مجتمعالرئيسيغير مصنف

تعرف على المرأة الأيرلندية التي تعلم الفلسطينيات الألعاب البهلوانية

جيني هيغنز تروي قصتها مع نساء غزة والسيرك

 

قبل سنتين، شرعتُ في مشروع يجمع بين هوايتي وعملي. وقد يبدو الأمر غير مألوف، ذلك أنني أعمل في مجال حقوق الإنسان، في حين أن هوايتي هي السيرك. وأثناء سنوات الدراسة، دخلت مجال السيرك بشكل أساسي كوسيلة لتكوين صداقات في مدن جديدة.

 

ولم تكن هذه طريقة رائعة للحصول على اللياقة فحسب، بل منحتني الكثير من الثقة والفرص للالتقاء والتفاعل مع أناس من جميع أنحاء العالم. نتيجة لذلك، أصبحت حياتي مليئة بالصداقات.

 

فضلا عن ذلك، عملت في مجال التنمية الدولية طوال السنوات الخمس الماضية، وأعد محظوظة كوني عملت مع بعض المنظمات غير الحكومية الأيرلندية الرائدة في مجال حقوق الإنسان في البلدان النامية.

 

وفي الواقع، لم ألحظ العلاقة التي تربط بين المجالين حتى بدأت العمل في غزة، الشريط الممتد على 42 كيلومترا على حدود إسرائيل ومصر، والذي يشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

منذ سنة 2007، فرضت إسرائيل حصارا غير مسبوق على البضائع والأشخاص المارين من جميع المعابر الحدودية لقطاع غزة. وقد ساهم ذلك في خلق أزمة إنسانية خطيرة ومتنامية، ازدادت سوءًا بسبب اندلاع ثلاث حروب خلال ست سنوات. بناء على ذلك، حذرت الأمم المتحدة من أنه بحلول سنة 2020 ستكون غزة غير صالحة للسكن.

 

وعن طريق مترجمي المحلي، محمد، تعرفت على مجتمع السيرك الصغير في غزة، حيث كان يعمل مع مجموعة من مدربي السيرك الإيطاليين. وقد دفعني ذلك للتفكير في محاولة القيام بشيء مماثل.

 

جيني هيغنز ومجموعة السيرك في غزة

 

في هذا الصدد، عملت مع مدرسة السيرك الأيرلندية، تايكينغ فلايت، التي تعلمت فيها، ونجحت في الحصول على التمويل الثقافي من أيرلندا للعمل وتقديم عرض مع المدرسة في غزة خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2016. وقد تمت تغطية هذه التجربة المذهلة من قبل صحيفة “أيريش تايمز”.

 

كان العمل مع مدرسة غزة للسيرك مفيدا للغاية، حيث وفر السيرك لهؤلاء الشبان ملاذا من واقع الحياة القاسي تحت الحصار. وعلى مدى التاريخ، تم استخدام الفنون في الكثير من المناسبات من أجل إحداث تغيير اجتماعي. وبالنسبة لأولئك الذين عانوا من صراع أو صدمات، يمكن أن يكون السيرك شكلاً من أشكال الهروب، ومكانا لتبادل الخبرات والتعبير عن المشاعر، فضلا عن أنه يوفر الدعم الذي يلبي الاحتياجات البدنية والنفسية لهؤلاء الشبان.

 

“في حصص السيرك، أقوم بحركات لأول مرة وأشعر بالإسترخاء”

 

شجعتني هذه التجربة على تجربة شيء أكثر طموحا. ونظرا لأن الذكور يهيمنون على مجال السيرك، كنت أرغب، كمدربة سيرك نسائية، في جذب النساء ودفعهم نحو الانخراط في هذا المجال. لكن، لم أكن أدرك جيدا مدى صعوبة تشجيع النساء على تجربة شيء جديد خلال فترة زمنية قصيرة. وعموما، قد يكون من الصعب إقناع شخص ما في أيرلندا ليثق بي وينقلب رأساً على عقب على أرجوحة.

 

وفي نهاية المطاف، تمكنت من جذب فتاتين لتأدية ألعاب بهلوانية جوية معي. وبعد إحدى الجلسات التدريبية، أخبرتاني أنهما تأملان في أن يكون هناك مكان للنساء للمشاركة في مهارات السيرك، حيث لا يستطيع النساء والفتيات ممارسة الأنشطة الترفيهية والرياضية في غزة. وقد وعدتهم بالعودة والتركيز على القيام بهذه المهمة في المرة القادمة.

 

أشك في أن العديد من الناس يذهبون لقضاء عطلاتهم في غزة، ولكن، لا أستطيع تخيل ذهابي لقضاء عطلة في مكان آخر غير غزة

 

كنت أعلم أن فرصة فريدة قد أتيحت لي للقيام بشيء خاص. فقد منحني عملي فرصة للعمل في مشاريع التنمية مع النساء في غزة، ووجدت بعض الأرواح الشريفة في مجتمع المنظمات غير الحكومية والسيرك الذين دعموني لتحويل هذا الحلم غير الواقعي إلى حقيقة خلال هذه السنة.

وبعد سنة من التخطيط للمشروع، وأشهر في كتابة الاقتراحات، وإجراء الاتصالات عبر سكايب، ووضع الميزانية والشعور بأنني قد أفقد عقلي، افتتحنا مركز اليوغا والسيرك في غزة المخصص للنساء والفتيات، خلال شهر شباط/ فبراير.

 

الغزيات يستعرضن تقنيات السيرك التي تعلمنها

 

وبسبب الحصار المفروض على القطاع، كان من المستحيل تمرير معدات السيرك إليه، فاضطررت أنا وأحد الزملاء إلى حمل جميع محتويات مدرسة السيرك على ظهورنا والمرور عبر نقاط التفتيش إلى غزة. وقد كانت الحقائب التي حملناها محشوة بكرات الخفة، وأنوف المهرجين، والحرير، والأرجوحات.

 

تجدر الإشارة إلى أن تجربة دخول غزة تعد خيالية، حيث لا يستطيع سوى عدد قليل من الصحفيين والدبلوماسيين والعاملين في المجال الإنساني الدخول والخروج من القطاع، إذ يجب أن تمر عبر نفق طوله كيلومتر واحد، ذا جدران عالية وأبراج مراقبة. وعند مشاهدة ذلك، تدرك حجم الحصار المفروض على غزة وسكانها.

 

حصص اليوغا

 

من خلال التعاون مع منظمة غير حكومية إيطالية، يطلق عليها اسم “سي آي إس إس”، ومنظمة عائشة النسائية المحلية، سيعمل المركز مع النساء المحليات لتقديم دروس في اليوغا والسيرك، للنساء والفتيات من جميع الأعمار. ولا يهدف المركز إلى توفير الدعم النفسي الاجتماعي فحسب، بل تمكين النساء اللاتي تشاركن فيه من اكتساب مهارات جديدة وقوة وثقة بالنفس، فضلا عن تحقيق بعض الدخل المادي.

 

من جانب آخر، سيقدم المركز خدمات للنساء الفلسطينيات، مما سيوفر بيئة آمنة حيث يمكن للنساء أن تجتمعن معاً، وتمارسن التمارين الرياضية، والاسترخاء، والتعبير عما يخالجهن، والأهم من ذلك، الاستمتاع بوقتهن. وقد مكنت الثقة التي كان تتسم بها هؤلاء النسوة، فضلا عن تصميمهن وحماسهن، من تجاوز محنة التوتر والتخطيط ونقاط التفتيش، نظرا لأن الأمر يستحق العناء حقا.

 

وفي هذا السياق، أخبرتني إحدى النساء: “أثناء مزاولة صفوف التدريب،  كنت أقوم بهذه التمارين للمرة الأولى. وعندما أقوم بها، أشعر أنني تخلصت من الكثير من التوتر، وتغمرني الراحة. وعندما أذهب إلى المنزل، أقوم بتدريس كل حركة تعلمتها لابنة أخي وأبناء أختي”.

 

وأضافت السيدة قائلة: “نحن سكان غزة، بغض النظر عن العمر أو الجنس، في حاجة إلى هذه الأنواع من التمارين، لأنها تساهم في تحسين المزاج والحالة النفسية”.

 

من جهتي، أشك في أن العديد من الناس يذهبون لقضاء عطلاتهم في غزة، ولكن، لا أستطيع تخيل ذهابي لقضاء عطلة في مكان آخر غير غزة.

 

الكاتب: جيني هيغنز

المصدر: صحيفة آيريش تايمز

 ترجمة مجلة ميم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد