منوعات

“الزلابية”، حلوى تزدان بها موائد إفطار المسلمين من المشرق إلى المغرب

حلي رمضانك

 

ومستقر على كرسيه تعب                روحي الفداء له من منصب تعب

رأيته سحرا يلقي زلابيته                   في رقة القشر والتجويف كالقصب

يلقي العجين لجينا عن أنامله               يستحيل شبابيكا من الذهب

 

بهذه الكلمات وصف شاعر العصر العباسي، ابن الرومي، طريقة صنع حلوى “الزلابيا”، التي تعتبر من الأطباق العربية المشتركة، المرتبطة بشهر الصيام، حيث لا تخلو منها مائدة سهرة رمضانية عربية من المشرق إلى المغرب.

اختلاف المصدر

اختلف الجميع في أصل وجذور الزلابيا، فمن قائل أنها عربية، حيث اشتهرت في العراق والشام ومصر، ومن قائل أنها أندلسية الأصل، لأنها ماتزال إلى يومنا هذا من الحلوى الشهيرة في المحلات والمطابخ الإسبانية.

وتروي الحكايات الشعبية أن “زرياب“، هو من ابتكر هذه الحلوى العجيبة، عندما هاجر إلى بلاد الأندلس واختار لها اسم “الزلابية” حيث حُرف اسمه من زرياب إلى زلياب.

ومن الروايات الشائعة أيضا، أن أحدَ التُجّارِ أمرَ طبّاخَهُ بطهِي الحَلوى فلم يكن في المطبخِ إلا الزيت والسكر والدقيق، فعجنها ووضعها في المقلاة، وعندما رأى الزلابية غريبةَ الشكلِ قال باستهجان : إنها زلَةٌ بيَ! أي أني أخطأت في إعدادِها طالباً بذلك عفو سيده ، فاصحبت من هنا زلةُ بي.. أي زلابية.

 

 

فيما ترجع مصادر أخرى، أصل الزلابية وجذورها إلى المطبخ اليوناني، الذي يطلق عليها “لوكوماديس”، وتحظى بشعبية كبيرة في اليونان وفي العاصمة قبرص، وهو مايحيل أنها مستمدة من المطبخ العثماني، باعتبار القرب الجغرافي وحتى التاريخي.

وذهبت مصادر أخرى، إلى أن الحلوى تعود إلى إلى منطقة شمال الهند، وأن إسم زلابية هو تحريف لإسم فارسي بالأصل، ومنها تنتشر في البنجاب وباكستان وبنغلادش.

فيما تؤكد بعض المراجع أن الموطن الأصلي للزلابية هو المغرب العربي، في المغرب و الجزائر وتونس وليبيا، ولكن علينا أن لا ننسى نقطة هامة وهي الامتداد العثماني في هذه الدول وهجرة الموريسكيين الذين جلبوا معهم فنون المطبخ الأندلسي، والتي ماتزال محفوظة إلى يومنا هذا.

 

اختلاف التسمية

الإختلاف لا يكمن فقط في الأصل، ولكنه يختلف في التسمية، فهذه الحلوى اللذيذة، تسمى  “العوامة”، عند الأتراك وتقدم مع القهوة التركية، وحتى خلال المناسبات الهامة.

ويطلق عليها في مصر، “لقمة القاضي”وتقدم مع السكر المطحون أو الشربات أو العسل، وسبب تسميتها بلقمة القاضي يعود للقرن الثالث عشر وبالتحديد في مدينة بغداد، حيث كانت تقدم للقضاة ، ويتناولونها كلما أحسوا بالجوع، لتوفر عليهم الوقت

 

 

ويطلق عليها المصريون أيضا تسمية”زلابية”، وهي نفس التسمية في تونس، التي يذاع فيها صيت “زلابية ومخارق مدينة باجة”، بينما تسمى في الجزائر، إضافة إلى “الزلابية”، ب”الشباكية”، وكذلك في المغرب وليبيا.

وتسمى “الزلابية” في الشام والعراق وحتى  الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية حيث تشتهر في الكويت والبحرين والاحساء والقطيف وجازان.

المكون واحد

اختلفت المراجع في أصول حلوى الزلابيا الشهية، وحتى تسميتها، لكن اتفقت على وحدة المكونات وطريقة الصنع، حيث تعد من عجينة الطحين، والنشاء والخميرة والسكر وماء الزهر، والعسل المذاب.

توزع حلوى الزلابية، في شكل صدقات، في الجوامع والمساجد لتوزع كنذر أو صدقة، خلال شهر رمضان، وتزدان بها موائد المسلمين، بالإضافة إلى “المخارق” وهو نوع من الحلويات الرمضانية تعرض خلال شهر الصيام من كل عام.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد