اختيار المحررينثقافة

المسلسلات السورية- اللبنانية: دراما مزيفة في ظل الحرب وغياب الإبداع

دراما سورية

 

من ضمن حوالي 20 عملا دراميا سوريا لموسم رمضان 2018، تعرض الشاشات العربية مجموعة من الأعمال المشتركة بين بيروت ودمشق.

وقد لاقت هذه المسلسلات نجاحا رغم النقد الموجه إليها بسبب ضعف الحبكة الدرامية ومحاولة الابتعاد عن الإشكاليات التي يفرضها السياق الحالي خاصة في علاقة بأوضاع اللاجئين الهاربين من الحرب.

ولئن صورت الأعمال الدرامية التي أنتجت في المواسم الماضية على غرار “سنعود بعد قليل”، غدا نلتقي، و”مذكرات عشيقة سابقة”، الأزمة السورية وبشاعة الحرب فلم تتطرق أغلبها إلى وضعيتهم في لبنان وموجات العنصرية التي يعيشونها.

 

الدراما السورية وأزمة الهوية

ويرى العديد من المتابعين أن التوليفة الدرامية اللبنانية السورية أفقدت الإنتاج السوري هويته التي كانت تميزه من خلال القرب من المواطن السوري ونقل مشاكله وطرح قضاياه خاصة مع الأوضاع التي يعيشها اليوم.

فقد عمدت الأعمال المشتركة إلى الاعتماد على أسماء لامعة من كل بلد لتناول قضايا تتمحور أغلبها حول العلاقات الحبية العاطفية المقتبسة في أغلبها  وليست لخدمة قضايا اجتماعية أو سياسية أو ثقافية.

وبين باسل ياخور في تصريح إعلامي حول طبيعة الأعمال الدرامية العربية المشتركة أنها دراما “الكارت بوستال”.

واعتبر أنها تشكل نوعا جديد مزيفا من الأعمال التي تجمع ممثلين من دول عربية إلا أنها تتسبب في ليّ العنق حتى يتناسب مع المواطن السوري والمصري واللبناني.

وأضاف أنها “تستعرض حياة البذخ من ملابس وسيارات، وحتى القضايا المطروحة تمثل مشاكل مترفة وتستعرض البذخ وتنفصل عن الواقع تماما”. كما ل تعكس المشاكل للمجتمع، وفق رأيه.

 

استغلال الممثل السوري

وذهب البعض الآخر إلى أن الممثل السوري رغم ريادته الفنية، ظلم في هذه الأعمال لأن مستواه الفني يتجاوز الكثير ممن يشاركونه في الأعمال المشتركة، علاوة على أن أكبر مستفيد بالنسبة إليهم هي الدراما اللبنانية التي استغلت طاقات إبداعية هامة للارتقاء بأعمالها.

 

 

إذ نجد أن مسلسل “طريق” مثلا من بطولة الممثل السوري “عابد فهد” واللبنانية “نادين نسيب نجيم”، يضم طاقما من الممثلين السوريين المبدعين، كما أن مخرجة العمل رشا شربتجي سورية الأصل. والحال نفسه بالنسبة لمسلسل “الهيبة”، بطولة النجم السوري “تيم الحسن” والممثلة الكبيرة “منى واصف”.

ومنذ بروزها حققت هذه الأعمال نجاحا كبيرا وإيرادات هامة للدراما اللبنانية ومنحتها قفزة جديدة بعد أن كانت خالية من الحس الإبداعي والأسس التي ارتكزت عليها الدراما السورية.

 

احتجاج لبناني لدعم الإنتاج المحلي وحملة سورية معاكسة

عرف الوسط الفني اللبناني خلال الموسم الماضي احتجاجا على تصدير الممثلين السورين إلى لبنان على اعتبار أن ذلك أثر على السوق وعلى خصوصية الشعب اللبناني وقضاياه.

وأكد المنتقدون على ضرورة الانفراد بأعمال تتوجه إلى المحلية من خلال ممثلين من جنسية واحدة وبلهجة يجتمع حولها اللبنانيون.

في المقابل أطلقت النجمة السورية “شكران مرتجي حملة “دعم الدراما السورية” بسبب الأزمة التي تعيشها على مستوى التسويق مما تسبب في تأجيل عرض العديد من الأعمال التي أنجزت ويتم بثها في الموسم الحالي من بينها “وردة شامية” الذي تؤدي فيه دور البطولة.

أزمة لازالت متواصلة مما تسبب في تأجيل عرض مسلسل “هوا أصفر” وهو عمل لبناني سوري يجمع في أدوار البطولة الممثلة السورية “سلاف فواخرجي” والممثل اللبناني “يوسف الخال”.

ومنذ أيام أطلقت حملة “أخرجوا اللبنانيين من الدراما السورية” من قبل موقع “دمشق الان” التابع للنظام السوري.

وبرر الموقع ذلك بغيرته على مصلحة الدراما السورية، “فمصنع الأعمال العظيمة، لا يجب وفق ما نقله، أن يكتب له الفشل بهذه الطريقة، بل يجب البحث عن حل جديد لتسويق تلك الأعمال بعيداً عن أسلوب إشراك اللبنانيين في الدراما السورية، والذي تسبب بتشوه العمل الفني السوري”.

دعوات تفاعل معها رواد المنصات الاجتماعية، مؤكدين على ضرورة استرجاع الهوية السورية في الأعمال الدرامية.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد