اختيار المحرريندين وحياة

“ابن سينا”، المرجع الطبي لأوروبا لأكثر من 500 عام

الإسلام والعلوم

 

“الشيخ الرئيس”، علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، أو كما ذاع صيته مختصرا “ابن سينا”، الطبيب والفيلسوف، الذي نشأ في العصر الذهبي الإسلامي، عصر ازدهار العلم والفلسفة والفن والرياضيات.

لقب “ابن سينا” ب”المعلم الثالث” بعد أرسطو والفارابي، كما عرف ب”أرسطو الإسلام”، وقد لفتت آراءه الفلسفية انتباه المفكرين الغربيين على مدى عدة قرون، الذين لقبوه ب”أمير الأطباء”، وكانت كتبه من بين أهم المصادر في الطب والفلسفة، التي اعتمدوها وقاموا بترجمتها، وأصبح يعرف باللغة اللاتينية ب “Avicenna”.

 

 

النبوغ منذ الصبا

وُلِد ابن سينا سنة 980م، في قرية “أفشنة” الفارسية قرب بخارى، التابعة لأوزبكستان حاليا،  من أب فغاني من مدينة بلخ و أم قروية.

وتروي المراجع، أن والده كان حاكمًا لإحدى القرى، وعرف بالعلم والمعرفة، في زمن “نوح بن منصور“، وهو سلطان بلدة بُخَارى، صاحب المكتبة الملكية الثرية، التي ساهمت في تحقيق نمو ابن سينا، الذي تلقى  في طفولته التعليم على يد والده.

وقد عرف ابن سينا، زمن الصبا بالفطنة والذكاء، كما حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز ال10 أعوام، و عشق الشعر العربي، وحفظه.

وكانت انطلاقته في دراسة الطب منذ ال13 عام، حيث درس على يد الكثير من علماء عصره، وحين بلغ السادسة عشرة، بدأ في علاج المرضى، وبإتمامه سن ال21، أصبح ابن سينا عالمًا كبيرًا وانطلقت رحلته في تأليف الكتب.

 

كتب قيمة لم يبق منها إلا القليل

اهتم ابن سينا بتأليف الكتب، التي تنوعت مجالاتها وعكست مختلف اهتماماته، في عصر القرون الوسطى، حيث قام بتأليف ما يقارب 450 كتابًا، لم يبقى منهم في يومنا هذا إلا 240 مؤلفا، منها 150 في مجال الفلسفة و40 كتاب في الطب، كما كتب عن علم النفس،والجيولوجيا، والرياضيات، وعلم الفلك، والمنطق والموسيقى، التي صنفها بناء على الآلات الموسيقية المختلفة.

إلى جانب تأليف الكتب، عمل ابن سينا أيضا طبيبًا ومعلّمًا حيث كان يقدم للطلاب حلقات دراسية فلسفية وعلمية، كما عمل رجل قانون في “جورجانج”، وفي “خوارزم”، وجلها مدن إيرانية.

 

الإنجيل الطبي لأوروبا

لم يكن الطبيب العالم ابن سينا، مرجعا للمسلمين والعرب  فقط، بل كان أيضا مرجعا للغرب و أوربا في عصر، شهدت فيه صراعات فكرية، حيث جذبت آراءه الفلسفية انتباه المفكرين الغربيين على مدى عدة قرون، وحظيت كتاباته في الطب بشهرة واسعة، ومن أشهرها كتاب “القانون في الطب“، الذي ترجم إلى اللاتينية في نهاية القرن 12 ميلادي، وأصبح مصدرا مرجعيا للدراسات الطبية في جامعات أوروبا حتى نهاية القرن ال17، وظل خلالها المرجع العلمي الأول بها، ولا تزال صورته تزين كبرى قاعات كلية الطب بجامعة “باريس” حتى الآن، تقديرا لعلمه و إعجابا به.

 

 

وقال عنه “وليم أوسلر“، الطبيب الكندي: “إنه كان الإنجيل الطبي لأطول فترة من الزمن”.

الرحيل بعد أن فشل الدواء في القضاء على الداء

اختلفت المراجع في تحديد سبب وفاة الطبيب والفيلسوف، ابن سينا، حيث أشارت مصادر إلى أن ابن سينا، قد مات بفعل السمّ،  أثناء سفره إلى همدان على الرغم من أنه حاول استخدام مهاراته الطبية لإنقاذ نفسه ولكن دون جدوى.

فيما ذكرت مصادر أخرى، أن ابن سينا قد أصاب جسده المرض واعتلّ، وقد كان يمرض أسبوعاً ويشفى أسبوعاً، وأكثر من تناول الأدوية، ولكنّ مرضه اشتدّ، وعلم أنه لا فائدة من العلاج، فأهمل نفسه وقال: “إن المدبر الذي في بدء عجز عن تدبير بدني، فلا تنفعنّ المعالجة”، ثم اغتسل وتاب، وتصدق بما لديه من مال للفقراء، وأعتق غلمانه طلباً للمغفرة، وبدأ بختم القرآن كل ثلاثة أيام، ليرحل عن الدنيا في 21 يونيو/ جوان 1037م، في يوم من أيام شهر رمضان، وهو لم يتجاوز ال58 من عمره ودفن في همدان الإيرانية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد