مجتمعاختيار المحررينسياسة

هل يعاقب الأردن لرفضه التنازل عن القدس؟

وعدم قبوله بصفقة القرن؟

 

تجددت الاحتجاجات الاجتماعية في الأردن لليوم الخامس على التوالي أمس الاثنين 4 جوان/يونيو رغم استقالة حكومة  هاني الملقي وشهدت عمان ومدن اربد وجرش والمفرق، والزرقاء والكرك والطفيلة والشوبك ليلة أمس احتجاجات ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وغلاء الاسعار.

 

واثر سلسة الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوع تقريبا قدمت حكومة الملقي استقالتها للملك عبد الله الثاني فيما تم تكليف عمر الرزاز، وزير التربية والتعليم السابق، بتشكيل حكومة جديدة.

يواجه الأردن ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي، بحسب الملك الاردني، الذي اشار إلى  أن المساعدات الدولية للأردن انخفضت رغم تحمل المملكة عبء استضافة اللاجئين السوريين، مؤكدا أن هناك تقصيرا من العالم.

 

 

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الملك الأردني عبد الله الثاني عن الضغوط الاقتصادية التي تمارس على الأردن، وذلك نتيجة لمواقفه من قضية القدس المحتلة، جاء آخرها بعد فترة من إعلان نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة وهو ما رفضه الأردن، إذ قال الملك “الواقع الذي لا بد أن يدركه الجميع، لن يقوم أحد بمساعدتنا به إن لم نساعد أنفسنا، ولا بد من الاعتماد على أنفسنا أولا وآخرا”.

وتتعرض عمان إلى ضغوط كبيرة من السعودية والإمارات من أجل القبول بصفقة القرن، ويظهر ذلك في التراجع الحاد الذي شهدته المساعدات المقدمة إلى الأردن من قبل البلدين.

 

 

وتأتي الضغوط الممارسة على الأردن بهدف القبول بصفقة القرن مقابل أن يحظى بحصة مناسبة من مشروع مدينة “نيوم” الذكية الذي يقع ضمن أراض داخل الحدود المصرية الأردنية، وتبلغ قيمته 500 مليار دولار أمريكي.

ويجد الأردن نفسه أمام خيارين إما القبول بصفقة القرن أو الدخول في دوامة من المشاكل الاقتصادية التي تخلق احتجاجات اجتماعية مما يضع الحكومة في مواجهة مع الشعب، وبذلك تأجيج الأوضاع.

وكان رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر عبر عن خشيته من أن تكون الأحداث التي يشهدها الأردن نتيجة لمخطط رُسم من “دول قريبة” للضغط عليه من أجل القبول بما يسمى بـ”صفقة القرن”، داعيا الشعب الأردني إلى الوثوق بالملك عبد الله الثاني ومعاتبته كـ”كبير العائلة الأردنية”.

 

 

وقال جاسم بن حمد في تغريدة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: “ما يجري في الأردن أرجو أن لا يكون مخططاً من دول قريبة وذلك للضغط على هذا البلد الآمن للقبول بصفقة القرن، أعرف معاناة الشعب الأردني وأعرف شح موارد الأردن والتي تحتاج منا جميعاً الوقوف معه”.

وفيما يذهب محللون إلى أن عدم تغيير النهج الاقتصادي والسياسي في الأردن من قبل الحكومة، وراء تأجج الأوضاع وإثارة الاحتجاجات الشعبية في البلاد، يرى محللون آخرون أن مطالب الشعب لن تتوقف عند تغيير الحكومة لأنه ليس المطلب الأساسي للمحتجين، بل إن الضغوط الخارجية من المنظمات المالية الدولية على الأردن سبب تأزم الوضع الذي يطالب المحتجون بتغييره.

وقال محللون اقتصاديون إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مارسا ضغوطا اقتصادية على الأردن جراء موقفه غير القابل لتنفيذ متطلبات وفق ما يسمى صفقة القرن، كما أن المنظمتين تهدفان إلى خلق اقتصادات لا تملك من أمرها شيئا لتضع السلطات في مواجهة الطبقات الاجتماعية.

ووفقا للارقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام الجاري في الأردن إلى 20 في المائة، ونسبة البطالة إلى 18.5 في المائة، في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه حوالى 600 دولار والحد الادنى للاجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربياً في غلاء المعيشة، والـ 28 عالميا، وفقا لدراسة نشرتها أخيراً مجلة “ذي ايكونومست”.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد