اختيار المحرريندين وحياة

السدود والخزانات شاهد على التطور الزراعي للحضارة الاسلامية

حضارة إسلامية

 

ازداد اهتمام العرب والمسلمين  بالتطوير الزراعي وإعادة تخطيط المشاريع الإروائية وانشائها، بعد الفتوحات العربية والإسلامية التي طالت كل الجزيرة العربية وشمالها في بلاد فارس وبلاد الرافدين وبلاد الشام وصولاً إلى بلاد النيل

وتجلى ذلك خاصة في بناء السدود وخزانات المياه  التي تحتاج إلى إمكانات فنية كبيرة تتناسب وحجم المشروع المنفذ. وقد جاء ذكر السدود وخزانات المياه في القرآن الكريم، وتم تحديد اسم أهمها في مأرب (اليمن) وهو سد العرم الذي جاء ذكره في الكتاب العزيز ليعبر عن أحد الإنجازات العظيمة التي أقامها الإنسان على الأرض.

 

أنجز العرب ثورة حقيقية في مجال الزراعة، المخطوط من “كتاب الدرياك” يبرز فيه الفن السلجوقي

السدود والخزانات في ظل الاسلام

خلال حكم الدولة الأموية أنشأ العرب السدود وخزانات المياه في الكوفة، واستخدموا بحر النجف لهذا الغرض لتخفيف وطأة الفيضانات، وسعى عبد الملك بن مروان لإحصاء كميات الأمطار بالإمكانات المتاحة لديهم في ذلك الوقت، فقد بدأ في تلك الفترة بداية الاهتمام بالأنواء عن العرب والمسلمين، كما عمل الحجاج والي العراق على إقامة السدود لتجفيف البطائح (المقصود بها الأهوار) وإعمار شمال مدينة البصرة.

 

من المخطوط الأندلسي المعرف ب”حديث بياض ورياض” الذي يروي قصة حب بين البطلين رسمن إحدى فصولها بجانب ناعورة تروي أرضا زراعية

 

ومن أهم السدود التي أنشأها الأمويون سد “خربقة” مع خزان ضخم لتخزين وجمع المياه وتوزيعها، وقد كان هذا السد والخزان يقع على الطريق المؤدية من مدينة دمشق إلى مدينة تدمر، ويبدو أن العرب والمسلمين أعادوا إنشاء هذه المدينة بعد أن أصبحت أطلالاً في القرون الخوالي، والجميل في الأمر أن الأمويين استخدموا الأقنية الخزفية وشبكة ري حجرية في توزيع المياه هناك.

 

الزراعة في الأندلس

 

إلا ان إقامة السدود وخزانات المياه وصلت إلى مرحلة كبيرة من التطور في العصور العباسية الأولى، وهذا ما جعل الخبير البريطاني “وليم ويلكوكس” يذكر في كتاباته عن تطور الري في العراق أيام الخلفاء العباسيين أنها تشبه ما أقامه الأميركيون والأستراليون من مشاريع الري في القرن العشرين الميلادي.

 

آلة للري ابتدعها الأندلسيون في قرطبة

الاهتمام الزراعي لدى العباسيين

عمل العباسيون على التوسع الزراعي لزراعة جميع المساحة المتاحة في العراق خاصة والولايات المختلفة الأخرى عامة، إلا أن ذلك تطلب منظومة من الشبكات الإروائية والسدود التي تضمن زراعة تلك المساحة من خلال تأمين كميات المياه اللازمة لذلك.

فقد عمل الخليفة العباسي”أبو جعفرالمنصور”على تنظيم وسائل الإرواء بغية الاستفادة القصوى من كميات المياه المتاحة، وذلك بإقامة السدود على نهر الفرات للسيطرة على مياهه ثم توزيعها على جداول وقنوات لتحقيق الاستفادة القصوى من النهر، فتمكنوا من زراعة وإرواء جميع الأراضي الممتدة من شمال الصحراء الغربية، وحتى منطقة الجبال في شمال بلاد الرافدين وصولا إلى شواطئ الخليج العربي جنوبا.

 

 

كما أن العرب والمسلمين في الأندلس أبدعوا أيضا في مجال السدود، فقد قال عنهم المؤرخ “سيديو” “وأبدعوا في الريّ أيمّا إبداع ويدل عليه ما فعلوه في “سهل هوسط” الذي يقسمه “نهر طونة” إلى قسمين فإنهم وقفوا تيار هذا النهر على بعد فرسخين من مصبه بوساطة سد، ثم اشتقوا منه سبعة جداول ثم عمدوا إلى كل جدول من هذه الجداول السبعة فاشتقوا منه جداول ثانوية يفتح كل منها في ساعة معينة”.

لكن الأثريين أكدوا وجود الكثير من خزانات المياه مثل منخفض”الثرثار والحبانية والرزازة وساوة وبحر النجف”، وقد استخدمت هذه كخزانات للمياه في عهود مختلفة من الزمن حتى قبل الإسلام، ومن الممكن أن تعود هذه المنجزات إلى فترات زمنية أقدم، ثم أعيد ترميمها وصيانتها خلال فترات زمنية لاحقة.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد