دين وحياة

الجامع الذي استغرق البوسنيون في البحث عن أجزائه 23 عاما وأعادوا بناءه من جديد

#سلسلة_منارات_إسلامية

 

يُعتبر جامع فرحات باشا بالبوسنة الذي يقع بمدينة لونيا لوكا بالبوسنة، من رموز العمارة العثمانية القديمة، يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ16، وهو تحت حماية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

 

كان يُسمى الجامع في القديم “ملك مساجد البوسنة والهرسك” وكان أحد ضحايا الحرب الضروس التي اندلعت بين الصرب والبوسنة، وتم خلالها تنفيذ حملة تطهير عرقي طالت المسلمين من أطفال ونساء وشيوخ.

ولم تقف الحرب التي استمرت بين 1992 و1995، على تقتيل المسلمين وتصفيتهم، حيث تم تدمير حوالي 614 مسجدا  من بينها أكبر مساجد البوسنة.

 

 

 

في 7 مايو 1993 قامت القوات الصربية بتدمير مسجد فرهاد باشا وتسويته بالأرض، وأكد  الدكتور والباحث البوسنوي خير الدين هوجيتش (Hajrudin Hodžić)،في هذا السياق في إحدى تصريحاته “في صباح السابع من شهر مايو عام 1993م سمع صوت انفجاريْن في مدينة بانيا لوكا، ثاني أكبر مدن البوسنة والهرسك. استهدف الانفجار الأول مسجد فرحات باشا الذي بُني في القرن السادس عشر، واستهدف الانفجار الثاني المسجد التاريخي الثاني المعروف باسم “أرناؤودييا”.

 

 

 “كان ذلك عملاً مخططاً له من السلطات الصربية في المدينة لأنه لم تكن فيها نشاطات عسكرية، وإنَّما كان الهدف طمس جميع معالم دالة على وجود المسلمين في هذه المدينة البوسنوية العريقة”.

 

 

يشير الباحث البوسنوي إلى أنَّ تفجير المساجد كان “شيئاً مخططاً له ليسهل تهجير المسلمين من مدنهم. ولم تخل مدينة في البوسنة إلاّ وهدم فيها مسجد حتّى بلغ عدد المساجد التي هدمت في الحرب 614 مسجداً، هدم الصرب منها534 مسجداً والكروات 80 مسجداً، بينما لم يهدم المسلمون خلال الحرب كنيسة واحدة”.

 

 

وبعد انتهاء الحرب أُدين زعيم الصرب السابق “رادوسلاف برديانين” بهدم المسجد، وارتكاب سلسلة من التهم المتعلقة بجرائم الحرب وحكم عليه بـ 32 عاماً في السجن.

23 سنة من البحث و15 أخرى في البناء

تحتفي البوسنة بـ”يوم المساجد” في السابع من مايو من كل عام، بعد الدمار الذي خلفته الحرب والتي استهدفت بالأساس أشهر المساجد وأقدمها في البوسنة. ونظرا لأهمية مسجد فرحات  باشا، المسجد العظيم في قلوب البوسنيين، قرروا إعادة بناء المسجد بذات المكونات المسجد القديم، والبحث عن بقايا المسجد في النفايات وأعماق البحار، ثم جمعها وتنظيفها بدأ عملية الإعمار بنفس المواد ونفس الشكل حسب ما أصرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وبعد 23 سنة من البحث في البحيرات والأنهار والنفايات المجاورة للمسجد القديم تم العثور على حوالي 3500 قطعة، وضعت كل منها في موضعها القديم، ليضم الجامع الحديث 65% من أحجاره الأصلية.وقد استعادت المدينة أحد أهم رموزها التاريخية، وأضافت عليها رونقا خاصا وجمالا يسر الأنظار ويستقطب السياح.

 

قبة الجامع المركزية من الداخل

الزخارف البديعة التي رسمت على سقف الجامع

 

 

منبر الجامع الذي تعلوه الزخارف البهيجة

 

 

النقوش ذات الطراز العثماني على الفبة المستديرة للجامع

 

 

ركن من الطابق العلوي المخصص للنساء في الجامع

 

المنبر والمحراب تعلوهما الزخارف العثمانية والشبابيك بزجاجها الملون تضفي مظهرا مبهجا لبهو الصلاة

 

ولم تقتصر البوسنة على إعادة بناء مسجد فرحات باشا فقط وإنما عملت على إعادة إعمار أغلب المساجد التي تم هدمها زمن الحرب لتستعيد المدينة الشكل الذي كانت عليه منذ القديم.

 

مسجد “فرحات باشا”.. 23 عاما من البحث في النفايات وأعماق البحار

 

وقد استغرقت رحلة إعادة إعمار مسجد فرحات باشا، حوالي 15 عاما، ليتم إفتتاحه من جديد في نفس اليوم الذي هُدم فيه، أي في 7 مايو من سنة 2016.

 

 

وقد تولى رئيس الوزراء التركي  المستقيل أحمد داود أوغلو إفتتاحه بحضور حوالي  آلاف من البوسنيين، وقد ساهمت تركيا في إعادة بناء المسجد بمليون يورو.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد