سعيد المذيع الشهير والصحفي اللامع، فتم طرده من منصبه    وحرمانه من العمل مع اي وسيلة اعلامية اخرى، فلم تقبل اي جريدة ان تنشر له مقالا واحدا وهو الذي كانت الصحف تتسابق لنشر مقالاته وآرائه، ولم تشفع له تجربته الإعلامية المبهرة والفريدة في ان تفتح له بابا من أبواب العمل، و تنكر له من عرفه سابقا من المسؤوليين والاعلاميين.

وانتهى  الامر باحمد سعيد، صوت الامة العربية و مذيع الجيش العربي،  مطاردا بلعنة “النكسة” طوال حياته التي امتدت لـ93 عاما، ولتبقى هذه الاخيرة  تلازمه حتى وفاته في عشية الذكرى 51  للنكسة في صدفة قدرية عجيبة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد